الثلاثاء , يناير 21 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / بيتٌ عتادُهُ اللُّهاثُ بقلم بله محمد الفاضل السودان

بيتٌ عتادُهُ اللُّهاثُ بقلم بله محمد الفاضل السودان

 


أقلقُ فِي هُدُوءٍ مدرُوسٍ


أنا أبعدُ من ذلك بيد أني قرِيبٌ منك


أثقبُ عينَ المِرآةِ فلا ترانِي ولا أراهَا


أدلنِي عليّ بِكِ


قلبُكِ شجرةُ جنّةٍ
نبضِي عصافِيرُهَا


إن اِنتصرَ عليكَ الأسى
يا سيّدةَ النّوافِذِ
فاِتّخِذِي وِسادةَ السّهوِ قارِباً
واِنزعِي المرايَا من الزّمنِ


أدِرتُ اِنتِباهِيّ ببعضِكِ
فسبقَ قلبِيّ البصرَ


لم ترُمْ غيرَهَا لِتقتصَّ من الوحشةِ
أغرُبِي عن دمِي
اِبتدعتَ لِحرائِقِهَا:
مُوسِيقَى القُبلِ، نقصَ العِناقِ مهما اِشتدَّ
اِبتدعتَ ثرثرةَ الصّمتِ، عماءَ الرُّؤى
اِبتدعتَ…..
لكِنّكَ لم تُجرِّبَ أحدُ طُرقِ الحُبِّ الشّائِعةِ
كأن تُقبِّلَ الضّوءَ، تحُلَّ إِزارَ الضِّحكةِ


تزحفُ نحوكَ الحيّاتُ من كُلِّ حدبٍ وصوبٍ
كأنّكَ أيُّهَا المشدُودُ بِإِرثِكَ الرُّوحِيّ
أيُّهَا السّاحِرُ العظِيمُ
كأنّكَ اِلتفتُّ بِعينٍ مفقوءةٍ
فألفيتَ أنّهَا تلدغُكَ
وأنّهَا سِيقتْ إِليكَ بِأيدِي البشرِ


وأنتِ قصِيدةٌ مُشرعةٌ
لا بابَ لها، أو نوافِذَ
يطهُو الكلامُ، على الدّوامِ
لِرُوحِهَا:
زهراً وعِطرا


سينفعِلُ القمِيصُ
فيما قلبُكَ في اِضطِرابِهِ
لن يُملِي عليكَ
أن تقبلَ الاِبتِسامةُ السّابِحةُ
في بحرِ خيالِكَ المُتلاطِمِ


كُلُّ الذي فعلهُ القمرُ
رافقَ حيرتِي إلى البابِ
وفي سِرِّهِ اِعتذر


هكذا أيها الشّارِعَ أرى أن تصبّرَ على هجرِ الأقدامِ الحميمةُ لأرصِفتِكَ
وانشغِلَ، حتى ينحُّونَ عن قلبِكَ الرؤومِ كُلَّ الدّمامةِ، أنشغِلَ بِغرسِ شجرٍ على جانبِيكَ
أو بِالغِناءِ المُجلجَلِ للمُعتصِمين
أو أنفتِحَ على حين غرّةٍ وابتلِعَ كُلَّ عفنٍ يمشِي على قدمينِ جائعتينِ
.
.
.
كُنْ مُلهِماً وابتكِرَ صُمُودَكَ


الذي أنقذكَ من براثِنِ حلمٍ
كان يتهجأَ قمِيصُ رُوحِكَ الضّوئِيِّ
يرفعُ ياقتَهُ لِيُلاعِبَ أوتارَكَ
كان يدخُلُ ساقيةَ نبضِكَ
بِملاعِقِهِ النُّورانِيّةِ
يغرِفُ مِنكَ
يكِيلُ لكَ
كان -لِلأسفِ-
سيحمِلُكَ كبيتٍ عتادُهُ اللُّهاثُ
نحو الاِلتِئامِ / الدِّفءِ / الهوى
.
.
.
لِما اِلتقيتَ البتّةَ بِالنّعِيمِ
لِما شملتكَ بِرحمتِهَا العتمةُ


خيّطْ أشجانَكَ في قارِبٍ ورقِيٍّ
وأنزِلْهُ بِنهرِ الغزلِ اللّيلِيِّ
وإن كانَ بينكَ وبينَ الحبِيبةِ بحرُ


أما الأخرُ، فعليهِ أن يُفكِّرَ كنصٍّ صُعلُوكٍ، زنيمٌ ومُشرّدٌ
حالما يرُصُّ الشَّاعِرُ حُرُوفَهُ من المراقِيَّ البعِيدةِ
يخرِجُ لهُ أصبعَهُ الأوسطَ، ويفِرُّ عنهُ لِغيرِ ما مكانٌ
وإن صادفَهُ مرّةً، يتبرّأُ مِنهُ ويقُولُ: لم يُلِمُّ شعِّثِي هذا المُشرّدَ المعتُوهَ


الغُبارُ الذي يجمعُ تبرُّمَنَا في حلقِهِ ثم يمضِي لِحالِ سبيلِهِ، يأتِي تارة وهو يجُرُّ أسئِلةً عالِقةً مُنذُ أزمِنةٍ بعِيدةٍ، وتارة أُخرَى لِيُلقِي علينَا جُثثاً عالِقةً بِطيّاتِهِ، أخِرُ غُبارٍ رأيتُهُ قبلَ ألفَّ سنةٍ كان كُلُّهُ شتائِمُ عفِنةً لِعصرِنَا الحالِيِّ، رأيتُهُ في قرفٍ لا حدّ لهُ، يُلوِّحُ بِغضبٍ، ويلطِمُ الشّارِعَ تِلوَ الشّارِعِ
ويتجنّبُ الأرواحَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: