الثلاثاء , أغسطس 4 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل دولت أبيض

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل دولت أبيض

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 42 لرحيل ” صاحبة العصمة ” و ” كونتیسة المسرح ” و ” بنت الذوات ” و ” الفتاة الارستقراطیة ” الفنانة الكبيرة و الرائدة المسرحية القديرة و الكاتبة المُتميزة و السينمائية الرائعة ” دولت حبيب بُطرس قصبجى ” الشهيرة بدولة أبيض و هى الفنانة المُخضرمة التى إشتهرت بتمثيل أدوار الأم شديدة البأس و الجدة الصارمة القوية و العنيفة فإذا أردنا تجسيد الأم قاسية القلب و السيدة الارستقراطية المُتسلطة التى تذيق أبناءها سوء العذاب فلن نجد أجدر من دولت أبيض كدورها فى فيلم ” المُراهقات ” مع ماجدة و ” غرام الأسياد ” مع أحمد مظهر و ” موعد مع السعادة ” و بالرغم من أدائها أدواراَ سينمائية كثيرة لكنها لم تكن بينها البطولة المُطلقة أبداً إلا أنها كانت أدواراً رائعة تركت علامة فى كل عمل بدأتها دولت بفيلم “زينب” أول فيلم مصرى صامت و أنهتها بـ” إمبراطورية ميم ” و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كانت دولت أبيض بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلون الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولدت دولت فى 29 / 1 / 1894م فى مدينة أسيوط بصعيد مصر من أم روسية الأصل و من أب مصرى ذو أصول لبنانية كان يعمل مُترجماً فى وزارة الحربية فى السودان و انتقلت و هى طفلة مع أبيها إلى الخرطوم حيث تلقت تعليمها بمدرسة الراهبات الفرنسية لتتعرف على المسرح الأوروبى و النهضة الحديثة للفنون المسرحية حيثُ بدأت موهبة التمثيل لديها و لعبت أدواراً كثيرة فى مسرح المدرسة و عشقت المسرح دون أن تدرك أنها ستضحى أحد أركانه يوماً ما ! و بعد إتمامها الدراسة عادت إلى القاهرة و تزوجت فى صغر سنها بعد قصة حُب غلبت المُراهقة فيها على العقل لتنتهى الزيجة بالإنفصال بعد عامٍ واحدٍ فقط رُزقت خلاله بطفلتها إيفون قبل أن يكتشفها الفنان عزيز عيد عام 1917م و ذلك فى حفل زفاف ابنة خالتھا بعد أن لفت نظره تلك الفتاة الرقيقة ذات الروح الشرقية و الملامح الغربية فعرض عليها التمثيل بعد أن إستطاع أن يُقنع أسرتها على انضمامها لفرقته المسرحية و كان أول دور تؤديه فى مسرحية الكونتيسة ” خلى بالك من إميلى ” لجورج فيدو ثم مسرحية ” ليلة الدخلة ” و التى قامت فيها بدور العروسة ثم سافرت دولت إلى سوريا مع فرقة أمين عطا الله عام 1920م ثم التحقت بفرقة مُنيرة المهدية و نجحت فى أول تجربة لها على المسرح و فى عام 1921م مثلت ” أوبريت شهرزاد ” لفرقة سيد درويش ثم انتقلت إلى فرقة نجيب الريحانى التى قضت بها أیام قليلة رأت وقتھا أنھا لا تصلح لتقدیم الأعمال الكومیدیة حیث وجدت أنھا أنسب فى تقدیم الشخصیات الملكیة و الأدوار التراجیدیة حتى و لو على المسرح فقررت هى و جورج أبيض التى تزوجته و حملت لقبه و أنجبت له ” سُعاد ” أن تنضم معه إلى فرقة يوسف وهبى فى عام 1923م و كان أول دور تُمثله مسرحية ” أوديب الملك ” و مُنذ ذلك الوقت تخصصت فى أدوار الملكات و الشخصيات العظيمة و فى عام 1935م انضمت دولت إلى الفرقة القومية المصرية عند إنشائها بمُرتب 35 جنيهاً ثم قدمت استقالتها منها فى عام 1944م و مثلت أدوار البطولة فى مسرحيات منها الملك لير و شمشون و دليلة كما قامت بعدة أعمال للسينما كان من أبرزها ” زينب ” و ” أولاد الذوات ” و ” الوردة البيضاء ” و ” الدكتور ” و ” قلب المرأة ” و ” مصنع الزوجات ” و ” ابن البلد ” و ” خفايا الدنيا ” و ” دنيا ” و ” الريف الحزين ” و ” الموسيقار ” و ” دايما فى قلبى ” و ” المُنتقم ” و ” قلبى و سيفى ” و ” الأب ” و ” من القلب للقلب ” و ” ليلة القدر ” و ” المساكين ” و ” غلطة أب ” و ” ظلمونى الحبايب ” و ” الشيخ حسن ” و ” الحُب العظيم ” و ” المُراهقات ” و ” غرام الأسياد ” و ” الحقيقة العارية ” و ” إمبراطورية ميم ” و كانت دولت أيضاً كاتبة واعدة حيثُ قامت بكتابة مسرحية عام 1922م كانت تناقش مُشكلات المرأة المصرية فى أوائل القرن العشرين ثم كتبت بعد ذلك مسرحية أخرى بعنوان ” الواجب ” كما كتبت أيضاً مشاهد لفيلمين آخرين هما ” ليالى رمضان ” و ” العاطفة الصامتة ” فى عام 1953م و تم منحها جائزة ” النُقاد للتمثيل الرائد” و جائزة “سينما النيل” .. بعد نجاح دولت سنيمائياً قررت هى و زوجها جورج أبيض بناء سينما « الهونولو » بجوار منزلهم فى حدائق القُبة و التى أصبحت فيما بعد من أشهر دور العرض فى مصر حيث قدمت عبر شاشتها أعظم أفلام الأربعينيات و الخمسينيات من القرن الماصى إلى أن احترقت ضمن أحداث حريق القاهرة التى سبقت ثورة يوليو 1952م لتُدمر تدميراً كاملاً و الذى كان له الأثر السيئ لتركه جُرحاً كبيراً بجسد دولت ظلت تذكُره حتى آخر يوم بحياتها .. فى عام 1953م أشهرت دولت و زوجها إسلامهما و كذلك ابنتها “ سُعاد ” من جورج أبيض و ” إيفون ” من زوجها السابق ” فيكتور ” كما اهتمت فى أواخر أيامها بتربية أحفادها من ابنتيها و كانت تقضى مُعظم أوقاتها فى القراءة و الاستماع إلى القرآن الكريم و كذلك الإستمتاع لآذان الشيخ محمد رفعت و ذلك حسمبا ذكرت فى آخر حديث إذاعى لها قبل رحيلها فى 4 / 1 / 1978م عن عُمرٍ يُناهز الـ 82 عاماً .. رحم الله دولت أبيض و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: