الثلاثاء , ديسمبر 10 2019
الرئيسية / كتاب وشعراء / نقشٌ بذاكرة الجُمل…شعر سيد محم صالح/موريتانيا

نقشٌ بذاكرة الجُمل…شعر سيد محم صالح/موريتانيا

مازِلْتُ أنْقُشُ فَوْقَ جُدْرَانِ القَصِيدِ مَلَامِحَ امْرأةٍ
تشَهَّتْهَا أصَابِعُ أحْرُفِى بَيْنَ السُّطورْ
أحْبَبْتُهَا بَيْنَ السُّطُورْ
أحْبَبْتها فى مُعْجَمِ النَّصِّ الذى لازَالَ يَحْتَطِبُ المَعَانِى
كيْ يُؤثِّثَ حِضْنَهَا وطناً
أفرُّ إليْهِ مِنِّى كُلَّمَا اغْتَالَ الحنينُ تَلَهُّفِى

***

مازلْتُ مُنْحَنِياً أفَصِّلُ ثَوْبَ أشْعَارِى علَى جَسَدٍ توَرّدَ فى مُخيِّلتى لِيُولَدَ ذِكْرُهُ مَعَ نَسْجِ كُلِّ قَصِيدةٍ

جَسَدٌ مَلاكيٌّ
علَى شَفَتَيْهِ نَامَتْ ثَوْرَةُ الأعْصَابِ فِى لغَتِى
كأنِّى ما خُلقْتُ بأرْضها إلاّ لأسْقِى منْ رُضَابِ شفاهها شَفتِى

أحِسُّ حَيَاءهَا حَدَّ ارْتباكِ حروفها
إذْ كُلَّمَا خَاطَبْتُهَا بَيْنَ السُّطُورِ
أحُسُّ نَبْضَ الشَّوْقِ بين ضُلُوعِهَا
وَأَنَا أعانِقُهَا على شُطْآنِ لَيْلِى كُلَّمَا هَدَأَ السَّحَرْ
إنِّى أشمُّ بَخَورَهَا بثيَابِ كلِّ قصيدةٍ
لامستها بين المجازات التى أوْحَى إليَّ بِهَا الوَتَرْ

***

ضَاجَعْتُ مَالمْ أسْتطعْ إحصاءَهُ مِنْ ناثراتِ العِطْرِ بَيْنَ قَصَائدى
حَتَّى تَعِبْتُ مَلَلْتُهُنْ
لكنَّكِ الأنثى التى لازِلْتِ تُغْوِينَ اشْتِهَائِى
تُوقِظِينَ هُجُوعَهُ شَبقاً بذاكرةِ الجُمَلْ
حاشَا لنهْدِكِ أنْ يَكُونَ لهُ مثلْ

إنْ كَانَ ماقدْ قُلْتُ فيكِ فضِيحةً يارَوْعَةَ العارِ الذى قدْ ألْحَقتْهُ بِى علاقَتُنَا الحَمِيمَةُ خَلْفَ أسْتَارِ القَصِيدَةِ

اخْلَعِى ثَوْبَ الزمانِ
دَعِى أصَابعِنَا تُلَامِسُ بَعْضَهَا
فَلرُبَّمَا تَشْتَاقُنِى شَفَتَاكِ ذَاتَ صَبِيحَةِ شَتْوِيَّةٍ !!
وأنا عَلَى مِيعَادِ أُخْرَى
دَاخِلَ النَّصِّ -المُكَثَّفِ نَبْضُهُ- أوْخَارِجَهْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: