الرئيسية / رؤى ومقالات / عبدالحميد خليفة يكتب :الأمعاء الخاوية لن توقف المجزرة!!

عبدالحميد خليفة يكتب :الأمعاء الخاوية لن توقف المجزرة!!

من الصادم أن تكون إنسانية الناشطين الغربيين مع القضايا الإنسانية العربية أعظم من بعض الأنظمة والشعوب العربية أنفسها ، فحركة الأمعاء الخاوية التي تبناها العديد من الناشطيين الغربيين و توجتها اليوم المذيعة الإيطالية لورا تانغرليني مراسلة قناة رينيوز الإيطالية بدخولها في إضراب مفتوح عن الطعام لتلفت أنظار العالم للمجازر التي يشنها نظام بشار الأسد بوتن على العزل في سوريا والتي راح ضحيتها ملايين بين قتيل ومشرد حتى الآن لم تحرك مشاعر العرب أنفسهم للتعاطف مع قضاياهم !!

فمنذ مارس 2011 والشعب السوري يكافح من أجل حريته والذي أجبر أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 23 مليون نسمة على التشرد داخل وخارج سوريا ، ووفقا للمصدر السوري لحقوق الإنسان فإن نظام بشار بوتن إيران قتل أكثر من نصف مليون شخص ، مخلفا معاناة إنسانية كارثية لعقود قادمة لن تنمحي آثارها لأجيال، وقد أحصى «المرصد السوري »، سقوط 353.935 قتيل منذ 15 مارس 2011، بينهم أكثر من106.390 مدني؛ وقتل “19.811 طفل و513.12 امرأة ” ، و كذا 3 ملايين شخص أصيبوا بجروح؛ بينهم مليون ونصف مليون بإعاقات دائمة؛ وكذلك 86 ألفاً بترت أطرافهم، وارتكب النظام عام 2017 عمليات شنق جماعي في حق نحو 13 ألف معتقل داخل سجن صيدنايا ، فضلا عن 17700 شخص قتلوا في سجون النظام قبل ذلك التاريخ ، ويضيف المرصد إن نصف مليون شخص اعتقلوا في سجون النظام منذ بدء النزاع. قتل منهم  60ألف شخص خلال 6 سنوات تحت التعذيب في سجون بشار.

ولكن لماذا كل هذه الدماء والدمار الذي طال أكثر من 80% من البنى التحتية في طول وعرض سوريا ؟ ولماذا يلجأ الثوار للخيار العسكري ؟

إن جرائم الإبادة والمحارق البشرية التي ارتكبها بشار الأسد بالكيماوي ضد الشعب السوري طيلة تسعة سنوات. لن يمحوها رده على منتقديه بقوله: إن حالات الاغتصاب في سجونه مجرد حالات فردية.

لقد لجأ الثوار للخيار السلمي منذ بداية الصراع مع نظام بشار فظلت الثورة سلمية لمدة 6 أشهر منذ مارس 2011 رغم وحشية النظام في التعامل معهم  مما أضطر الثوار مع مطلع 2012 لحمل السلاح لحماية الثوار والمناطق ، وتمكنوا من السيطرة على أكثر من 70% من الأراضي السورية مما كاد ينذر بسقوط بشار ، فاستعان ببشار بالروس ونفخ في بوق الطائفية وعلل أن جوهر الصراع هو القضاء على السنة فتدخلت إيران بأكثر من 3000 مقاتل شيعي من حزب الله وبتمويل بعض الدول الخليجية مما أخل بالتوازن العسكري على الأرض ، وتعامل الثوار بإيجابية مع دعوات السلام وسلكوا مفاوضات جنيف منذ 2014 وحتى اليوم على أمل تداول سلمي للسلطة في بلادهم فماذا قدم بشار ونظامه وأعوانه غير القتل والتشريد على مدار سبع سنوات دامية ؟

بالعودة للورا تانغرليني فقد بدأت بتعلم اللغة العربية بعد تخرجها وزارت سوريا لعدة أشهر ، ألفت بعدها 4 كتب عن اللاجئين السوريين ومعاناتهم وزارت معسكراتهم في لبنان والأردن وتركيا ، وقد جمعت لهم مساعدات إنسانية يوم زفافها في إيطايا ثم احتفلت بزفافها على الطريقة السورية بين اللاجئيين بعدما قدمت لهم المساعدات بمختلف الطرق .

ألا تراها بحق أكثر رحمة وإنسانية من كثير من العرب الباكيين على دماء السوريين والمتاجرين بهم وهم في خوضهم يلعبون ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: