الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أحمد راتب

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أحمد راتب

يوافق اليوم الذكرى السنوية الثالثة للفنان الكوميدى الكبير و القدير أحمد راتب و هو الفنان الذى تنفجر ينابيع الفن من داخله و كأن الدنيا كلها تُمثِّل معه و هو طائر معها يفعل ما يحلو له دون أن يكون كائناً بوهيمياً أو غجرياً و هو المُهندس الذى برع فى عالم الفن و أبدع فى كُل الأدوار التى أُسندت إليه باقتدارٍ شديد حتى صار نجماً تليفزيونياً و سينمائياً و إذاعياً بعدما جنى نجوميته من ثمار سنين طويلة من العزيمة و الإصرار و الإيمان بما يفعله ليصبح بينه و بين الشاشتين الكبيرة و الصغيرة و أمام الجُمهور على المسرح حالة عشق أبدية بعد أن آجاد الكوميديا و التراجيديا إجادة و احدة لا تختلف أذن على نبرة صوته المُميزة أبداً إذا ما جاءهم من أثير الراديو و لا تضل العين ملامح وجهه مُطلقاً كُلما طل عليها فى الشاشة .. ولد راتب فى 23 / 1 / 1949م فى حى السيدة زينب بمُحافظة القاهرة من أسرة مُتوسطة الحال و بدأ مشواره الفنى و هو طفل صغير حيث كان يُمارس التمثيل فى المدرسة برغم ماكان يُعانيه من اعتراض أسرته بين الحين و الآخر على مُمارسة هذه الهواية و لكنه لم يعبأ بذلك أبداً و نمت موهبته بالتمثيل شيئاً فشيئاً عندماحصُل على الثانوية العامة و التحق بفرقة التمثيل بالجامعة أثناء دراسته بكلية الهندسة ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية و حصل على بكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية و قد حمل راتب لقب ” مُهندس ” رغم تقديمه إقراراً من الكُلية لمعهد الفنون المسرحية برغبته فى الدراسة بالمعهد إلا أن الموظفين قد نسيوا أوراقه ! فظل مُلتحقاً بكُلية الهندسة جامعة عين شمس يدرس فيها إلى جانب دراسته بمعهد الفنون المسرحية و بعد 4 سنوات أصبح حاملاً لشهادتين فى الوقت ذاته من الجهتين و اختار الإلتحاق بالجيش بشهادة المعهد و لم يُفارقه الفن أثناء فترة التجنيد فالتحق بالوحدة العسكرية داخل إستوديو ” جلال ” عام 1976م ليعود إليه نجماً يصور فيه أحد مُسلسلاته حيث انطلق إلى عالم الشاشة الفضية و كانت بدايته بالتلفزيون و جاءت انطلاقته المُختلفة و التحول فى تاريخه الفنى بمُشاركته فى مُسلسل ( المال و البنون ) بشخصية ” السُحت ” تلك الشخصية التى شهدت تحولات كبيرة فى المُسلسل التليفزيونى الضخم و أعلنت عن ميلاد نجم رائع ثم توالت أعماله التراجيدية فى مُسلسلاتٍ كبيرة مثل ” بوابة الحلوانى ” و ” المُرافعة ” و ” أم كلثوم ” و الذى نال الأخير عنه جائزة مهرجان الإذاعة و التليفزيون عن دوره الرائع به ” الموسيقار محمد القصبجى ” علاوة على عمله بمسرح الطليعة و السينما حيثُ اتسم أداؤه بالبساطة و عدم التكلُف و علاوة على أدوار التراجيديا فقد اشتهر راتب أيضاً بأداء الأدوار الكوميدية حيثُ كان القاسم المُشترك فى مُعظم أعمال الفنان عادل إمام و استطاع أن يؤدى أدواراً جيدة معه كما شكل قاسماٌ مشتركاً أيضاً لمعظم أفلام الشباب الحديثة كما يعد راتب من أبرع الفنانين الذين أدوا الأدوار الهزلية اللاذعة للمُجتمع و كانت آخر أعماله السينمائية ” فوبيا ” الذى إنتهى من تصويره بالكامل و عرض فى عام 2017م أما من أشهر أعماله السينمائية فكانت ” جواب اعتقال ” و ” نوارة ” و ” مستر أند مسز عويس ” و ” قلب بريئ ” و ” فاصل و نعود ” و ” نزلة السمان ” و ” ولاد البلد ” و ” مُحترم إلا ربع ” و ” عسل إسود ” و ” زهايمر ” و ” عزبة آدم ” و ” بدون رقابة ” و ” نمس بوند ” و ” رامى الاعتصامى ” و ” بوشكاش ” و ” مفيش فايده ” و ” كابتن هيما ” و ” ألوان السما السبعة ” و ” الأولة فى الغرام ” و ” خليج نعمة ” و ” فى شقة مصر الجديدة ” و ” عمارة يعقوبيان ” و ” مطب صناعى ” و ” عودة الندلة ” و ” 1/8 دستة أشرار ” و ” معلش إحنا بنتبهدل ” و ” السفارة فى العمارة ” و ” الحياة مُنتهى اللذة ” و ” صايع بحر ” و ” بنات وسط البلد ” و ” التجربة الدنماركية ” و ” من نظرة عين ” و ” جحيم تحت الأرض ” و ” فل الفل ” و ” خيال العاشق ” و ” طيور الظلام ” و ” الفرح ” و ” رغبات ” و ” الإرهابى ” و ” زيارة السيد الرئيس ” و ” المنسى ” و ” الإرهاب و الكباب ” و ” اللعب مع الكبار ” و ” ليل و خونة ” و ” حتى لايطير الدخان ” و ” التخشيبة ” و ” المُتسول ” و ” على باب الوزير ” أما أشهر مُسلسلاته على الشاشة الصغيرة فكانت ” أستاذ و رئيس قسم ” و ” ذهاب و عودة ” و ” الداعية ” و ” مكان فى القصر ” و ” الهاربة ” و ” اللص و الكلاب ” و ” بابا نور ” و ” عنترة ” و ” مع سبق الإصرار ” و ” رأفت الهجان ” و ” هالة و المستخبى ” و ” خُم إبرة ” و ” الفنار ” و ” العائد ” و ” نسيم الروح و ” هاى سكول ” و ” الباشا ” و ” طريق الخوف ” و ” لحظات حرجة ” و ” أغلى من حياتى ” و ” الجماعة ” و ” المال و البنون ” و السيرة الهلالية ” و ” بوابة الحلوانى ” و ” هند و الدكتور نُعمان ” و ” غداً تتفتح الزهور ” و ” غوايش ” و ” البشاير ” كما كانت لراتب إسهامات عديدة على خشبة المسرح مثل ” سُك على بناتك ” و ” الزعيم ” و ” كتكوت فى المصيدة ” و ” عفواً زوجتى العزيزة ” و ” الملاحيس ” و ” عفواً يا هانم ” و ” الزيارة إنتهت ” و ” الواد ضبش عامل لبش ” و ” وطن الجنون ” و ” طرزان ” و ” روحية إتخطفت ” و ” بشويش ” و ” أصل و خمسة ” و ” أرنب و عفريت و فيل ” و ” أولاد الغضب و الحُب ” و ” إعقل يادكتور ” و ” الصغيرة ” و ” البنسيون ” .. تزوج راتب من ابنة خاله ” فيرا يوسف ” و له ثلاث بنات منها هن ” لمياء ” و ” لُبنى ” و ” لميس ” و فى صباح يوم الأربعاء الموافق 14 / 12 / 2016 رحل الفنان أحمد راتب عن عمر يناهز 67 عاماً بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة و يذكر أن راتب قد دخل أحد المُستشفيات الخاصة بالمُهندسين بعد إصابته بضيق فى التنفُس مما اضطره للتوقف عن آخر عرض مسرحى له ” بيت السلطات ” و تمت الإستعانة بأحد النجوم الشباب للقيام بدوره حتى يتماثل للشفاء و لكنه للأسف لم يتماثل بل زادت حالة سوءاً و توفى إكلينيكياً قبل وفاته رسمياً بيومين بعد أن داهمته أزمة قلبية و تسببت فى عدم قُدرته على التنفُس بشكلٍ سليم و لذلك تم وضعه على جهاز التنفُس الصناعى حتى فارق الحياة .. صرحَ راتب فى إحدى اللقاءات الإذاعية أنه إستسمح الفنان الكبير فؤاد المُهندس أثناء عرض مسرحية سُك على بناتك أن يُعطيه مساحة ليُظهر فيها حُضوره لدى الجُمهور مثلما أعطى نفس المساحة للفنان ” محمد أبو الحسن ” و رد عليه المُهندس بالموافقه بشرط إن تسبب ذلك فى إفساد المشهد سيكون ذلك آخر إشتراك له فى المسرحية و سيستبدله بفنان آخر و وافق راتب و تم المُتفق عليه و فى نهاية العرض ظل راتب مرعوباً من رد فعل المُهندس تجاهه من حدة نظراته له أثناء تمثيله للمشهد بالرغم من إستجابة الجمهور بشده لراتب و تفاعُلهم معه ! إلا أن ذلك الرُعب قد زال بمُجرد أن إحتضنه المُهندس و قبلهُ و قال له ( كُنت أكثر من رائع يا أحمد و أنا تعمدت أبصلك و أبينلك إن أدائك مش حلو عشان أحمسك أكتر و أخليك تطلع كُل إللى عندك و قدرت فعلاً أحقق ده لإن الجمهور كان بيتفاعل معاك كل مدى أكتر من إللى قبله و أنا فرحان بيك جداً و زعلان إنى ماعرفتش أكتشف فيك الموهبة الكبيره دى لإنى كُنت أنا إللى حاطلب منك الطلب ده و مش حاستنى لما إنت إللى تطلُبه ” .. رحم الله أحمد راتب و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: