الرئيسية / رؤى ومقالات / منصور زغواني يكتب … مرجعيات النقد الثقافي

منصور زغواني يكتب … مرجعيات النقد الثقافي

 

مرجعيات النقد الثقافي
عندما نتكلم عن النقد الثقافي يجب أن نتحدث عن أولا عن كارل ماركس وكتاباته حول “الرأسمالية”، والكيفية التي مارست بها سطوتها على الجماهير، والطبقية التي تولدت من جراء عنف السوق، والاستلاب الذي جعل الإنسان الغربي في وضع الاغتراب الهوياتي بفعل سيطرة المادة، كما يجب الحديث عن فريدريك نيتشه وبحثه الجينالوجي ومحاولة تجاوزه للميتافيزيقا وإعادة قراءته للتراث الغربي قراءة عنيفة لا تسلم بالأصل أو اليقين أو المسلم به مسبقا، وكما يقول فوكو: “إن المبدأ الجينالوجي يعلمنا الاستخفاف بخرافة الأصل”. ومحاولته لقلب بداهة القيم وتقويض التراتبات القيمية التي وضعها التفكير الميتافيزيقي الغربي (الجمال/القبح، الخير/الشر …)، كما يجب الحديث عن أنطونيو غرامشي وأطروحاته حول: “السلطة” و”الهيمنة” و”المثقف العضوي” و”المعرفة” وغيرها من المفاهيم التي سجلها في مؤلفاته الضخمة “رسائل من السجن”؛ التي كان يرسل بها إلى أمه يطمأنها على حالته، كما يجب الحديث عن ميشال فوكو وأطروحاته حول السجون، والعيادة، والجنسانية، والجامعة، وعلاقة هذه المنشآت الحكومية، باعتبارها “مؤسسات”، بالمعرفة والسلطة، واكتشافه “للإبستيمي” (النظام المعرفي الكلي الذي يوجه النظريات والإستراتيجيات والمناهج والعلوم في فترة زمنية معينة)؛ هذا المفهوم “الإبستيمي” الذي تأثر فيه بكارل ماركس حول تأثير البنية التحتية (الإقتصاد) في البنية الفوقية (الأفكار)؛ لأن الأفكار، حسب ماركس وأتباعه تنشأ بفعل تأثير العوامل المادية وتفسر في ضوء تلك العوامل، كذلك فعل ميشال فوكو (الماركسي) الذي أرجع الأفكار إلى نظام معرفي كلي؛ فلا وجود لما يسمى العبقرية الفردية، وفق فوكو، بل يوجد لما يمكن تسميته “عنف النظام” أو “عنف المؤسسة”؛ وربما مفهوم فوكو “الإبستيمي” هو أهم مفهوم في تأويل الثقافات، خاصة ما تعلق بصورة الآخر بالنسبة إلى الذات؛ فكل شيء يتعلق بالمعرفة يمكن إرجاعه إلى مفهوم “النظام المعرفي الفكولدي” الذي يؤسس له عمل “المؤسسة”، ف”مؤسسة الاستشراق” ولدت نظرة إلى الشرق تتصف، كما يؤكد إدوارد سعيد، بوجود نظرة شاملة، تتخلل كتابات المستشرقين كخيط ناظم ينخر نصوصهم، تلك النظرة تحكمها رؤية كلية تنظم المعرفة الاستشراقية. و”مؤسسة المركزية الغربية” ولدت شعورا بالتفوق على الآخر غير الغربي، ذلك الشعور الذي يكاد يكون موحدا عند كل المؤرخين والمستكشفين والفلاسفة والأدباء؛ وهذا ما يؤكد وجود نظام معرفي كلي “إبستيمي” يوجه الأفكار الغربية التي تتوجه نحو الآخر، و”مؤسسة الجامعة” التي تنشر نمطا موحدا من الوعي والمعرفة؛ تلك المعرفة هي معرفة موجة تخدم بالضرورة “مؤسسة الجامعة” وتكون مؤدلجة ومتحيزة للجهة التي تنشرها، و”مؤسسة العيادة” التي تعطي معيارا واحدا للعقل والجنون؛ فالجنون هو ما صادقت عليه العيادة، والعقل هو ما أقرت به العيادة، كما يجب الحديث عن فرانز فانون وكتابه العمدة “بشرة سوداء أقنعة بيضاء” الذي أعاد فيه تأويل المؤسسة الاستعمارية، كما قام بفضح الصور النمطية التي شكلها الغرب عن الزنجي، والممارسات الاستعمارية في الجزائر، وقام برد الاعتبار للمهمشين والمضطهدين والتابعين والمستعمرين والمعذبين؛ خاصة في كتابه “معذبو الأرض”، كما أسس لأطروحات ما بعد الكولونيالية واعتبر ملهما للكثير من أطروحاتها التأسيسية، كما يجب الحديث عن جاك دريدا الذي قام يتفكيك المركزيات الغربية (الصوت، الإثنية، القضيب، النص، الحضور، الإنسان…) وتأثيره الكبير على الثالوث المقدس لنظرية ما بعد الكولونيالية (إدوارد سعيد، هومي بابا، غاياتري سبيفاك) وتأثيره، مع فوكو، على النظريات النسوية، والأطروحات ما بعد البنيوية، ويجب الحديث أيضا عن تأثير مركز بيرمنغهام الإنجليزي، ومدرسة فرانكفورت الألمانية الذين مثلا منعطفا آخرا للدراسات الثقافية، من خلال التأثر بالأطروحات الماركسية ونقدهما “للمؤسسة الإعلامية”، والحداثة الغربية، والتنوير والرأسمالية، كما يجب الحديث عن أطروحات إدوارد سعيد حول “الاستشراق” و”السلطة” و”المعرفة” و”المعرفة” و”المثقف” … وغيرها من المفاهيم التي طورها عن فوكو وغرامشي وماركس وفانون، وتأثير هومي بابا في الدراسات ما بعد الكولونيالية عبر مؤلفه العمدة “موقع الثقافة”؛ الذي أعاد فيه النظر إلى الثقافة من موقع بيني “هجين” سماه ب”الهجين الثقافي”، وغاياتري سبيفاك التي أعادت الاعتبار للتابع والمهمش، خاصة من خلال مقالها: “هل يمكن للتابع أن يتكلم؟ التي حاولت فيه تقويض نظرة الإحتلال البريطاني لشعيرة “الساتي”؛ التي كان يقتل فيها النساء الهنديات أنفسهن حزنا على أزواجهم المتوفين ووفاء لهم. وعمل سمير أمين “التمركز الأوروبي والتمركز الأوروبي المعكوس”؛ ومفهوم “الثقافوية”؛ التي يعني بها تلك النزعة التي يتم فيها رد الظواهر التاريخية إلى أسس طوباوية.

 

بقلم: منصور زغواني/ الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: