الأربعاء , يناير 29 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / رؤيا سعد.. ثقافة وفنون: دقت ساعة التحرير

رؤيا سعد.. ثقافة وفنون: دقت ساعة التحرير

دقت ساعة التحرير

عندما رأى مالكوم أكس أنّ العنفَ خيارُالإنسان الأسْود المقموع في أمريكا، فهذا لأنّه رأى أنّ العنف الثوريّ هو الذي يُمكن أن يضعَ حدًّا لقواعد العالم الأبيض، فاسحًا أمام المستعمَر الأسود مجالًا كي يتولّى مسؤوليّة حياته.

واشتغل فتيل الثورة ضد الاستعباد وقد أتت كلمة ( ثورة ) في اللغة العربية  على انها حركةٍ انفجاريّةٍ وتدميريّة. حيث الثورة ماهي الا عمليّةُ ولادةٍ، وبدايةٌ لحياةٍ جديدة؛ إنّها تشبه الى حد ما حركةٌ انقباضيّة تُخرج الكامنَ من الرحم إلى خارجه. وهذه العمليّة تحطّم الدارج والسائد المدجن على الاستعباد ، لتصل إلى الجذور و تدق في العمق. حتى يتم رفض حياة الخضوع مما يجعل الانسان يطمح الى ذاك التغيير ويستعذبه  لينساق لا إراديا الى طعم الحرية التي فطر عليها منذ ولادته مما حفز شعوب عديدة الى ان تتحرر وتثور وما كان انبثاق ثورة ظفار ضد الفساد الا صفعة شعبية ضد العبودية والتي تم توثيقها بالصوت والصورة من قبل المخرجة اللبنانية هيني سرور والتي امتازت أفلام هذه المخرجة بخطابها و بنتاجها السينمائي التسجيلي الثائر منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي وتعتبر من الرعيل الأنثوي  السينمائي الاول في لبنان، إلى جانب مواطنتيها ( رندة الشهال وجوسلين صعب ) منطلقة من افلامها التسجيلية التي تهتم بنصرة الشعوب والقضايا الانسانية ، وتعد أول مخرجة عربية يستضيفها ( مهرجان كان) في منتصف السبعينات، كي تعرض فيلمها (دقت ساعة التحرير) تمتاز أفلام هيني سرور بصبغة الروح الفلسطينية الغاضبة المنتفضة ضد السلطات والطغمة الفاسدة

قدمت المخرجة في فلمها هذا معاناة الثوار بما يسمى (  ثورة ظفار ) في سلطنة عُمان. حيث قامت ثورة كفاح مسلّح هددت عروش حكام الخليج وأيضا هددت نفوذ البريطانيين في الخليج وآمالهم بالسيطرة على الثروة النفطية. من عام ١٩٦٥ إلى عام ١٩٧٥، اظهر لنا هذا الفيلم التسجيلي ملابسات سقوط منطقة ظفار على يد الثوار. كانت ثورة تعكس معنى حقيقي ببرنامج متكامل، متكون من نظام اقتصادي ونهج تربوي وفكري وإرساء مفاهيم مساواة اجتماعية تقضي على أشكال التمييز كافة ضد المرأة وعلى مختلف أشكال القبلية. يكاد أن يكون الفيلم الوثائقي دقت ساعة التحرير  المتكون من (٦٢ دقيقة عام ١٩٧٤) لهذه المخرجة هو المادة الوحيدة التي توثّق يوميات وتفاصيل ظفار الثائرة في وجه السلطان قابوس. عرضت فيه هيني سرور خلفية وبدايات الثورة التي انتشرت في المناطق كافة التي كانت مدعومة من الجمهورية اليمنية الاشتراكية الجنوبية ومن الاتحاد السوفياتي بالمقابل كان هناك دعم من قبل شاه إيران وبريطانيا والأردن بالسلاح والمال للسلطان قابوس ضد الثوار بعد تنحية ( سعيد بن تيمور) عن الحكم لفشله في إخماد تلك الثورة. وبالطبع مع دعم السلطات الخليجية لقابوس، مشرّعين سماءهم وأراضيهم للقوات البريطانية لكي تضرب الثوّار وتبيد تلك الثورة و قد اعتبر الفيلم وثيقة تاريخية مهمة كون المخرجة استطاعت بذكاء فائق ان توثّق الثورة أثناء وقوعها وليس بعد انتهائها لشكل وأيضا ان الفيلم التسجيلي يحتوي على لقطات من الأرشيف فيها معسكرات وقوات بريطانية حقيقية على ارض الخليج أثناء إخمادها الثورة ، ومع شرح للظروف السياسية كافة المحيطة بالثورة آنذاك. يعتبر الفيلم وثائقي  دعائي في لغته وانحيازه الظاهر للثورة، وقد عرف عن المخرجة هيني سرور مواقفها الشجاعة المؤيدة لقضايا المراة وحرية الشعوب

تعليق واحد

  1. محمد شبرم عريبي

    ماذا لو نجحت الثورة ؟ هل ستكون تلك القطعة من الأرض كما هي الأن أم أفضل أم غير ذلك ، القياس يحدد لنا أهمية الحراك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: