الأربعاء , ديسمبر 11 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد علوية جميل

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد علوية جميل

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 109 لميلاد ” المرأة الحديدية ” الفنانة الكبيرة و القديرة ” إليصابات خليل مجدلانى ” الشهيرة بعلوية جميل و هى الفنانة الرائعة المُخضرمة التى تُعد من أبرز الفنانات اللاتى قدمن أدوار المرأة الشريرة و المتسلطة و الأم قاسية القلب التى لا يهمها سوى أن تُنفذ أوامرها رافعة شعار ” مافيش تفاهم ” و هى الزوجة صاحبة الكلمة الأولى و الأخيرة فى البيت التى لا يستطيع الزوج أن يخطو خطوة دون إذنها فلا استقبال للأصدقاء فى البيت و خروجه بمواعيد لا ينبغى أن يتعداها مُطلقاً و كانت بمُجرد أن تقع عيناك على ملامح و تقاسيم وجهها فتُثار داخلك على الفور كل مشاعر الخوف و الهلع و الإرتباك و يُبَثُ الرعب فى نفسك و ما أن يُحدق فيها أشقاؤك الصِغار أو أطفالُك فلا يستطيعون إلا إغماض أعينهم بشكل قوى مع أن الأمر أولا وأخيراً لا يعدو سوى مُجرد تمثيل و لا يوجد به أى شيئ واقعى و لكن قسمات وجهها شديد الصرامة الذى لا يعرف طريق الإبتسامة كان سبباً أصيلاً فى كُل ذلك و هو ما اعتدنا أن نراه على وجه علوية خلال مشوارها الفنّى و ذلك على الرغم أن كُل من عرفها و كان قريباً منها شهد لها بالطيبة الشديدة ! و لكن رُبما الأمر قد إختلف شيئاً ما معها بعيداً عن شاشات السينما و امتد فقط فى علاقتها مع زوجها الفنان الراحل محمود المليجى ! فيُقال إنها كانت قوية و صارمة و شديدة البأس معه لدرجة أن المليجى لم يكُن يذكُرها فى كُل حواراته الصحفية و التلفزية إلا بـ ” الست علوية ” ! حتى أطلق عليها النُقاد لقب ” المرأة الحديدية ” و هو اللقب الذى طال مُشوارها الفنى و الأُسَرى أيضاً ! و لكننا برغم ذلك لا نستطيع أن نظلمها بعلاقتها مع المليجى لأنها كانت علاقة عادية معه ثُم تحولت إلى النقيض تماماً بسبب المليجى و ليس بسببها ! و مع ذلك بكت كثيراً عند رحيله و ظلت مُخلصة له و لم تذكره إلا بالحُسنى حتى وفاتها برغم علمها بعد وفاته بزواجه عُرفياً من الفنانة سناء يونس ! و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم الرائعة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كانت علوية جميل بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلون الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. تعود أصول علوية إلى أسرة شامية من مدينة زحلة بلبنان نزحت إلى مصر فى مدينة المنصورة بمُحافظة الدقهلية حيث أنجبت علوية فى 15 / 12 / 1910م بقرية طماى الزهايرة ثُم ذهبت الأسرة بكاملها إلى القاهرة و إستقرت بحى السكاكينى و هو الحى الذى نشأت فيه علوية و تعلمت بمدارسة قبل أن تنضم إلى ” فرقة رمسيس ” مع العملاق المسرحى يوسف بك وهبى فى عام 1925م و لم يكن قد تجاوز عمرها آنذاك الخمسة عشر ربيعاً و إستمرت بعد ذلك بتقديم أعمال على خشبة المسرح و شاركت بالعديد من الأعمال المسرحية .. شاركت علوية فى أول عمل سينمائى لها و هو فيلم ” يوم سعيد ” فى عام 1940م ثم شاركت فى العديد من الأفلام التى منحتها الشُهرة كان من أبرزها ” سجين الليل ” مع الفنانين شُكرى سرحان و سميحة أيوب و ” القصر الملعون ” مع الفنانين ” مريم فخر الدين ” و ” صلاح ذو الفقار ” و ” عبد المنعم إبراهيم ” و ” التلميذة شادية ” مع حسن يوسف و إبراهيم عمارة و ” مافيش تفاهم ” مع السندريلا سعاد حسنى و حسن يوسف و زينات صدقى و ” بين إيديك ” مع نعيمة وصفى و شكرى سرحان و ” بهية ” مع لبنى عبد العزيز و رُشدى آباظة و حسين رياض و ” المبروك ” مع عمر الحريرى و سميحة أيوب و ” شباب اليوم ” مع حسن عبد السلام و عُمر الحريرى و مريم فخر الدين و ” عواطف ” مع روحية خالد و مديحة يسرى و كمال حسين و ” مع الأيام ” مع ماجدة عماد حمدى و ” طريق الأمل ” مع شُكرى سرحان و فاتن حمامة و أحمد مظهر و ” نهاية حب ” مع صباح و شكرى سرحان و ” المُتهم ” مع محمد عبد المطلب و ” سجين أبو زعبل ” مع محسن سرحان و محمود المليجى و زهرة العلا و إستيفان روستى و ” ليلة رهيبة ” مع شريفة فاضل و شُكرى سرحان و عُمر الحريرى و ” معجزة السماء ” مع محمد فوزى و مديحة يسرى و ” ” شباب اليوم ” مع حسن عبد السلام و عمر الحريرى و مريم فخر الدين و ” الله معنا ” مع فاتن حمامة و عماد حمدى و ماجدة و ” الحبيب المجهول ” مع ليلى مُراد و حسين صدقى و كمال الشناوى و سراج منير و ” الناس مقامات ” مع دُرية أحمد و شكرى سرحان و حسن فايق و ” قدم الخير ” مع شادية و محمد سلمان و إسماعيل ياسين و على الكسار و ” الأم القاتلة ” مع تحية كاريوكا و عبد المنعم بسيونى و شكرى سرحان و على الكسار و ” الأب ” مع زكى رُستم و دولت أبيض و شريفة فاضل و ” عادت إلى قواعدها ” مع يحيى شاهين و محمود المليجى و ” المُغامر ” مع سناء جميل و فريد شوقى و محمود المليجى و ” ليلى بنت الأغنياء ” مع ليلى مراد و أنور وجدى و ” الحياة كفاح ” مع أنور وجدى و ” زكى رُستم و سليمان نجيب و ” سيف الجلاد ” مع يوسف وهبى و عقيلة راتب و محمد فوزى و هاجر حمدى و ” كازينو اللطافة ” مع بشارة واكيم و ثُريا حلمى و محمد عبد المطلب و ” قتلت ولدى ” مع محمود شكوكو و أنور وجدى و زوزو ماضى و ” إنتصار الشباب ” مع فريد الأطرش و أسمهان و أنور وجدى كما شاركت علوية فى مُسلسل ” القُط الإسود ” مع عُمر الحريرى و مديحة سالم و توفيق الدقن و شاركت أيضاً فى مسرحية ” راسبوتين ” مع العملاق المسرحى الكبير يوسف بك وهبى ,, تزوجت علوية فى عام 1923م من شخص أنجبت منه 3 ابناء هما ” إيزيس ” و ” جمال ” و ” مُرسى ” ثم تزوجت مرة أخرى فى عام 1939م من الفنان محمود المليجى و لم تنجب منه أبناء و إستمر زواجهم حتى وفاته عام 1983م و فى أحد الأيام علمت ” علوية ” بزواج ” المليجى ” من فنانة شابة تُدعى ” فوزية الأنصارى ” كانت تعمل بفرقة أم كلثوم و على الفور أجبرت علوية المليجى على تطليقها فى اليوم الثالث من الزواج ! و خيرته بينها و بين استمرار هذه الزيجة أو كما كانت تطلق عليها ” نزوة ” و لم تهدأ علوية إلا بعد أن اتصلت بفوزية هاتفياً و قالت لها بنبرة صارمة ” إنتى ياللى إسمك فوزية يامسهوكة ياحداية يا خطافة الرجاله خُدى كلمى عريسك عايز يقولك حاجة مُهمة جداً ” ثُم أخذ منها الميلجى الهاتف و قال مُخاطباً فوزية ” إنت طالق بالتلاتة يا فوزية و ورقتك حاتوصلك بُكرة على إيد مأذون ” ثُم جلس يبكى و نظرت له علوية بحدة ثُم قالت له ” على فكرة لو كنت بتحبها فعلاً روح لها بدل ماتقعد تعيط زى العيال بالشكل ده ” و رد عليها المليجى ” أبداً عُمرى ماحبيت و لا حاحب حد غيرك و أنا بعيط عشان واحدة ارتست سافلة زى دى ضحكت عليا و جابت رجلى و وقعتنى فيها بكيدها و مكرها و ألاعيبها و خلت اسمها يرتبط بإسمى ” ( حسب ماذكره المؤرخ الفنى القدير عبد الله أحمد عبد الله فى إحدى حلقاته التليفزيونية ) .. إعتزلت علوية السينما فى عام 1964م و تفرغت بعدها لزوجها حتى وفاته و فى يوم 16 / 8 / 1994م إنتهت حياة علوية جسداً فقط حيثُ صعدت روحها إلى بارئها عن عُمرٍ ناهز على الـ 84 عاماً و هى فى منزلها و من الغريب و العجيب أيضاً أنه لم يسر فى جنازتها أى فنان أو فنانة حتى من كانوا يتشدقون دائماً بأنها أستاذتهم و لها أفضال عليهم ! و هى للأسف عادة سيئة و قميئة جداً اشتهر بها العاملون فى الوسط الفنى إلا مارحم ربى منهم ! فتجدهم يحضرون كافة مُناسبات زميلهم أو زميلتهم أثناء الحياة و عند الوفاة لا تجد منهم سوى مايُعد أحياناً على أصابع اليدين و رُبما أقل !.. كانت مجلة المصور قد نشرت فى رمضان عام 1949م موضوع مُسلسل عن حياة الفنانين و عاداتهم فى رمضان و من ضمن مانشرت عنهم كان عن طقوس علوية فى هذا الشهر الكريم من صورة لها و هى تقرأ القرآن بعد صلاة العصر و جلوسها بعض الأوقات على مقهى الفيشاوى ثُم ذكرت المجلة بأن علوية كانت تعشق الأحياء الشعبية و تفضل قضاء وقت طويل فى ظل الأجواء الروحانية مثل منطقة السيدة زينب و حى الحُسين و خان الخليلى و كانت لها مائدة معروفة بمائدة علوية جميل بمقهى الفيشاوى لا يجرؤ أى زائر للمقهى على الجلوس عليها فى أيام الجُمع طيلة الشهر الكريم و كانت عند حضورها و بمجرد دخولها المقهى يلتف حولها جُمهور المُعجبين بفنها لالتقاط الصور و أخذ الأوتوجرافات .. رحم الله علوية جميل و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: