الثلاثاء , أغسطس 4 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / الخوف بقلم ناريمان حسن سوريا

الخوف بقلم ناريمان حسن سوريا

كنتُ خائفة على الدوام لم اكتشف عقدة الخوف حديثاً اكتشفته منذ أن كنتُ طفلة، تخيلت له أشكال عديدة خلته متعلق بالعتمة إلى أن بدأت اتنافر منها ولا أحبذها، خلته في تلك الأشباح التي تحاصرني حين أضيع في نومي وحيدة
أشباح تنهش بقايا النوم العالقة في وسادتي ثم تقيم في دماغي كنت أتجنب ذلك بقدر مااستطعت، خلته متعلقا بشعور الفقد تماسكتُ جيداً ، لم أعي تماماً معنى أن أكون محاطة بحشد من العالم
لذلك كنت أشعر بغبطة هالكة في صدري كلما اتجه صوبي أحد، خلته في هديرالرعد كنت أختبىء منه تحت السرير في الشتاء

في كل مرة كنت ارسم للخوف شكلاً محدداً في راسي، ثم يضيع وأضيع في شتات مربك فأشعر حيال ذلك بسواد قاتم ينهش قواي، لم أكن أخبر أحدا بذلك ظناً أن ذلك سينتهي حينما أكبر..
وتنضج البصيرة في عيني..

كبرتُ ، لم ينضج النور ولم تغادرني أشباح الليل ..
كل الأشياء تبدو عكس ما ظننت واعتقدت ، فاتجهتُ نحو الكتب أنبش غموضها ، وأتصفح أسرارها ربما أجد ضالتي وأتعرف على سببٍ لخوفي

قرأت كل أشياء الذات ، ولم أجدني
لم ألمح بها ولو خيطا رفيعا يؤدي إليّ،

فاختنقت بالخوف أكثر، وصرتُ أطارد نفسي اكثر مكتظة بالخوف .. والأوهام وصور سوداء لا تفسير لها..
كنت أهرب الى أماكن أحبها وأشخاص أشعر بخوفهم عليّ ، ربما أجد ملاذا هناك
كنت أجيد الهرب هناك، ولا أجيد التخلص من عقدة الخوف

بل تفاقمت كل التفاصيل وأصبح كابوسا مرعبا.. لا يزيدني إلا وجعا
يسرق راحتي ويأكل عظامي..لأستيقظ على أصوات من حولي يبكون بحرقة على وجعي..
وقالت عرافتي عليك أن تلتزمي طقوس الخلاص وتدعي اللاوعي فيك
رددي معي هيا :
” إنني لا أؤمن بالخوف، لا أعرف الخوف، وأنني اقوى بكثير من كل شيء ”
قلتها ثلاثا ، ولم أجدني إلا في ضياع تدريب على كل طقوس الخداع ولم أشفى..
لم تنتهِ تلك الكوابيس من وجعي، بل تماطل أكثر وتتعمق أكثر .. حتى وأنا جالسة أشعر بدوارة حولي فيتهيأ لي بإنني داخل دوامة وصراع غامض لا تفسير له..غبت عن وعيي ذات مرة إثر هذه الدوامة، كلما كنتُ أهم لدفع نفسي للنهوض أجد الأرض تود ابتلاعي وحين عدت إلى رشدي عاد شعور غريب وسيطر على أطرافي، خشيتُ من أن أبوح بايّ شيء فيما يخص ماعايشته..
وذات مساء أستيقظت متجهة إلى المطبخ لأجلب كوب ماء لم أكن اقوم بمهامي بل مد أحدهم الكوب إلي شربته ببطىء وعدت إلى سريري بعد ذلك..
لحظتها لم يُثرْ ذلك دهشتي بل غفوت، ثم تكرر في منامي ذات الحدث كانت يد سوداء به كدمات حمراء حاولت معرفة من هو؟
من هذا الضيف الثقيل الذي يتربع على صدري؟ حتى في منامي نظرتُ خائفة كانت جمجمة مزينة بطرحة زفاف بيضاء دونما ملامح، تخيل كيف تكون هيئة جمجمة دون ملامح!

حاولت الهرب كنتُ أدور وأعود إلى ذات النقطة وأنا أسمع قهقهات عالية في الجوار، قهقهة مزعجة ومرعبة
استيقظت بأنفاس متقطعة حاول أحدهم أن يهدأ من روعي قال لي :
{ لا تخافي… مضى }
الغريب هُنا إنه لم يكن أحدا من أفراد عائلتي، ولا وجه أحد أعرفه، كان طيفا… هو ظل قد خرج من رأسي للتوِ شعرت بذلك جيداً تمعنت قليلاً في ملامحه ولأول مرة وجدته على حقيقته كان كائن يشبهني ذات العينان، الأنف، والفم ولكن بهيئة أكبر كان عجوز هرم، أدركت بإنه وبينما ارتكب تهمة الهروب قمتُ بتغذيته جيداً
نظرت بوضوح أكثر وجدتُ كدمة سوداء في صدره، هممتُ لمعانقته ولكن سريع جداً تلاشىء وأضحى ضبابا ..
أدركتُ حينها لم يكن ذاك ظلي ولم أكن مرآته
بل كان شيئاً ربيته بعناية فائقة في داخلي فكان “الخوف”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: