الرئيسية / كتاب وشعراء / لأنك الشعر: للشاعر موسى سويدان من سورية

لأنك الشعر: للشاعر موسى سويدان من سورية

لأنّكِ أنتِ الشعرُ أعتقتُ ماردي

وأحرقتُ ديواني فنامي على يدي
.

وأدركتُ أني هاربٌ منذ سبعةٍ

وعشرين عاما من عتابِ الوسائدِ
.

تقمّصتُ دورَ العاشقين وليس لي

من العشقِ إلا ذكرياتُ المساجدِ
.

فمن دعوةٍ لا أطفأ الله وهجها

أخبّئها في معطفي للشدائدِ
.

إلى فتنةٍ تُفضي إلى غير فتنةٍ

إلى ناهدٍ يفضي إلى غيرِ ناهدِ
.

أتوب وأعصي الله في كلّ مرةٍ

فذلك من طبعي وذا من عوائدي

__________________________

لأنّكِ أنتِ الحربُ أصبحتُ شاعرًا

فجوّعتُ أبنائي ،وأطربتُ حاسدي
.

ثقيلٌ عليّ الهمّ

لكن حملتُهُ على ظهر أمي

عندما انشلّ ساعدي
.

هربتُ ولا أدري إلى أين ..

إنما هربتُ من الدمعِ الذي في موائدي
.

وأخبرتُ أهلي أنني لستُ راجعًا

إليهم إلى أن يقبلَ الشعرَ والدي
.

أتدرينَ معنى أن يرى المرءُ نفسَهُ

بعينِ عذولٍ أو بأنيابِ ناقدِ !
.

يقولون إنّ الشعر أدرى بأهله

يشيرُ إليهم واحدا بعد واحدِ
.

لقد كنتُ وحدي أكتبُ الشعرَ بينما

تركتُ لأقراني كلامَ الجرائدِ

______________________

لأنّكِ أنتِ الحزنُ لم تهوِ دمعةٌ

من العين إلا أتبعتْ ذكرَ جاحدِ
.

أذتني أذاها الله

أياميَ التي تقضّت بتركيا وأحرمها غدي
.

مضى العمرُ يا سبعًا وعشرين خيبةً

وما زال يبكيني غبارُ المقاعدِ

_______________________

لأنّكِ أنت الشام

أرخصتُ ما مضى

ومهرُ النوى غالٍ فلا تتهاودي
.

على كلّ حالٍ أنت يا شامُ أمّنا

وأمّ القلوب البيض ،بيض الحقائدِ
.

تطّوفتُ بالأعراف والدين والنّهى

ولم أرَ ذنبًا مثل صمتِ المحايدِ
.

ولم أرَ حرّا حامدًا غير رابحٍ

ولم أرَ حرّا رابحا غير حامدِ
.

ولم أرَ أثرى من خيامٍ ترقّعت

بدمعِ اليتامى وانتظارِ المجاهدِ
.

وأفصحُ من كل الدواوين نظرةٌ

لمعتقلٍ مختومةٌ بالحدائدِ
.

يساومنا الأوغادُ من كل فرقةٍ

على الأرضِ ،بالنفطِ الذي في العقائدِ
.

ألا خسئوا والله ..

هذي نفوسنا ،ونحن بها ما بين مُعطٍ وزاهدِ
.

إذا نفدَ البارودُ من كل مدفع ٍ

حَشوناهُ بالنار التي في القصائدِ
.

وإن قطعوا حبلًا من الود بيننا

وصلناه كي لا ننحني بالسواعدِ
.

وإن قتلونا ..

حرّرتنا قبورُنا

لندفع عن أعراضنا بالشواهدِ
.

كما نزلَ الناموسُ في حين غفلةٍ

سيُبعثُ سيفُ الله من قبر خالدِ

________________________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: