الثلاثاء , يناير 21 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد مارى مُنيب

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد مارى مُنيب

هى ” المرحة البهية ” و ” فاكهة السينما المصرية ” و ” الكوميديانة الفطرية ” و ” أشهر حما فى السينما المصرية و العربية ” الفنانة الكوميدية السورية الجنسية و المصرية الروح و الهوى و خفة الظل الكبيرة و القديرة ” مارى سليم حبيب نصر الله ” الشهيرة بمارى مُنيب .. ” إسألينى أنا.. ده أنا مدوباهم اتنين ” و” انتى جاية اشتغلى إيه ” و” بلا نيلة ” و” إهرى يا مهرى و أنا على مهلى” و ” ياكسوفى ” و هى تلك الجُملٌ القصيرة المحفورة فى أذهاننا جميعاً لأشهر حماوات السينما المصرية التى أحببناها و رسمت الضحكة على أفواههنا إنها الفنانة الرائعة مارى منيب و التى عرفتها السينما المصرية و صنعت تاريخها و ظلت أدوارها المُميزة فى ذاكرتنا إلى يومنا هذا بعد أن تركت بصمة لا تُنسى سواء بأدوارها أو حتى بأشهر إفيهاتها  علاوة أنها تُعد أول مُمثلة كوميدية يطلق اسم دورها على الفيلم نفسه مثل أفلام « حماتى قنبلة ذرية » و « الحموات الفاتنات » و « حماتى ملاك » فبأداء بسيط جداً استطاعت مارى أن تدخل قلوبنا و أن تحجز مكان فى ذاكرة جُمهورها بعد أن أضحكهم بأسلوبها المُميز الخالى من التكلُف و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كانت مارى بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلون الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولدت مارى فى 11 فبراير عام 1905م فى إحدى ضواحى مدينة دمشق السورية لأسرة لبنانية ذات أصول سورية و كان رب الأسرة يعمل بالتجارة و فى ذات مرة حضر إلى مصر للعمل فى بورصة القطن و لكن طالت غيبته لذلك جاءت الأم هى و طفلتاها ” أليس ” و ” مارى ” و نزلنَ فى مدينة الإسكندرية و فى نفس الوقت كان الأب مُتوجهاً لباخرة أخرى إلى سورية بعد أن زادت خسائره و أثناء تفكير الأم فى العودة إلى سورية للِحاق بالأب جاءها خبر وفاته بسبب مرض مُفاجئ قد أصابه فلم تجد الأم حلاً إلا البقاء فى مصر حيثُ عاشت فى شقة صغيرة استأجرتها فى القاهرة لتواجه مارى الظروف الصعبة مما جعلها تعمل مُنذ الصغر و تبدأ مُشوارها كراقصة و مُغنية فى الملاهى الليلية و كان أول وقوف لها على خشبة المسرح و هى فى عُمر الرابعة عشر بعد أن شاهدها ” عزيز عيد ” و أعجب بها و قدمها للمُشاركة فى مسرحية « القضية نمرة 14» و التى كانت لها ذكرى سيئة فى نفس مارى ! حيث روت فى حوار لها مع التليفزيون الكويتى عام 1970م أنها حينما شاهدت الجمهور لأول مرة أُصيبت بالخرس و لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة من شدة الحرج و انسحبت على الفور ! مما تسببت فى إحراجٍ شديد لعزيز عيد و خرجت على الفور من المسرح و هى تبكى و ظلت فى حُجرتها حزينة مكلومة لحدوث هذا الموقف السخيف إلا أنها فوجئت بعزيز عيد يزورها فى اليوم التالى ليشد من أزرها و يؤكد لها أن ماحدث لها أمرٌ طبيعى لحداثة سنها و أنها ستكون لها مُستقبل باهر فى التمثيل و هو ما جعل مارى تستفيق من غفوتها و تُحول إنكسارها لانطلاقٍ حقيقى فى عالم الفن و الذى بدأ من المسرح أيضاً فى ثلاثينيات القرن العشرين بعد انضمامها إلى فرقة نجيب الريحانى فى عام 1937م حين قدّمت أشهر أعمالها فى المسرح و السينما أيضاً التى اشتُهرت فيها بدور الحماة التى تُحاول دائماً تخريب حياة أبنائها بالتدخل المُفرط ثم تنسحب من حياتهم بعد أن تتملكها عُقدة الذنب ! و هو ما يُعد السر الحقيقى لتعاطف المُشاهد معها فى نهاية العمل بعد أن يكون قد وصل الغضب ذروته تجاهها فى بدايته و هو ما جعل مارى أيضاً أن تظل الحما رقم واحد بلا مُنافس فى السينما المصرية و التى يعشقها الجُمهور و لا يُبغضها علاوة على خفة ظلها التى كانت تُغلف الدور به و قد وصل عدد أفلامها إلى ما يقرب من 200 فيلم و ذاع صيتها فيما بعد عندما تقدمت فى العُمر .. كانت أولى زيجات مارى من داخل عربات أحد القطارات المُتجهة إلى الشام ! لتبدأ عملها فى إحدى الفرق الغنائية هناك فخلال رحلتها تعرفت على المُمثل الكوميدى ” فوزى مُنيب ” ( جد الفنان الشاب الراحل عامر مُنيب ) و تبادل الثُنائى نظرات الإعجاب و لم تمض سوى دقائق قليلة حتى تزوجا داخل القطار ! و كان عمرها وقتها 14عاماً و بعد أن علمت والدتها بهذا لأمر غضبت وعارضتها بشدة و استمرت فى رفضها لهذه الزيجة حتى أنها حاولت إجبار الزوج على تطليق ابنتها لكنها لم تنجح فى ذلك بسبب حُب مارى الشديد لفوزى و التى حملت فيما بعد لقبه ” مُنيب ” و ظلّت مُحتفظه به حتى بعد طلاقها و قد سافرت مارى و زوجها إلى لبنان بعد مُوافقة أمها على تلك الزيجة و عمِلا معاً هناك و جنيا أموالاً كثيرة لكنه طلقها بعد أن تزوج عليها فى السر ! من ارتيست كانت تعمل معهم فى نفس الفرقة تُدعى ” نرجس شوقى ” أما زيجة مارى الثانية فكانت من المُحامى ” عبد السلام فهمى ” زوج شقيقتها التى توفيت لتُربى أولادها و أنجبت منه ولدين و بنتا و عاشت مع أسرته المُسلمة حيث تأثرت بالطقوس الإسلامية و تلاوة القرآن الذى كان يُتلى كل يوم فى منزل حماتها حيثُ كانت تشرح لها حماتها معانى السور و حفظت بعض آيات القرآن ثم أشهرت إسلامها فى محكمة مصر الإبتدائية عام 1937م و صدرت وثيقة بإشهار إسلامها لدى فضيلة الشيخ ” محمود العربى ” و ” الشيخ أحمد الجداوى ” رئيس المحكمة و اختارت لنفسها اسم ” أمينة عبد السلام ” نسبة إلى زوجها عبد السلام فهمى .. برغم قوة شخصية مارى التى ظهرت فى أدوارها السينمائية طوال حياتها الفنية التى تخطت الـ 35 عاماً إلا أن طبيعة شخصيتها كانت على خِلاف ذلك فقد كانت شخصية طفولية رقيقة تخاف من أشياء بسيطة بشدة و لعل أبرزها ركوب أى وسيلة نقل جواً أو بحراً فكانت تُفضل السفر براً حتى لو كانت مسافته طويلة و هو مايُفسر إصرارها على السفر من القاهرة إلى أسوان أثناء تصوير إحد أفلامها بالقطار دوناً عن باقى زملائها فى العمل و الذين سافروا بالطائرة .. قدمت مارى منيب افلام كتيره ناجحه فى السينما المصريه بدإتها من عام 1934م فى فيلم ” ابن الشعب ” أما أفلامها الأخرى فكان ابرزها فيلم ” العزيمه ” و ” سى عمر ” مع نجيب الريحانى و ” ليلى بنت الفقراء ” مع ليلى مراد و ” لعبة الست ” مع نجيب الريحانى و تحيه كاريوكا و ” بابا امين ” من اخراج يوسف شاهين و ” الاسطى حسن ” و ” حميدو ” مع فريد شوقى و ” عفريتة اسماعيل ياسين ” و ” ام رتيبه ” و ” حماتى ملاك ” و ” الناس اللى تحت ” و ” خُدنى معاك ” و ” العائلة الكريمة ” و ” المليونيرة الصغيرة ” و ” العِرسان الثلاثة ” و ” المُحتال ” و ” الطائشة ” و ” المُحتال ” و ” يوم فى العالى ” و ” من فات قديمُه ” و ” محطة الأنس ” و ” بياعة اليناصيب ” و كان فيلم ” لصوص لكن ظرفاء ” مع احمد مظهر و عادل امام هو اخر افلامها أما إسهاماتها على خشبة المسرح فكان أشهرها ” إوعى تعَكر دمك ” و ” إلا خمسة ” و ” 30 يوم فى السجن ” و ” الشايب لما يتدلع ” و ” ياما كان فى نفسى ” و ” تعيش و تاخد غيرها ” و ” أشوف أمورك أستعجب ” و ” ملكة الإغراء ” و ” حماتى بوليس دولى ” و ” لزقة إنجليزى ” أما آخر مسرحياتها فكانت ” إبليس ” و التى نقلت إلى المُستشفى أثناء تأديتها لدورها و لم تستطع استكمال المسرحية بسبب مرضها و ظلت مارى تُعانى من الألام حتى شاءت الأقدار أن تُسطر النهاية لحياة هذه الرائعة جسداً فقط لا فناً و روحاً فى 21 يناير 1969م حيث توفيت عن عُمرٍ يُناهز الـ 64 عاماً بعد أن تركت بصمة فى أذهان المُشاهد المصرى و العربى ستظل محفورة بها إلى يوم يُبعثون .. رحم الله مارى مُنيب و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: