السبت , يوليو 11 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / برهان شاوي.. شعر: من “شموع للسيدة السومرية”

برهان شاوي.. شعر: من “شموع للسيدة السومرية”

أُّيتها السيدة..
كيف لي أن أفهم صمتُ التماثيل..
كيف لي أنْ أحمل الجبل..
كي أروض العاصفة..!؟

ها أنا أسوقُ اللغة الى أذنيكـِ..
أخافُ أن تدنسها الشفاهُ المنافقة..

أنتِ..يابوابة جنوني..
المدينةُ كوكبٌ مهجورٌ..
وأنا المنشدُ الأعمى..
يقودني عطركـِ القادمُ من أعماق العصور..
يقودني نورُ وجهكـِ البهي..
مثل شعاعٍ عند حافة الكون ..
تقودني..
شجرة ُ النار التي تشتعلُ في أعماقي..
تقودني شلالات ُ صوتكـِ نحو هاويتي..

أصغي إليَّ..
أُّيتها الأكثر غموضاً من الأسرار
والأشد ُصفاءً من الطفولةِ..
أُّيتها الحكيمة مثل نخلةٍ في صحراء,..
والبريئة..
مثل وردةٍ في غابةٍ متوحشةٍ

أصغي إليَّ..
فالجاهات كلها أنتِ..
وأنا مرفؤكـ الغارق في الضباب..

أيتها السيدة الخائفة من نفسها…
كل ُطرق العالم تقود ُ إليكـِ..
بينما ..
لا دروب َ لكِـ إلّاي..
لادروب َ تقودكـِ إلى نفسكـِ..
سوايْ..

أيتها السيدةُ المليئةُ بالظنون..
كلُ طرقِ العالمِ تقودُ إليكـِ..
بينما..
لا طريق لي إليكـِ..
سوى صوتكـِ..

أيتها السيدة ..
العاصفةُ السوداءُ قد دفنتْ القافلةَ..
بيد أن جوادي ينتظركِـ..
هناكـ َ حيثُ النخلة ُ المليئةُ بالحمام..
حيث شجرةُ السدر المليئة بالعضافير..

جوادي الحزين
الذي سيقودُكـِ نحو السماء الصافية ِ..
إلى معبدي..
الذي بنيته لكـِ في أقاصيْ الأقاصيْ..
حيث مملكة الأسرار..
حيث عزلةُ الينابيع..
حيث الأشجار أكثر حكمةً من الريح..
حيث اختصرتُ الأبجدياتِ في كلمةٍ..
هي:
أسمكـِ..

إذن
اقتربي أيتها السومرية من ناريْ..
اقتبسيْ من لهيبي في ليل وحشتكـِ..
وأوقدي كهوفكـِ المظلمة.

صمتكـِ رعدٌ أصمٌ..
وعزلتكـِ انكشافُ البروق..

سـأتركـُ البابَ مفتوحًا..
حيث الفهودُ ستحرسُ العتبة..

إنني ماضٍ لأغسلَ المعاني من الصدأ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: