الثلاثاء , ديسمبر 10 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد فايزة أحمد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد فايزة أحمد

هى كروان الشرق ” و ” قيثارة الطرب ” و ” مُطربة الأسرة ” الفنانة السورية الكبيرة و القديرة “فايزة أحمد بيكو الرواس ” الشهيرة بفايزة أحمد و هى المُطربة الرائعة صاحبة الصوت الذى يمزج القوة بالرقة تائهاً بين العشق و الهجر و المُغنية ذو الصوت العذب و المُمثلة ذو الأداء الرائع و التى كان صوتها الدافئ السيمفونى بطلاً دائماً لقصصِ الحُب و الغرام و الفُراق علاوة عن كونها تُعد و أحدة من أبرز أضلاع الثُلاثى النسائى الأشهر فى عالم الغناء العربى مع نجاة الصغيرة و وردة الجزائرية كونهن جميعهُن قد لمعن و اشتهرن في القاهرة و هن مُهاجرات إليها من أصول غير مصرية فإضافة إلى وردة القادمة من الجزائر فإن نجاة الصغيرة تنحدر من أسرة البابا السورية كما أن فايزة أحمد سورية الأب و لبناينة الأم و لم تكن تلك ظاهرة غريبة فقد لعبت القاهرة منذ مُنتصف القرن التاسع عشر دور الجاذب الحضارى المغناطيسى لأجيال من المشرق العربى و المغرب العربى فى شتى مجالات الأدب و التمثيل و الصحافة و الغناء و العزف و قد ارتبط المصريون و العرب بفايزة و صوتها الجميل فى مُناسبات قريبة جدا الى قلوبهم و هو “ عيد الام ” لتصبح اغنيتها “ ست الحبايب” الأغنية الرسمية فى هذه المناسبة و هى أيضاً تلك المرأة التى تُحيرك مابين شخصيتها القوية و خلافاتها المُتعددة و بين رومانسيتها و خجلها الشديد ! فبقدر ما كانت فايزة أحمد أنيقة و متألّقة خلقاً و أخلاقاً و لها القدرة الكبيرة فنيّاً على إسعاد الجماهير بفنّها و إدخال البهجة عليه بقدر ما كانت مُشاكسة و مُنفعلة خارج المسرح غاية المُشاكسة و ذروة الإنفعال و حدة العصبية و هو ما أجمع عليه مُعظم المُقربين لها .. ولدت فايزة فى 5 / 12 / 1930م بمدينة صيدا على مقربة من البحر فى حارة الجامع العُمرى الكبير فى لُبنان لأب سورى و أم لبنانية و ظلت بها حتى عاد الأب إلى دمشق و كانت فايزة طفلة صغيرة لم تبلغ الحادية عشرة من عمرها حيث نشأت و عاشت فى دمشق و فى فترة الصبا تقدمت للإذاعة السورية بدمشق و تحديداً إلى لجنة لإختيار المُطربين لكنها لم توفق ثُم سافرت بعدها إلى مدينة حلب و تقدمت لإذاعتها و نجحت و غنت و ذاع صيتها فطلبتها إذاعة دمشق بعد أن ألزموها بإجراء بعض التدريبات الصوتية و بالفعل تدربت على يد المُلحن ” محمد النعامى ” و نجحت و أصبحت مُطربة مُعتمدة فى إذاعة دمشق و أدت بعض الأغنيات بعد ذلك سافرت من سوريا إلى العراق و إلتقت الموسيقار العراقى ” رضا على ” الذى كتب كلمات و ألحان مجموعة أغانى باللهجة العراقية لفايزة أحمد و من المؤلم إنها لم تذكر إسمه خلال مسيرتها الفنية حتى وفاتها و لو لمرة واحدة ! ,, سافرت فايزة بعد ذلك إلى مصر حيث قدمها الإذاعى صلاح زكى فى أغنية من ألحان محمد محسن ثم إلتقت بالموسيقار الراحل ” محمد الموجى ” فشكلا خطاً غنائياً يُميزها عن غيرها من خلال عِدة أغانى و التى أحدثت ضجة كبيرة كان أشهرها ” أنا قلبى إليك ميال ” كما لحن لها أيضا كمال الطويل أغنيات عديدة أشهرها ” أسمر ياسمرانى ” و ” ياما قلبى قلى ” و لحن لها الموسيقار محمود الشريف مثل ” روح ياعزول ” و ياليل كفاية حرام ” و ” رسالة من إمرأة ” و ” خليكو شاهدين ” كما غنت من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب أغنية ” ست الحبايب ” و ” هان الود ” و ” حَمال الأسية ” و ” يا غالى عليا ” كما إلتقى بها بليغ حمدى و لحن لها عدة أغانى مثل ” إتحسدنا ” و ” قلبى سألنى عليك ” و ” تسلملى عنيك الحلوين ” و ” حبيبى يا متغرب ” كما لحن لها الموسيقار محمد سلطان وغنت له العديد من الألحان و كانت أغنية ” أيوه تعبنى هواك “هى آخر أغنية لها من ألحانه أما آخر ما غنت فايزة أحمد أغنية ” لا يروح قلبى ” كانت من ألحان رياض السنباطى آما ” حبيبى يا متغرب ” فكانت آخر ماغنت لبليغ حمدى .. سجلت أكثر من 320 أغنية لإذاعة القاهرة و 80 أغنية تلفزيونية و عشرات الحَفلات فى مصر و الدول العربية و قد كانت فايزة أحمد دائماً تتوق دائماً للسينما و لكن نظراً لشدة نحافتها آنذاك فقد خشت أن يتم رفضها و لكن المُفاجأة أن تم قبولها مما جعلها تظهر على الشاشة بوزنها الطبيعى الذى اقترب فى تلك الفترة من 40 كج ! ثُم لجأت بعد ذلك لحيلة ذكية حيث كانت تقوم بربط قِطعة كبيرة من القُماش حول خِصرها لتبدو أكثر وزناً ! و قد شاركت فايزة فى ستة أفلام و هى ” تمر حنة ” و ” إمسك حرامى ” و ” المليونير الفقير ” و ” ليلى بنت الشاطئ ” و ” عريس مراتى ” و ” أنا و بناتى ” و الذى يُعدُ من أنجح حضور سينمائى لها أما آخر أفلامها فكان ” مُنتهى الفرح ” أما مُشاركتها المسرحية فإقتصرت على لعب دور البطولة فى أوبريت مصر بلدنا على مسرح البالون .. حصُلت فايزة على عدة جوائز و أوسمة منها ” درع الجيش الثانى فى 1 مايو 1974م و ” وسام من الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة ” تزوجت فايزة فى بداية حياتها و هى طفلة ! من رجُل سورى يُدعى ” عُمر النعامى ” و ذلك بعدما خدع الزوج أهلها و أوهمهم أنه ثرى و بعد شهر من الزواج حملت فايزه بأبنتها ” فريال ” و كانت كما قالت عن نفسها فى إحدى الحوارات الصحفية ” كُنت طفله أحمل طفل و أكتشفت بعد ذلك أنه كان يستغلنى و يأخذ أموالى و علمت أنه تزوج عشرات المرات و كان يبيع أولاده للأرمن ! لذا كنت حريصة على إبعاد ابنتى فريال عنه ” ثم تزوجت من الموسيقار ” محمد سلطان ” و الذى تعرفت عليه لأول مرة فى منزل الفنان فريد الأطرش و إستمر الزواج 17 عاماً ليُرزقا بـ “طارق ” و ” عمرو ” و حدث الطلاق فى 22 مايو 1981م بسبب تعدُد علاقات سُلطان النسائية ثُم تزوجت فايزة بعازف الكمان ” عبد الفتاح خيرى ” و حدث الطلاق أيضاً بسبب إكتشافها لخيانته الزوجيه مع راقصة مغمورة ! ثُم تزوجت ضابطاً يصغرها بأكثر من عشرة أعوام ! و تفاقمت الخلافات بينهما حتى وصلت إلى حد الضرب ! ليقع الطلاق أيضاً ثُم عادت و تزوجت آخيراً من الموسيقار محمد سُلطان أول زيجاتها و ظلت معه حتى وفاتها .. ترددت إشاعات كثيرة لانعرف صِدقها من عَدمه بأن المُطربة وردة الجزائرية كانت تُغار منها و تُسيئ مُعاملتها و أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ حاربها و طالب بإستثنائها من قائمة الفنانيين المطلوبين لإحياء إحدى الحفلات التى أقامها ملك المغرب ” الحسن الثانى ” بمُناسبة جلوسه على العرش و قطع عن حفلتها المُشتركة معه التيار الكهربائى فأصبحت لا تُشاركه إحياء أياً من الحفلات ! ( و الله أعلم ) و قيل أيضاً أن هذا الخلاف كان بسبب أغنية “ أسمر ياسمرانى ” التى قدمتها فايزة صوتاً فقط فى فيلم الوسادة الخالية و نجحت بشكل كبير، فأصبحت جزءاً مُهما من الفيلم و لهذا قام حليم بإعادة تسجيلها بصوته و طرحها بالأسواق مما أغضب فايزة و لكنها ردّت بطريقة عملية فغنت فى نفس العام أغنية ساخرة اسمها “هاتوا لى وابور الحريقة ” على نفس لحن أغنية “حليم” فى فيلم شارع الحب “ قولوله الحقيقة ” من ألحان كمال الطويل و لذلك ظل حليم يرفض أى حفلة تغنى بها فايزة أحمد لكن كُل هذه الخلافات ذابت بعد حرب 1973 .. أصيبت فايزة فى آخر آيامها بمرض سرطان الثدى و سافرت للعِلاج فى الولايات المُتحدة الأمريكية ثم عادت منها لتستأنف العلاج بمصر و فى يومها الأخير إستيقظت مُبكراً و طلبت إستدعاء الأطباء لكن حالتها ساءت للغاية و إضطروا لنقلها إلى مُستشفى المعادى العسكرى بسيارة زوجها محمد سُلطان و نامت على صدر زوجها طوال الطريق و سألته عن عُمرها فإندهش من سؤالها ثم فاجأته بإجابتها حيث قالت “عمرى 17 عاماً ” و هى السنوات التى قضيتها معك كزوجة ” و نحن تستطيع أن نتلمس هذا العشق فى أعمالهما المُشتركة و كأنها رسائل مُتبادلة مثل “ أعلنت عليك الحب ” و “دنيا جديدة” ثم فرق الموت بينهما فتفارق فايزة الحياة فى أحضانه و قبل ساعات من وفاتها غنت له “ أيوة تعبنى هواك ”و كانت تلك آخر كلِماتها حيث لفظت فايزة أنفاسها الأخيرة بعدها لترحل جسداً لا روحاً و فناً إحدى أميرات الطرب العربى الحديث اللواتى ملأن الدنيا و شغلن الناس فى النصف الثانى من القرن العشرين فى 21 / 9 / 1983م عن عمر ناهز على الـ 52 عاماً .. كانت فايزة قد سجلت بعد عودتها من رحلة علاجها بأمريكا أغنية ( لا يا روح قلبى أنا ) من ألحان رياض السنباطى و قد سجلت الأغنية و هى جالسة على كرسى فى استوديو 4 بالإذاعة على مدى أسبوع كامل ! و كانت فى غاية السعادة بأنها استعادت نشاطها الفنى و لكن هذه السعادة لم تدم مُدة طويلة و بعد فتـــرة قصيرة أيضاً من منحهـــا الجنسية المصرية ! .. قالت عنها أم كلثوم بأنها الصوت الوحيد الذى تسمعهُ بنشوة و وصف عبد الوهاب صوتها بالكريستال المكسور و قال عنها السُنباطى بأنها أحلى من ينطق حرف الحاء فى العالم ! و لقبها كامل الشناوى بكروان الشرق .. رحم اللهُ كروان الشرق و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: