الأربعاء , أغسطس 12 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / السفلة بقلم مصطفى الحناني المغرب

السفلة بقلم مصطفى الحناني المغرب

يعرج في جداول وجهي ماء

لا هو بالساخن

ولا هو بالبارد

والفحم يضغط على الرماد بقوة حدّاد

في منامي

رأيت الفأس تنز عرقا وتفرّ

وفي صحو الحطب

كانت الغابة تتلذذ في زهو حريم السلاطين

رأيت أشجار الآكاسيا تلد القصائد تباعا

من العمودي تعبر وصولاً إليّ

رأيتُ القرود تضرم النار في كومة الخشاش

وترقص رقصة الزولو في حروب الإبادة

أيها الحطاب

اجعل من نصل فأسك نايا وغنّ

خذ حبة فياغرى الهواء من الريح

لئلا تشعر بإحباط العجز أثناء النفخ

ولا

تترك بدنك الكلسي ينزف عرقا

و لكي

لا يشاع صيتك في الغابة

وتصبح أضحوكة بين أهلها

– ويعلم الله –

أي سوء ستظن بك إناث مجاميع الحيوانات

ثم أيضا ،

لا تكن عالم بيولوجيا

لكي لا تأكلك الحشرات

كن

كطارق ابن زياد

احرق كل أقدام العودة للوراء

ثبت خصرك بعمامته

تقدم ولا تهتم لنعيق الغربان

ولا لرهبة البريق في عيون ابن آوى

اغمس وجهك في وجه أنياب الزئير

دع

ذقنك تنمو بالطول والعرض كحي ابن يقظان

لا تكن

خرقة تنظيف منيّ الخطيئة في كمّ عجوز

كن

الخطيئة التي لا ترتجف ولا تهاب آثار الجريمة

قف كصومعة لا تهتم للمؤذن إن لَحَنَ أم لا

واترك صوتك الشجيّ

يعبر الشوارع وسط ضجيج الهجيج

الشوارع الملفوفة في قماش زمن كئيب

الصوت المهرول كصعقة خاطفة

الأفواه التي تدرب ألسنتها على الوشاية

وتقف بغباء شديد وراء فقيه يقارع فيلسوفا

الفيلسوف

الذي ترك عقله في رحاب الميتافيزيقا
وعاد منعوتا بصفات

الكفر

والفقر

والجنون

لأنه تحدث بلسان زرادتش وقال :

يا قوم لقد مات الله …!؟

فعرض حياته للموت شنقا

الفيلسوف الذي جنٌ يا شوبنهاور

كان غبيا

لذلك لم ينجُ من المقصلة

توضأ الفقهاء بدمه

فعمّت فينا سخرية الآخرين

و لنُنعت أينما ولينا وجوهنا :

بِالسفلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: