الأربعاء , ديسمبر 11 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / رسالة إلى السيّد الفقيد: ضمير الإنسانيّة

رسالة إلى السيّد الفقيد: ضمير الإنسانيّة

بقلم: مصطفى الأحمد (الشمال السوري)

هل مللتم  حلقات موتنا …؟؟
اعتبرونا مسلسلاً تركياً … بدون قبلات
هل صارت حكايتنا موجعةً لعينِ المشاهد…. ؟؟
صدقوني ليست كلّ الأشلاء بالشكل نفسه ولا كل الدماء  بالرائحة ذاتِها….
وليست كل الطعنات بالألم نفسه
يامن تحملون قلوبا بشرية أو غير بشرية… نحن لسنا حجراً أو جذوعَ شجر
فلا تزيدوا في صدرنا الطعنات….
أعذركم لعلّ بعضاً من الغبار على شاشاتكم الذكيّة.. فامسحوه
لأن غبار الحرب الذي نتنفسه أبشع ألفَ مرة ومرة
لعل صوتَ سماعات الرأس في آذانكم صاخبٌ…
ولكن صوت تنفيذ طائرة حربية أقوى من غشاء الطبل في آذاننا
أقسم لكم بالله العظيم أني وأثناء كتابتي لهذه الكلمات أسمع صوت طائرة حمقاء قد لاتسمح لي بإكمال ما بجعبتي …
قد أكون بعد قليل رقما مما تعدون أو لا تعدون …
أو قد أكون مشهدا تلفزيونيا عابرا لأب يصرخ ملأ السماء يناجي ربه ويحمل جزءا من طفله… ويبحث عن الآخر
هل شعرتم بألم المشهد ؟؟ .. نحن نعيشه
بالرغم من أننا نسمع صوتها أكثر من مداعبة أطفالنا لكننا لم نعتد عليها بعد… ولن نعتد … مؤلمة مدوية ومرعبة …
نعم نحن نخاف
نعم نخاف من ميتة الغدر والقوة والضعف
إنه بارودٌ!.. حديدٌ!.. ونار
ونحن لحم… لحم .. ودم
هل تذكرون الدَّم َ.. والخبزَ السوريّ.. هل تذكرون الملح الخشن وطعم الحنطة… هل تذكرون السكر الأحمر
من هذه الأشياء معجونة أجسادنا فكيف لها أن تقاوم النار والبارود …
هل تذكرون شمة الهواء..؟؟ نحن لا نذكرها..
لأن غبار الحيطان عند انحنائها أعظم وأشد كثافة
هل تذكرون مشهد جاك وروز الذي أبكى الجميع…
تذكرونا على هامش الحياة كما لو أننا ركاب السفينة الذين ماتوا في الماء المجمد..
نحن أيضا نموت من البرد .. على هامش النزوح والخيام.

هل ذنبنا أننا اخترنا البقاء ..

(عن صفحة مصطفى الأحمد/ عامل في الدفاع المدني السوري على فيس بوك)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: