الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / طعنة في صدر القصيدة……شعر عبد الكريم سيفو

طعنة في صدر القصيدة……شعر عبد الكريم سيفو

طعنة في صدر القصيدة

يا أنتَ تسألني :
وماذا بعدُ ؟
هل ما عاد يدميكَ الحصارْ ؟ !!
ما زلتُ أكتبُ كي أُهرّبَ غيمةً
للخائفين على تخوم قصيدتي
وأُعاقر الأشعارَ في صمتي
لكي تصحو عصافيرُ الندى
بعد انتظارْ
ظمآن تشربني تقاسيم المدائن …
لم أعدْ أتذكّر الوجه الصبوحَ لحارتي
ولجارتي
ولكلِّ أطفال الأزقّةِ ..
بعدما ضحك الدّمارْ
ولطفلةٍ سرقتْ براءتُها مجاز الحرفِ ..
فانطفأ النهارْ
يا أيها المتزاحمون على ضفاف الجرحِ ..
أغرتكم طقوسُ الموتِ ..
فانتحب الرصاصُ ..
إذِ استراح بقلب نرجسةٍ صحتْ قبل الصباحِ ..
لترتدي كفناً بعرس الإنهيارْ
هل عدتَ تسألني ؟
بأيِّ طريقةٍ أنوي ارتداءَ نهايتي ؟
أو شكلَ قبرٍ فاخرٍ أختارهُ ..
ما عاد يعنيني اختيارْ
سدّدْ إذن في الرأسِ ..
لا في القلبِ ..!!
حيث حملتُ ذكرى للرفاقِ الحالمينَ ..
لنسوةٍ أحببتُهم
وبه أخبّئ موطناً أخشى عليه من النسيمِ ..
وخلفَهُ
خبّأتُ آلافَ الصغارْ
* * *
نزِقٌ هو البرقُ الذي يغتال غيمَ قصيدتي
ما عاد ينقذني البنفسجُ من رؤايَ ..
ومن دمي
وأنا الذي خنتُ المجازَ ..
لكي أراقصَ وردةً
تهوي على صدر القصيدةِ ..
حين تختار الجنونْ
ولهٌ , وآياتٌ من الفرح المدمّى تختلي بالروحِ ..
تطعنني
فأصحو من نعاس الحُلمِ ..
تكتبني الأراملُ , والثكالى
حين أنوي أن أكونْ
يا جرحَنا المفتوحَ مثل حكايةٍ من شهرزادَ ..
بأول الليل الخؤونِ ..
وما يزال الفجر أبعدَ من فراديس الخطيئة ..
والظنونْ
أنا ميّتٌ !!!
أحيا على نسغ الهواجسِ ..
في صحارى الأمنياتِ ..
أُرتّق الأحزانَ ثوباً
علّ عُرْيَ الروحِ يهدأُ ..
في فضاءات السكونْ
أنا ميّتٌ
لكنّما وطني يضنُّ بقبرهِ ..!!
ما زلتُ أحمل جثّتي مثل الصليبِ ..
طريقُ جُلْجُلَتي وآلامي طويلٌ
هل يواريني ثرايَ الطيبونْ ؟
يا عهرَنا المفضوحَ …
كيف ثملتَ من دمنا السكوبِ ؟
لذاك تنتحب القصيدةُ , والحقولُ ..
فلا تلُمْني
حين أسرابُ الجرادِ تجيءُ ..
لا تلُمِ الغصونْ !!!
* * *
سقط الصباحُ ..
على أكُفِّ نوارس الشطِّ البعيدِ ..
وغادر الأمواتُ سرّاً , دون علم مفارز التوثيقِ ..
أرضَ المقبرهْ
واغتالني قلمي
وكنتُ ممدّداً بين القصيدةِ والرصاصِ ..
أحاول التأويلَ , والتقريبَ ..
بين اللازَوَرْدِ , وحمرة المعنى
ولونِ دمائنا المستنفرهْ
أبداً تحاصرني المدائنُ ..
وهي تنزف للوغى أطفالها , ونساءها
وتصبّ في كأسي حرائقها , وأشلائي
وتسخر من لهاثِ المجزرهْ
هو عرسنا البدويُّ يصحو
والأهازيج القديمةُ ترتدي ثوباً قشيباً
فلْيمتْ أعداؤنا غيظاً !!!
فقد قام المهلهلُ يطلب الثأرَ القديمَ ..
وعاد فارسنا المبجّلُ عنترهْ
يا أيها المتهافتون , كما الذبابُ ..
على تواريخ التتارِ ..
سيوفنا مهزومةٌ , صدئتْ
وما عادت مقابرنا تغطي موتَنا
فلتطلبوا من دمع ثكلى المغفرهْ
ولْتسرجوا أبداً خيولَ الضوءِ ..
علّ قصيدتي تغفو
وتحلم بالعنادلِ ..
والأماني المقمرهْ
هي رقصةُ البجعِ الأخيرةُ ..
رقصة الألمِ المسافرِ ..
فكرةٌ تحبو على أفق الحياةِ , كما الطفولةُ ..
قد تشبّ كسيحةً
لولا تجافيها عصافيرُ التمرّدِ في الرؤى
ستموت كلُّ بيادر الأمل الجميلِ ..
أمام حقد مناجلٍ
قد أدمنتْ قتلَ السنابلِ , والضياءِ ..
مدمّرهْ
لا , لا تخفْ
وطني كما العنقاءُ ينهضُ ..
حين تنتصر الحروفُ على الرصاصِ ..
وحين تزهر محبرهْ !!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: