الأربعاء , يناير 29 2020
الرئيسية / فيس وتويتر / مصطفي السعيد يكتب :الفرق بين الديمقراطية الرأسمالية والدكتاتورية الرأسمالية

مصطفي السعيد يكتب :الفرق بين الديمقراطية الرأسمالية والدكتاتورية الرأسمالية

يشيرون إليك بأن الصحافة في أمريكا وأوروبا تشتم الرئيس، وأنك يمكن أن تتظاهر في أي وقت وتشتم الوزير أو حتى الرئيس، ويحاولون إدهاشك وإقناعك بأنك تمارس دورا عظيما ومؤثرا، وهذا شيء لا نتمتع به في الشرق البائس، لكن بعض المنبهرين بالديمقراطية الرأسمالية يعلمون حقيقة هذه الخدعة التي يمارسها الحواة في الدول الرأسمالية الديمقراطية، فالرئيس هناك ليس سوى موظف، والأحزاب كلها تحت سيطرة الأيادي الخفية للرأسماليين، حتى معظم الأحزاب التي تدعي أنها معادية للرأسمالية، جرى اختراقها والسيطرة عليها من الداخل، وهي من يدير الإنتخابات، ويحاول أن يجعلها مثيرة ولا يمكن معرفة نتائجها، وهذا لا يهم طالما أن كل اللاعبين تحت السيطرة، مثل لعبة المصلرعة الحرة الأمريكية، التي يستأجرون لها مخرج بارع في الإثارة، ليدرب اللاعبين على المعارك الوهمية، وهو نفس ما تفعله أيدي الحواة الرأسماليين في الإنتخابات والإعلام، فكل شيء تحت السيطرة، ولا يهمها تغيير هذا الموظف أو ذاك بين وقت وآخر، بل يجب أن يتغير لسببين، الأول هو أن تتصور أن التغيير يحدث بالفعل، بينما لم يحدث سوى تغيير دهان المبنى، أو القناع أو الموظف عندما تمل منه الجماهير، وتعتقد أنه السبب في أوضاعها المتردية، وليست القوى والمؤسسات الحقيقية، والسبب الثاني أن تعتقد أن التغيير داء على يديك، وأن صوتك في الإنتخابات كل بضعة سنوات له قيمة، وتنتشي وأنت تدلي بصوتك إلى القناع رقم راحد أو رقم اثنين أو ثلاثة، لكن لا شيء حقيقي تغيره سوى خيالاتك بحدوث التغيير، هذا الملمح من الديمقراطية الرأسمالية مبهر فعلا، لكنه مثل الأرجوحة الدوارة، التي تتحرك بالفعل دون أن يتغير موضعك.
أما في الديكتاتورية الرأسمالية فلا تتمتع بتلك الأوهام، لعدم وجود مؤسسات قوية، والدولة العميقة مياهها ضحلة، وتندمج فيها سلطة الفرد مع الدولة، ولهذا لا تسمح حتى بترف أن تتخيل التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: