الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمود ذو الفقار

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمود ذو الفقار

هو ” الفنان الشامل ” و ” فكهانى الفن المُتمكن ” و ” أيقونة الإبداع ” المُمثل و المؤلف و المُخرج و المُنتج الكبير و القدير ” محمود قصدى ذو الفقار ” الشهير بمحمود ذو الفقار و هو الرائع الذى أقل ما يقال عنه إنه كان مُتعدد المواهب دون أدنى مُبالغة أو تهويل و على الرغم أنه لم ينلّ الشهرة الواسعة مُقارنة بشقيقه ” عز الدين ” و ” صلاح ” إلا أن محمود قد خاض تجربة التمثيل و الإنتاج و الإخراج ببراعة فائقه بالإضافة إلى موهبته النادرة فى اكتشاف النجوم مثل فؤاد المهندس فى فيلم “ بنت الجيران ” و إعادة تقديم شادية فى عمله الخالد “ المرأة المجهولة “ و الحق يُقال أن ذو الفقار كان فناناً كاملاً فى بهائه و مُتوَّجاً بتاج ثقيل تُرصِّعُه آلافُ اللآلئ و فى قلبِ كلِّ لؤلؤة مشهدٌ و فكرةٌ و بيتُ شعرٍ و قلبُ شاعرٍ و روحُ أديبٍ و ليالٍ طوالٌ من السَّهر و السفر و القراءة و التدريب الصوتى و الحركى و الروحى حتى وصل على عربة ملكية تجرُّها خيولٌ عربيةٌ قُدَّت من ماء الشِّعر و الملاحم و الأساطير فتعلّقتِ الأبصارُ بعينيه اللتين تحملان إرثًا هائلاً من فرائد رفيع الآداب العالمية الصعبة التى لا يقوى على مُطارحتها إلا ذوو البأس و ذوو الموهبة من الحقيقيين الذين لا تُدثِّرُهم قشورُ الزَّيف و غُلالاتُ الادّعاء .. ولد ذو الفقار فى 18 / 2 / 1914م فى مدينة طنطا بمُحافظة الغربية و نشأ فى أسرة يجرى فيها الفن مجرى الدم بالرغم من صعوبة عائلها الذى كان ضابطاً فى البوليس المصرى و تُعد عائلة ذو الفقار هى العائلة الأشهر فى تاريخ السينما المصرية فهو شقيق لكلاً من الفنان صلاح ذو الفقار و المُخرج عز الدين ذو الفقار و ايضاً هو زوج لأميرة السينما المصرية الفنانة مريم فخر الدين و هو ماجعل الفن يُضحى معشوقه الأول و الأخير بعد أن تشبع به مُنذ نعومة آظافره و ظهرت عليه نوابغه فى المرحلة الإعدادية و انفجرت طاقاته فى المرحلة الثانوية و هو ماجعله يُقرر دون أدنى تردُد بعد تخرُجه من التوجيهيه عام 1930م أن يلتحق بكلية فنون التطبيقية قسم التصميمات الزخرفية و بعد حُصوله على دبلوم العمارة عام 1935م عَمِلَ مُهندساً فى قسم التصميمات بوزارة الأشغال ثُم انتقل للعمل بوزارة الاوقاف التى وضعته على بداية الطريق الفنى بدون أن يُخطط له بعد أن التقى بالمُخرج ” حسين فوزى ” الذى رشحه لبطولة فيلم ” بياعة التفاح ” فى عام 1937م أمام الفنانة ” عزيزة أمير ” و من بياعة التفاح بدأ محمود ذو الفقار فى التنقل الى العديد من المحطات المُهمة فى مُشواره الفنى التى تركت علامات بارزة فى تاريخ السينما المصرية حيث مثل و ألف و أخرج و أنتج اكثر من 100 عمل و كان أشهر ما ألفه ” ثمن الحُب ” و ” إمرأة فى دوامة ” و ” لا تذكرينى ” و ” المُراهق الكبير ” و ” شباب اليوم ” و ” توبة ” و ” رحلة غرامية ” و ” رنة خُلخال ” و ” الأرض الطيبة ” و ” خدعنى أبى ” و ” قسمة و نصيب ” و ” أخلاق للبيع ” و ” فوق السحاب ” و ” هدية ” و ” عودة طاقية الإخفاء ” و ” الفلوس ” و ” طاقية الإخفاء ” و ” إبنتى ” و ” وادى النجوم ” و ” ابن البلد ” و ” ليلة الفرح ” و ” الورشة ” أما أبرز ماقام ذو الفقار بإخراجه من أفلام فكانت ” رجل بلا ملامح ” و ” بُرج العزراء ” و ” أنا و زوجتى و السكرتيرة ” و ” حُب المُراهقات ” و ” إمرأة زوجى ” و ” فتاة الإستعراض ” و ” الحُب سنة 70 ” و ” أسوار البنات ” و ” روعة الحُب ” و ” حكاية الـ 3 بنات ” و ” آجازة غرام ” و ” القُبلة الأخيرة ” و ” نورا ” و ” الخروج من الجنة ” و ” المُراهقة الصغيرة ” و ” عدو المرأة ” و ” الثلاثه يحبونها ” و ” للرجال فقط ” و ” المُتمردة ” و ” الأيدى الناعمة ” و ” ثمن الحُب ” و ” موعد مع الماضى ” و ” العملاق ” و ” الحُب كدة ” و ” بلا دموع ” و ” المُراهق الكبير ” و ” الرباط المُقدس ” و ” رحلة غرامية ” و ” الأرض الطيبة ” و ” غلطة العُمر ” و ” خدعنى أبى ” و ” بنت الجيران ” و ” الليل لنا ” أما فيلم “ المرأة المجهولة ” فيُعد من التجارب التى كان يفخر بها ذو الفقار فى تاريخ إخراجه لأنه رفض إعطاء البطولة إلى الفنانة ” هند رستم ” و اختار ” الدلوعة ” الفنانةشادية و لم يلتفت إلى آراء النُقاد وقتها و لكنه آمن بموهبة شادية و وافقه الرأى المُنتج حسن رمزى و قد نجح الفيلم نجاحاً باهراً على المُستويين الجماهيرى و النقدى و دخلت به شادية مرحلة مُهمة من النضج الفنى و تخطت إيراداته فى الإتحاد السوفيتى المليون جنيه ! .. تزوج ذو الفقار من الفنانة ” عزيزة أمير ” التى اشترك معها فى شركة انتاج و كانت من اولى شركات الإنتاج المُهمة و استمر زواجهما الى ان رحلت فى عام 1952م و قد تسبب هذا الرحيل فى إصابة ذو الفقار بصدمة قاسية حتى انه شوهد و هو يتوكأ على الفنان يوسف وهبى من شدة بكائه و انهياره لفقدانها ثُم أعلن فى إحدى الصُحف إعتزاله الفن بسبب سوء حالته النفسية مما جعل يوسف وهبى يطلب من الصحفيين مُراعاة مشاعر الحُزن التى ألمت به نتيجة لرحيل زوجته و عدم إجراء آحاديث صحفية معه فى هذه الفترة لأن ما تفوه به محمود ذو الفقار بشأن الاعتزال هو قرار انفعالى و سوف يتراجع عنه عندما يهدأ ليستكمل مشواره مع الإبداع السينمائى الذى بدأه فى التمثيل و الإخراج و الإنتاج من خلال شركة الإنتاج السينمائى التى تحمل اسم زوجته الراحلة ثُم تزوج ذو الفقار بعد ذلك من الفنانة مريم فخر الدين فى عام 1952م الذى أعجب بها من خِلال عمله معها فى احدى الأفلام و لكنهُما انفصلا بعد زواج دام لمدة 8 أعوام بسبب خلافات بينهما حيثُ روت مريم فخر الدين سبب طلاقها منه فى برنامج ” اتنين في اتنين” لأنه كان يُعاملها بقسوة تمادت الى الضرب فى بعض الأحيان ! و هو ما ادى بها الى شراء شقة دون علمه ! و الإنتقال بها هى و ابنتهما ” ايمان ” و عندما علم زوجها قام بضربها و إهانتها فقررت الانتقام منه و منحت كل أثاث شقة زوجها لأحد العمال فى الاستوديو ! لكن ذو الفقار قد روى رواية أخرى فى إحدى الصُحف الفنية حيث صرح بأنه لم يعد يتقبل تصرُفاتها غير المقبولة و غير المُبررة أيضاً ! و كانت أخرها التى قصمت ظهر البعير حين عادت ذات مرة فى وقتٍ مُتأخر من الليل و بسؤالها عن سبب التأخير أجابته بأن نظام العمل الذى يجرى فيه تصوير الفيلم هو السبب و حين فاجأها بأنه اتصل بالإستوديو و علم بأنها قد أنهت التصوير مُنذ 5 ساعات ! ارتبكت مريم و تلعثمث مما جعله يفقد أعصابه و تحولت المُلاسنة الكلامية إلى ضربٍ مُبرح ! و هو ما أكده أحد الجيران و اصر ذو الفقار على طردها من المنزل حافية القدمين ! و قرر أن ينفصل عنها على الفور فأرسل لها فى اليوم التالى ورقة الطلاق على يد مُحضر فى عنوان منزل أسرتها ! و قد أسفر هذا الأمر عن بداية النهاية لذو الفقار بعد أن أصيب بإكتئاب شديد بسببه جعله ينزوى و يتقوقع فى منزله الذى كان يزوره فيه باستمرار العديد من الفنانين علاوة على إبنته إيمان دون علم والدتها ! التى كانت تغضب شديد الغضب من ذلك ! ( حسب تصريح إيمان لمجلة المُصور فى عددها الصادر فى مايو عام 1971م ) و ظل ذو الفقار على هذا المنوال حتى حانت لحظة النهاية فى 22 مايو 1970م حيث صعدت روحه الى بارئها عن عُمرٍ يناهز الـ 56 عاماً فقط و هو محسوراً مكلوماً على حياته الأسرية بعد حياة فنية مُشرفة و ثرية ترك فيها خلفه العديد من الأعمال السينمائية الهامة فى تاريخ السينما المصرية و التى ستظل خالدة إلى يوم يُبعثون .. رحم الله محمود ذو الفقار و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: