الرئيسية / كتاب وشعراء / انا هكذا دائما بقلم عبد الوهاب الملوح تونس

انا هكذا دائما بقلم عبد الوهاب الملوح تونس

 

لِلْمُحِبِّ صِفاتُ النبيِّ؛
كأن يهجرَ النهر مجراه والجاذبيَّةَ
أو تترك النار نزعتها للرماد،
كأن يتهجّى ويقفو في صمته أثر الريح، يرقبها في المسافة،
نايا يُبلل غيبوبة الوقت في لقاء مُحال بعطر الصبا؛
وحده الله يدرك سيرته،
وحده الحزنُ يعرفُ غربتهُ،
وحدها في القصيدة تبقى الحبيبة معنى !
للمُحبِّ صفاتُ النبيِّ؛
كأن يتركَ الآن كلَّ عوائِدِه،
لا يراه هنا أحدٌ ويراه الغياب البعيدُ زُمَّجًا يَتَهَاوى رذاذا يُعطِّرُ غَفْوَ المساء ويشرح عَفْوَ المُحبِّين:فوضى!
يُؤلِّف سيرته غُرْبتين تقادم عهدُهما زمنا من مواجع :
واحدة للبكاء الجليل،
وأخرى لما يتخثَّر في الروح من وِحْشةٍ.
لصورة ليلى بأسماء عشاقها صِلَة ولخطوتها ألقٌ
يُوجعُ الروح، يشرحُها ألمًا؛
ولحزن المحبين دوما بما علِق القلب من فتنٍ، ألفةٌ..
ولها أن تُذيبَ حصى العُمر أو تستريح على نبضة القلب،
سوسنةً… وشتاء…. وبعض هوى.
عسلٌ شفتاها حرام ُ،
حرامٌ عليها تُريق المُدام ويحرقنا ظمأُ الشوق بين يديها رمادا
فهاتِ كؤوسك حارقة قبل أن يوقد الليل فينا نجومَ البكاء،
نُصافح ذكرى تُرَدِّدُنا؛ فنرددها بالسكوت،
وترفو المواجع عطر اللقاء،
أعِدْ جذوةَ القدح نارا الى القدح،
الآن تبدأ سيرتنا زمنا طاعن الشهوات وتُشرِقُ منا الدياجي طفولة ماء،
أعِدْ جمرة القدح توًّا إلى القدح؛
الآن قد جفَّ الحلم، وما في الجرار من السُّكر والسرِّ لم يََكْفِنا ليكُفَّ الحنين… كأنّك غُنَّايةٌ في الهواء تضيعُ،
و أنت تضيع وراءك ضلِّيلاً
رتحزم أمتعة الفكرة المستحيلة ممتلئا غربة ورحيلا،
تُمجِّد معنى الخلاء وتكتب قافية لحياد الحصى ولعينين من زرقة الحلم،
ما بين أغنيتين لسيدة الماء، تعتق ذاكرة المفردات من الانقراض على حافة الشعر؛
كنت تزفُّ صداع الرياح إلى نغمة في النشيد.
قلتُ:
يا صاحبي يستحيل الكلام حجيما وصوتي مساوات ناي جريح،
وقلتُ:
أراني وحيدا رلا طاقة الان لي… بي.
كل ما فات مني بكاء فصيح…
بين وجهي وهذي المسافات اكثر من شبه :
حزن يوسف في الجبِّ؛ حكمة سيدنا الخضر تصطحب الانبياء الى الله؛ غربة عشاق ليلى يتوه بهم سرهم بين رجع الصدى وصحارى المدى؛ سيرة السهروردي تؤلف في الحرف أسماءه النكره.
قلتُ أيضا :
أنا هكذا دائما
أقرأ المتنبي وأسكر منذ الصباح إلى صحوة الروح من غفوة الحلم فيها وأعشق في وهمِيَ امرأة لا تُرى وتُعلمني كيف افتتح القرن مسترشدا باحتمالات موتي المُؤجل بين يديها، هي امرأة من عقيق الندى وتكحل نظرتها بحنين المحبين والليل في صوتهم.
قلتُ:
حين أُحِبُّ أُجَنُّ.
فخذني إليها ليشتعل الليل بين يديها ونبكي قلبلا علينا كأن يحزن الله من أجلنا مثلا
أو تطير ظفائرها زمنا من حرير النهاوند يشرح سيرتنا للعصافير من بعدنا.
فاتني فرحي بالحمام يحط على حجرها،
فات هذا الصباح خطاي،
أنا هالك يا صاحبي، هالك لن تطيق معي ألما،
هالِكٌ، هالَكَ الحزن في قدحي، هالَكَ الليل يخلع معطفه وينأى بعيدا،
فما رأيك في الانتحار سويا نغير ديكور عزلتنا فالقصيدة تهجر معنى الحداثة والشعب يمشي الهوينا الى حتفه في الغياهب….
قلت:
لا أدَّعي في الحقيقة شيئا ولا شيء لي غير إني كثير ولا وجه لي يحتفي بي إذا عدت من غربة الصحو أو مِتُّ موال نرجسة في الغياب يلاحق عطر العشيات ينأى بصوتي.
أنا هكذا دائما
أراني بلا قامة ممعنا في التشظي رلا صوت لي
كل آثامي المتعددة الان أشرحها حكما.
أعِدِ القدح توا إلى قدح الدمع قد فاتنا العمر،
قلتَ:
غدا أشرح معنى البكاء لزوار جبانة الشهداء ويأوي بنا الحزن بين رصيفين في الانتظار
بينهما برزخ.
صوتك المتكسر يا صوتك الباكي الآن يا صوتك المتدفق مرتبكا كنت ترقص مستهترا تتعلم فوضى الحياة على اصبعين كأنك تثأر منك لها.
قلت :
معجزتي إنني عاشق
وكفى
وكف الليل طير عصفورة في سماه فحطت على شجن أوَّل الأمر ثم تهاوت وماتت على عجل قبل أن يأخذ الاصدقاء لنا صورة معها عند مفترق الامنيات،
على الضوء أن يصمت الان، فالحلم يرقد في قاعة السينما.
ليس لي غيرها والعنادل مرت سرابا كفجر وشيك وليس اانهار قصيد لتختمه نجمة بالغناء
أنا القادم الان
ضوضاء كالموت تعدو المدينة خلفي غبارا وطينا،
كأني حزين، كأني كثير بحزني ولكنني لست غيري وكم قتلتني هي امرأة من رخام الصباح وحين تلوح على عتبات المساء تفر اليها طيور الضحى
عسل شفتاها حرامٌ
فيا للهوى تضيع أسماؤها في القصيدة موسيقى وتضوع نسائمها عطرشاء….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: