الإثنين , ديسمبر 9 2019
الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي السعيد يكتب :العراق وسيناريوهات الثورة والفتنة والتقسيم وصفقة القرن والحرب الاقليمية

مصطفي السعيد يكتب :العراق وسيناريوهات الثورة والفتنة والتقسيم وصفقة القرن والحرب الاقليمية

دخل العراق أزمة خطيرة تهدد كيانه، فدخان الفتنة يتصاعد من الجنوب، وشبح حرب شيعية شيعية يطل برأسه، بينما مخطط فصل الأنبار عن العراق لإقامة دولة تفصله عن سوريا قد أصبح جاهزا، لتتلقى الدولة المصطنعة الدعم الأمريكي والأوروبي والخليجي وتستقبل الفلسطينيين وتعيد إحياء صفقة القرن وتمنح إسرائيل الطمأنينة، وتقسيم العراق إلى دويلات متناحرة تحت غطاء ثورة مصطنعة ملونة بدماء الفقراء وسواد حرائق الخراب، وجاءت ضربة إثارة الفتنة تحت شعار ثورة الإصلاح والتغيير والعبارات البراقة والخادعة عن الخلاص، فالتفجير الأخير اندلع في الجنوب الشيعي، الذي كان الإعتقاد السائد أنه الأكثر تحصينا، وحاضنة قوات الحشد الشعبي المناوئ لداعش والولايات المتحدة وإسرائيل، وعندما تشتعل الحرب في الجنوب، وجر الحشد الشعبي إلى أتون المعارك، سيحين موعد تمرد الأنبار لإقامة الدولة الموعودة، وهي الخطة التي تطلبت إعادة تموضع القوات الأمريكية في شرق سوريا، ونقلها إلى دير الزور المتاخم للأنبار، تحت ستار أنها تريد احتلال آبار النفط والغاز، بينما الهدف الرئيسي مساعدة تمرد مدعوم لفصل الأنبار واستقلال كردستان العراق وضم قوات الحماية الكردية في سوريا للبشمركة العراقية، وإقامة كيان كردي يضم أكراد سوريا والعراق إلى جانب الكيان السني في الأنبار.
ما هي فرص نجاح هذا المخطط الجديد؟ الإجابة تتطلب معرفة نقاط القوة والضعف في كل طرف، ولهذا علينا إلقاء الضوء على الحالة العراقية
شعب العراق أكثر من عانى في العصر الحديث، لم يلتقط أنفاسه، كان يخرج من كارثة ليجد كارثة أكبر في إنتظاره، منذ غزو صدام لإيران عام 1980، واندلاع حرب ال8 سنوات، التي أودت بحياة مليون ضحية ونحو 2 مليون معاق من الجانبين، وما كاد صدام ينهي الغزو الفاشل لإيران حتى إنطلق لغزو الكويت، ثم يتراجع مهزوما ليجد الطائرات الأمريكية تعترض طريق الإنسحاب، وتلحق بالجيش العراقي خسائر مرعبة، بعدها بدأ الحصار المروع للعراق، وتطبيق سياسة “النفط مقابل الغذاء”، التي زادت شعب العراق بؤسا، ثم يبدأ التمهيد لغزو العراق المنهك بالتفتيش على أسلحة الدمار الشامل، لنزع ما تبقى من عناصر القوة في الجيش العراقي، وتدمير صواريخه، ويزحف جيش أمريكا وبريطانيا لاحتلال العراق، وتسقط بغداد عام 2003، ويستمر الإحتلال 8 سنوات، ويبدأ خروج القوات الأمريكية مهزومة في 2011، لتبدأ الإضطرابات وانفجار الألغام السياسية والطائفية التي تركها الغزاة، لتمهد لغزو داعش واحتلاله لنحو نصف العراق، حتى بات على أبواب بغداد وكربلاء، ليظهر المتطوعون المدنيون بعد انهيار الجيش العراقي ليشكلوا “الحشد الشعبي”، وترسل إيران أسلحة ومدربين لتلك القوات وتتمكن من الزود عن بغداد وكربلاء، وتنجح في هزيمة داعش، وكان الأمريكان قد شكلوا التحالف الدولي ضد داعش، ليحل محل داعش، وينشئ دولة الأنبار الممتدة من شرق سوريا، وتتصل بالأردن من الجنوب وتركيا من الشمال، وتفصل ما تبقى من سوريا مع ما تبقى من العراق.
نجحت الولايات المتحدة في استغلال تفشي البطالة والفقر في إنشاء مئات المراكز والجمعيات المتلقية للتمويل الأجنبي، وتقول مصادر عراقية أنها دربت نحو مائة ألف شاب وفتاة على تفجير وإدارة الإضطرابات الإجتماعية باسم الثورات الديمقراطية والإصلاحية، وظهرت حركات دينية شيعية، بعضها يروج لقرب ظهور المهدي، وأخرى تتبنى أفكارا سلفية وتريد إسقاط مرجعية النجف، مثل حركات وجماعات الصخري والمولوية والشيرازي واليماني والقبانجي وغيرهم، ولهم أتباع كثر وأشداء ومستعدون للموت دفاعا عن معتقداتهم ومراجعهم الدينية، ويمكنهم اجتذاب اتباع مقتدى الصدر ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، لتشكيل جبهة شيعية قوية تواجه الحشد الشعبي المكون من نحو 150 ألف مقاتل.
المعركة صعبة ولا يمكن التكهن بنتائجها، فكل طرف يمتلك عددا من عناصر القوة، سواء الحشد الشعبي ومن ورائه إيران وسوريا وحزب الله، أو الفتنة المتخفية وراء الحراك الشعبي الرافض للفساد والبطالة، واستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الضي لم يستكمل حكومته إلا من خمسة شهور، وتحميله كل إرث الأزمات لن يكون حلا، ولن يكتفي به أنصار الفتنة والفوضى والتقسيم، وسيذهبون إلى أقصى مدى، لكن يمكن للحرب الأهلية في العراق أن تتحول إلى حرب إقليمية بسهوبة، وتتمدد إلى الخليج وإسرائيل، وتدخل فيها أطراف جديدة، وهو ما يمكن أن يقلب الأوضاع، ولأن سيناريوهات التحول إلى حرب إقليمية أو عالمية خطيرة جدا وتهدد وجود الملايين ودول في المنطقة يمكن تطويق ما يجري في العراق، واحتواء الأزمة قبل الدمار الشامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: