الأربعاء , ديسمبر 11 2019
الرئيسية / فيس وتويتر / عبد السلام القيسي يكتب …الغريب في تعز

عبد السلام القيسي يكتب …الغريب في تعز

تعز كلها تعاني ، وكلها تعز تصرخ ضد الفساد ، المؤتمري يصرخ ، يصرخ أيضا الاصلاحي ، والناصري ، والاشتراكي ، والفئات العمرية تصرخ ، والسلطة المحلية تصرخ أيضا ، هذا حدث في تعز ، العسكري يصرخ وقائد اللواء يصرخ ، المغترب يصرخ والذين داخل المدينة يصرخون بملاذ يخرجهم من هذه البقعة ، في تعز الصراخ أشكال وألوان ، صراخ بلون الراية القطرية ، وصراخ بلون الامارات ، صرخات لونها لا يرى ، تلك بلا صدى ، صداها الموت ، وتكبر دوما الصرخات المشبوهة ، فقط الصرخات ذات الرائحة المذهبة ، الله

الله الأخيرة ليست لأحد ، للقارئ المنشده فقط ، الذي يعلم منذ ولدته أمه أن تعز بلاد القلم الأول ، كيف لبلاد علمت البلدان أن تتناقض فيها صرخات الملايين ، لكل فرد انتماء ، ينتمي كل شخص لأحد ، للحزب ، للقائد ، للشيخ ، للمنفعة ، وللمقامرة فقط ، صدقوني يا هؤلاء أن غالبية رأي تعز يخضع إنما لمبدأ ” الهوان ” فنحن تربينا على مقت الأخر وكرهه ، منذ متى كنا كيانا واحدا يفكر بمنطق ، غرتنا رمزية الثقافة ؟

نحن العدو الأول والأخير ، مهمة كل مثقف من تعز _ في تعز أو في سواها بكل بقعة _ أن نلمع ، نطبل ، نخفي ، نغالط عما يحدث ، نُفشل الذي لا ننتمي معه لذات الطرف ، السؤال الأشهر في تعز ” أنت مع أي طرف ” الى أية عمامة تنتم ، ومع من أنت ؟ الى نيوز يمن ، أو خفايا أونلاين ، الى المقر أو المقر ، من محبوبك من الأبناء ، بن زايد ، بن حمد ، أو بن سلمان ، مع بن عفاش أو محسن ، مع التربة أو مع الضربة ، قل مع من ؟

وفيما المرض يفتك بالمدينة ، المئات وأكثر من ذلك يموتون ، القتلى يكبرون ، والضحايا يكثرون ، العدو يتزحزح الى الأمام ونحن نسقط الى تحت ، يبادرك أحدهم بالسؤال ذاته ، أنت مع أي طرف ؟ نعم يجب أن تجيب؛ كيلا تمت ، لا لا لا ، لئلا تضيع في ردهات المدينة ، ويخطر الآن في بالي ” توفيق ” سماه ” علي الكماشة ” تيفو ” كان مندسا في المسلسل من إيزيل ، يساعده للانتقام من الثلاثي المجرم ، لكن توفيق أحب ” علي الكماشة ” ولم يفرط بايزيل ، لم يتخيل أحدكم معاناة الشاب توفيق ، معاناة الانتماء الثنائي ، لعلي ولعمر ، للخال وللكماشة ، كما يحدث في تعز

أنت مع أي طرف ؟ نحن مع الجميع وضد الجميع ، نكره الذين نحبهم كما نحب الذين نكرههم ، مع الغرباء فقط ، الغرباء هم محبتنا الجليلة ، توخى الحذر أن تحب قريبك ، تنتمي لمدينتك ، تكتب عما يهم شارعك ، فقط عليك بالآخرين ، كن لهم ومعهم ، كن بوصلة الخارج ، ولا تكن ميقات الداخل ، كن قلم البغاة ، ولا تكن حبر الأباة ، لا تكن أبداً ، هذا أنسب للجماعات التي تقبض على قدر تعز ، لتكن مثلي ولتضرب الحائط ، لتهدمه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: