الأحد , يوليو 12 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / السُّعَاةُ الأَثيريُّونَ …… بقلم : محمد حلمي الريشة

السُّعَاةُ الأَثيريُّونَ …… بقلم : محمد حلمي الريشة

السُّعَاةُ الأَثيريُّونَ

محمَّد حِلمي الرِّيشة

السُّعَاةُ الْأَثِيرِيُّونَ لَمْ يَتْعَبُوا،
وَأَتْعَبُونَا
مِنْ كَثْرَةِ جَوْلَاتِهِم؛
رُطُوبَةٌ مَرِيضَةٌ لَا تَجِفُّ فِي رَاحَاتِهِمْ،
وَبَرْدٌ فِي ثَنَايَا دِفْئِهِمْ
يَتْرُكُ قَامَاتِهِمْ نَهْبًا لِلرِّثَاءِ.
*
مَا بَالُهُمْ
“وَالطَّيْرُ فِي وَكْنَاتِهَا”
يُخِيطُونَ أَبْدَانَهُمْ بِالْخَطِيئَةِ،
وَيَسْتَعْذِبُونَ الْأَرْصِفَةَ المَخْفُورَةَ بِالتَّبَاغُتِ؟
لِمَ يَنْفُثُونَ أَعْمِدَةَ دُخَانِهِمْ صَاعِدَةً نَحْوَ “أُوزُونِهِمْ”-
{كَمَنْ يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ}
وَهَابِطَةً
إِلَى
جَحِيمِ الْخِيَانَةِ
فِي
نُوَاةِ الْبَدَنِ؟
*
يَكَادُونَ يَسْعُلُونَ تِيجَانَ أَرْوَاحِنَا
مِنْ أَدْهَمِ الرَّأْسِ..
فَيَا لَحُسْنِ مَا وَرِثُوهُ عَنَّا مُتأَهِّبًا بِالسُّؤَالِ،
وَيَا لَسُوءِ تَصَرُّفِ آبَاطِهِمْ بِهِ
بَعْدَ تَوَهَانِ الْعَضُدَيْنِ.
*
السُّعَاةُ الَّذينَ لَا يَمِيزُونَ رَفْسَةَ الرِّدْفِ
مِنْ رَفَّةِ الزَّاجِلِ؛
كَثِيرُونَ مِثْلَ سُبْحَةِ
تُرَابٍ
بَيْنَ أَصَابِعِ نِمَالٍ..
يَضْربُونَ أَنْفَاسَهُمْ بِصَخْرَةِ كَمَدٍ،
ويَسْتَظِلُّونَ بِرَابِعَةِ النَّهَارِ قِسْمَةَ قَابِلَةِ التَّلَكُّؤِ..
إِنَّهُم يَزْأَرُونَ فُقَاعَاتِهِمْ فِي أَحْشَاءَ تَتَلَهَّى؛
أَمَلًا بِارْتِكَابِ كُرْسِيِّ الطَّاعَةِ،
وَرَغْبَةً بِاسْتِعْذَابِ التَّرْوِيضِ.
*
لَنْ يَشْفَعَ كَشْفُ الْأَسْرَارِ لِاتِّبَاعِهِمْ،
وَلَنْ تَظَلَّ مِدْيَةُ الْوَقْتِ
خَارِجَ عُنُقِ النَّدَمِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: