الرئيسية / كتاب وشعراء / تملمُلُ المُخَيِّلةُ بقلم بله محمد الفاضل السودان

تملمُلُ المُخَيِّلةُ بقلم بله محمد الفاضل السودان

 


المَجازُ يستوليَّ على حياتي
وأنا أفِرُّ من المَجازِ بِالمجازِ..!!


ناولتُ الأبجدِيَّةَ مِفتاحَ ذاكِرتِي
فتجاوزتهَا إلى الرُّوحِ وخرَّبَتهَا


النَّوافِذُ عارِيةٌ بيدَ أَنَّ النُّجُومَ ترتدِي حُلَّةَ البحرِ


وكنتم نخلٌ شاهِقٌ يسيرُ
وكنتم غابةٌ وأصابِعٌ وأوتارٌ ونيلٌ
وكنتم بَشرٌ وبِشرٌ
وكنتم وكنتم وكنتم
ولكن…


أتكوّرُ داخِلَ ذاتي، وانطفِئُ مراتً عديدةً في اللحظةِ الوّاحِدةِ
ثم اشتعلُ مُجدّداً، كأني ما انطفأتُ، كأني الاِتِّقادُ، كأني
مُنذُ
أن عَرفتَنِي
صِرتُ مرفأَ ذاتِي
كي أُعِدُّنِي لكِ كما ينبغِي


لما جاءتْ
خِلتُ الخدَّ النّهرَ
وموجَ الشِّعرِ أنِينِي


في السّماءِ
بلونِ الطّبشورِ وعرقِهِ الذي يُغرِقُ أدمغةَ اﻷطفالِ
يحوِّمُ الغيمُ على سبّورةِ الزُّرقةِ
كأعظمِ مُنصِتٍ لظمأِ الأرضِ…
وآهٍ من كفٍّ لما تعرقُ
تنسى أن تُحاكيَّ الغيمُ واﻷرضُ
في العِناقِ


كتبتُ هذا للطّيرِ الحائرِ في عينيكِ
جاءَ ينقَرُ نشيداً نسيتهُ اﻷوراقُ
وراءَ قميصِ اللّيلِ
جاءَ على ملأٍ
نبشَ العِطرَ المدسُوسِ
ﻷلحقَ ركبَ حُضُورِكِ
وأنا ممسُوسٌ بِرائِحةٍ حُلُوةٍ لِيستدفِئَ قلبُكِ
لم تُورِثُنِي الأيّامُ إلا القلقَ المسنُونِ
فراحَ يقتادُ خُيُولِيَّ في جَزلٍ
نحو الهاويةِ
وأنا وسنانُ


ألا قُمتَ بِمُهِمّتِكَ كُلّهَا، دفعةً واحِدةً
تخلّصَ من عِبئِكَ الثّقِيلِ
أيُّهَا الموتُ


ثمّةَ من لا يضعُ في المِيزانِ خِفّتَكَ
يُثقِّلُ المسافاتَ بينكُمَا بِالظُّنُونِ
ويسفحُ خواطِرَ طيّبةً تتخلّقُ
في قُلُوبٍ غضّةٍ، قوامُهَا الحُسنُ
ويُضلِّلُهَا سُخامٌ مكِينٌ
ثمّةَ من لا يحفِلُ بِالموازِينِ
يُطفِّفُ بِالنّدَى ثِقلَكَ الحقِيقِيِّ الماشِي في الشّارِعِ
الواقِعِ ظِلُّهُ على الرّصِيفِ


يا سارِقَ الكلامِ المُستترِ، أيها الحرفُ، يا مُغتصِبُ ما يمُورَ في الحنايا، دعنِي أُخبِرُكَ:
لم تأخُذْ إلا ما ليسَ لِي ولا لكَ
أخذتَ الزّبدَ والرِّيحَ والمطرَ


التَّملمُلُ من عُطلٍ حادِثٍ في المُخَيِّلةِ، هو أمرٌ شديدُ الوعُورةِ، يُراكِمُ الرُّؤى، ولا يمنحُهَا أجنِحةً..
ديدنُ الخالِقِ الوثبِ كليثٍ تارةً، وكنُقطةِ ماءٍ تتجمعُ ببطءٍ لِتقفِزَ دُفعةً واحِدةٍ بفراغٍ ما، ذلكم لِلمُواءمةِ بين ما يتناهبَهُ من رُؤىً، يترامَى جُلُّها في المُخيِّلةِ، ويتكشّفُ بعضُهَا لِلحيزِ المقرُوءِ/المرئِيّ لهُ، ووسيطِهِ النّاقِلُ المقرُوءُ أو المسمُوعُ..
ولما كان جُلُّ ثمرِهِ اليانِعِ غائِماً، فإنه أمَسُّ ما يكونُ حاجةً لِصحوِ المُخيِّلةِ في أقاصِي مرايَا غيابِهَا، لِتمنحَهُ من عسلِهَا فيبلُغُ أتمَّ اِقتِرانٍ ولذّةٍ..
المُخيِّلةُ
أهي جُزُءٌ ملمُوسٌ في الكائِنِ أم محسُوسٌ؟
أم هي مزِيجٌ بين هذا وذاكَ؟
أيُمكِنُنَا تطُويعَ المُخيِّلةَ، التي يعولُ عليها دائماً تمامُ البيانِ، أم أنها بِتراكُماتٍ تُستلهَمُ منها وتمنحُ، لا يتأتَى تطُويعُهَا ﻷنها في اﻷصلِ أداةٍ مُذعِنةً لِرغائِبِ/طِلابِ خالقِهَا، ولا تمنحُ إلا مما راكمَهُ بها هو ذاتُهُ ووِفقَ اللّحظةِ والاِستِدعاءاتِ؟
.
.
.
المعنَى المُعجمِيُّ:
المُخَيِّلةُ : القُوّةُ التي تُخيِّلُ الأشياءَ وتُصوِّرُهَا ، وهي مِرآةُ العقلِ
من ويكبيديا:
المُخيّلةُ هي القُدرةُ الفِطريّةُ في العقلِ البشريِّ لِخلقِ أفكارٍ أو صُورٍ عن عوالِمَ من أشخاصٍ غير واقِعِيّةٍ كليا أو جُزئِيّاً، وذلك بدءٌ من عناصِرِ يستمدُّهَا العقلُ من إِدراكاتِهِ الحِسِّيِّةُ لِلعالمِ الخارجِيِّ لا مُشتركٌ بين النّاسِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: