الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي السعيد يكتب :حرائق سياسية في دول أمريكا الجنوبية

مصطفي السعيد يكتب :حرائق سياسية في دول أمريكا الجنوبية

تخشى الولايات المتحدة من تحول دول أمريكا الجنوبية نحو الإشتراكية، وأن تنجح في تجاربها لتطوير التنمية المعتمدة على تحسين الإنتاج والتوزيع العادل للثروة، ولهذا تحاول بشتى الطرق قطع الطريق نحو هذا التحول، ورغم انضمام الأرجنتين إلى الدول الإشتراكية مؤخرا، فإن أمريكا استطاعت الإطاحة برئيس بوليفيا الإشتراكي موراليس بانقلاب عسكري، لكن أنصاره نزلوا إلى الشوارع مطالبين بعودته، لأنه حقق إنجازات مهمة في القضاء على الفقر وتحسين الإقتصاد البوليفي المنهار، وأودت الصدامات بحياة أكثر من 30 شخصا ومئات الجرحى، واقترح موراليس من منفاه إجراء إنتخابات جديدة لا يشارك فيها، لكن حكومة اليمين غير الشرعية تراهن على الرضا الأمريكي، وأعادت العلاقة بإسرائيل، التي كان قد قطعها موراليس تضامنا مع الشعب الفلسطيني، أما تشيلي فهي الأشد عنفا منذ اندلاع شرارة المظاهرات في 18 أكتوبر الماضي، عقب قرار الحكومة اليمينية برفع بسيط لأسعار المترو، وانتقلت الإحتجاجات بسرعة إلى مختلف المدن، واتسعت مطالبها إلى تقديم الرئيس سيباستيان بينيرا استقالته وتعديل الدستور ليتضمن إصلاحات سياسية وإجتماعية في التعليم والصحة وإعادة توزيع الثروة، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى. أما فنزويلا التي كانت مركز صراع عنيف بين حكومة الرئيس مادورو اليسارية وتحالف أحزاب اليمين بقيادو خوان جوايدو المدعوم من الولايات المتحدة، فمازالت الأوضاع متوترة رغم دخول الأزمة عامها الثاني، وفشل محاولات عزل الرئيس مادورو، الذي يحظى بدعم شعبي كبير رغم الإرتفاع الهائل في الأسعار وانهيار العملة المحلية في دولة لديها ثروة نفطية كبيرة،، وفي الأكوادور اندلعت الإضطرابات بعد الإعلان عن إجراءات للتقشف، وزيادة الضرائب، ورغم التراجع عن رفع أسعار الوقود فإن المظاهرات لم تتوقف ضد الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي مقابل منح قرض يبلغ نحو 4 مليارات دولار، وتتعرض كولومبيا لوضع مشابه من المظاهرات العنيفة ضد تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي، يمكن أن يعيد شبح الحرب الأهلية بين الحكومة اليمينية واليسار، وهكذا تبدو معظم دول القارة الأمريكية الجنوبية وقد دخلت دوامة كبيرة من العنف، شملت البلدان التي يحكمها اليمين المدعوم من الولايات المتحدة واليسار الإشتراكي المناوئ لسياسات واشنظن، فالدول التي اختارت طريق الإشتراكية لم تستسلم فيها أحزاب اليمين ورجال الأعمال، وترفض إجراءاتها الرامية إلى تحسين مستوى معيشة الفقراء على حساب فرض الضرائب والتضييق على مكاسب الشركات الخاصة، ويعتمد رجال الأعمال على نفوذهم الإعلامي والمالي وسيطرتهم على مواقع إقتصادية وسياسية وقضائية في عرقلة الحكومات الإشتراكية،لأن الأحزاب الإشتراكية متمسكة بالطريق الديمقراطي وعدم تأميم الشركات الرأسمالية، كما تعاني الدول الإشتراكية من العقوبات والحصار التضييق الذي تمارسه الولايات المتحدة، وهو ما حدث في البرازيل وفنزويلا والمكسيك وكوبا والسلفادور وبوليفيا وغيرها من الدول التي اختارت الطريق الإشتراكي، بينما تعاني الدول الأمريكية اللاتينية التي يحكمها اليمين الرأسمالي من صعوبات إقتصادية ناشئة عن احتكار الثروة وعدم التوزيع العادل واتساع نظاق الفقر وشروط المؤسسات المالية الدولية، وهكذا نجد أن معظم البلدان تواجه تحديات خطيرة، فلا الدول التي اختارت اليسار هادئة، حتى لو حققت مكاسب لقطاعات واسعة من الفقراء، ولا الدول التي اختارت الطريق الرأسمالي هنأت بالدعم الذي تحظى به من الولايات المتحدة وحلفائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: