الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / أخبار مصر / مبادرة حق الحياة: نطالب بقانون لحماية لكلاب الشارع والحيوانات بوجه عام

مبادرة حق الحياة: نطالب بقانون لحماية لكلاب الشارع والحيوانات بوجه عام

كتبن / ريم أبو عيد

السيد، هكذا كانوا يطلقون على الكلب في حضارتنا المصرية القديمة العظيمة، لما كان له من مكانة كبيرة عند أصحابه، حتى أنه كان يعيش معهم في المنزل ويرافقهم في رحلاتهم وحروبهم أيضًا، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتحنيطها بعد موتها كما يفعلون مع الملوك ومن لهم شأن عظيم. كانت الحضارة المصرية القديمة عظيمة ليس فقط لما امتازت به من تقدم في العلوم والمعمار، ولكن لما اتسمت به كذلك من إنسانية ورحمة مع الحيوانات الأليفة، حتى أنهم كانوا يقومون بإعدام من يقتل قطة ويحاسبون بوجه عام كل من يمارس العنف ضد الحيوانات حسابا عسيرا، لذلك استحقت حضارتهم أن تكون أعظم حضارة عرفها التاريخ، وأن تظل مثار حديث العالم أجمع وإشادته وانبهاره حتى الآن. أما واقعنا الراهن فهو وإن دل على شيء فهو يدل على تراجعنا وللأسف الشديد عن ركب الحضارة الإنسانية، فالحضارة ليست معمارًا وحجارة وحسب ولكنها في الأساس قيم ومبادىء إنسانية، أصبحنا نفتقدها ونفتقر إليها. ولا يغفل عاقل على أن الإنسانية لا تتجزأ كما الرحمة أيضًا، وأن المجتمع الإنساني لا يعني الرحمة بالإنسان فقط ولكنه يشمل أيضًا الرحمة بكل المخلوقات التي خلقها الله لتعيش آمنة مطمئنة بيننا، وجعلنا خلفاء في الأرض لنكون مسؤولين عنها مسؤولية كاملة. ومن هذه المخلوقات التي استأمننا الله عليها هي كلاب الشارع، والتي لا غنى لنا عن وجودها في الشارع، لما تقوم به من دور بالغ الأهمية وحماية منازلنا وممتلكاتنا من اللصوص وحمايتنا نحن أيضًا من الثعابين والقوارض والذئاب. ولأننا نحن من حمله الله الأمانة فمن الواجب علينا رعايتها صحيا وحمايتها مجتمعيا من أية اعتداءات عليها ومن أية ممارسات عنيفة تمارس ضدها من بعض الموتورين والساديين ممن عدموا الضمائر والرحمة. فليس ذنب كل الشارع أنه موجود في مجتمعنا، وليس ذنبه أيضًا أن شوارعنا مليئة بالقمامة عن آخرها، إلى الحد الذي قد يعرض كلاب الشارع للإصابة بالأمراض. ولا ذنبه كذلك أن بعض الناس يخافون من الكلاب. فكل هذه الأمور ليست مسؤولية كلاب الشارع من الأساس ولكنها مسؤوليتنا نحن في المقام الأول. كما أننا المسؤولون أيضًا عن تربية أبنائنا تربية خاطئة حين ننشئهم على الخوف من الكلاب والحيوانات الأليفة ونزرع في أنفسهم العداء الخفي تجاهها فيكبرون على كراهيتها ومن ثم إيذائها. نحن بنو البشر من نفسد في الأرض ونسفك فيها الدماء كما قالت عنا الملائكة لرب العالمين. وليس من المنطق أو العقل في شيء أن نحاسب مخلوقات بريئة من كل ذنب وعلة على ما اقترفناه من أخطاء أو على إهمالنا وتقصيرنا في حق أنفسنا وحقهم أيضًا. ولأن الإنسان بطبعه جبل على الإيذاء إلا من رحم الله، ولأن أول جريمة في تاريخ البشرية كانت جريمة قتل، فلا يوجد أي رادع للكثيرين من البشر عن ارتكاب جرائم العنف والقتل والتعذيب سوى القوانين الصارمة، التي إن طبقت بحزم أصلحت ما يفسده المجرمون في حق هذه المخلوقات الضعيفة. ولن نستعيد مكانتنا الحضارية إلا إذا تعاملنا مع الحيوانات برفق ورحمة بما في ذلك الحيوانات الأليفة التي تعيش في الشارع كالكلاب والقطط، وكما أن هناك بشر أسوياء لديهم من الرحمة القدر الكاف الذي يجعلهم يتعاملون مع تلك الحيوانات برفق ولين، هناك أيضًا غير الأسوياء الذي يمارسون العنف ضدهم بكل قسوة وجبروت، لذا نطالب جميعا بتشريع قانون يحمي جميع الحيوانات من العنف والقتل والتعذيب ويجرم هذه الأفعال تجريما مطلقا ويعاقب مرتكبها بأقصى العقوبات الممكنة. فمن يمارس العنف ضد حيوان سيمارسه أيضًا ضد الإنسان، والعنف لا يبني حضارات بل يهدم أمم بحالها. فإن كنا حقا جادين في بناء الدولة واستعادة مكانتنا الحضارية بين الأمم، وإن كنا نحارب الإرهاب بالفعل فلا بد من إصدار قانون لحماية كلاب الشارع من العنف الذي يمارس ضدهم وحماية جميع الحيوانات بوجه عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: