الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمد العزبى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد محمد العزبى

هو  ” ملك المواويل ” و ” أستاذ الطرب الشرقى الأصيل ” الفنان الكبير و القدير و المُطرب ذو الصوت الشجى محمد العزبى ذلك الفنان الرائع الذى بمُجرد أن تستمع لصوته ينتابك شُعور بالسَلطنة المُمتعة المصحوبة بالطرب الأصيل الذى يتجسد فى أوكتافات صوته العالية و التى كان يعلوا و يهبط و يتمايل بها لتُشغف آذان المُستمع حق الشغف و غاية الإستمتاع و هو يعدُ من أبرز مُطربى الأغنية الشعبية فى مصر و الوطن العربى الذى استطاع أن يرسم فى خيال من يسمعه صورة للنيل فى القرية و بهجة الحقول فى الريف و سحر الليل بنسماته المُنطلقة فى الفجر و هو الصنايعى الماهر الذى نجح أن يجعل غناء الغيطان و الحوارى على كل لسان و أضحى أحد المُطربين الكبار الذين أثروا الساحة الغنائية بالعديد من الأغنيات التى مازالت و ستظل مُرتبطة بوجدان الجماهير بعد أن ظل يُدندن لأغانى مطربه المفضل ( محمد عبد المُطلب ) من حى الحُسين حتى وصل إلى حديقة الأندلس إلى أن وقف يستعد للمرة الأولى التى يُغنى فيها أمام لجنة مُسابقة غنائية للهواة كانت أعلنت عنها الإذاعة المصرية بأداء الفنان محمد عبد المُطلب و فاز بجائزة المركز الأول ” قطعة قُماش تصلح بدلة ” ! ثُم انطلق بلونه المُنفرد حتى استطاع أن يحظى بمكانة مُتميزة فى غناء الموال الشعبى و الذى وصل به إلى قلوب الجماهير من مُختلف الفئات .. و لد العزبى فى 20 / 2 / 1938م فى حى الحُسين بمُحافظة القاهرة لأب موسيقى كان يعزف على آلة الدُف مع فرقة بديعة مصابنى و قد ربى فى نجله حُب الموسيقى مُنذُ نعومة آظافره و لكنه لم يكُن يرغب فى أن يمتهن بها ! فكان دائماً يقول له ( و الكلام للعزبى ) ” إتعلم الموسيقى و غنى زى منتا عايز كهواية إنما حسك عينك تحترف الشُغلة دى أبداً لإنها مش مضمونة و مجالها الوحش فيه أكتر من الحلو و رزقها عامل زى رزق الصيادين ” و لذلك بعد أن حصُل العزبى على شهادة البكالوريا أصر الوالد أن يلتحق بكلية التجارة و ليس بالمعهد العالى للموسيقى و بالفعل إلتحق العزبى بذات الكُلية التى أصر والده عليها و بعد أن تخرج عَمِل موظفاً بالجمعية العامة للبترول ثم اتجه إلى الغناء دون رغبة والده بعد أن إكتشفه المُلحن الكبير” عزت الجاهلى ” حيثُ أعجب كثيراً بالأؤكتاف العالى لصوته و نصحه بأن يتجه للغناء و بالفعل استمع العزبى للنصيحة و بمُجرد أن علم أن فرقة رضا تطلب مُغنيين عام 1957م تقدم للإختبار و نجح بالترتيب الأول على كافة المُتقدمين حيثُ نال إعجاب مُدير الفرقة ” على رضا ” و من ثَم صاحبت أغنياته بعدها جميع عُروضها الراقصة و من أبرزها أغنيات « الاقصر بلدنا » و« رنة الخُلخال » و« الناى السحرى » و« فانوس رمضان » و « إزى الصحة » و« ياسين و بهية » و« فنجانين قهوة » و« حتشبسوت » فيما اكتسبت أغنيته « عيون بهية » شهرة خاصة فى مصر و البلاد العربية و التى كتبها الشاعر الراحل محمد حمزة و لحنها الموسيقار الرائع بليغ حمدى كما شارك العزبى بعد أن ذاع صيته فى عددٍ من الأفلام السينمائية تمتع فيها بحضور خاص من أهمها « غرام في الكرنك » عام 1967م و« تفاحة آدم » عام 1966م و « حديث المدينة » عام 1964م و« حياة عازب » عام 1963م و« إجازة نصف السنة » عام 1962م .. كان العزبى قد أعلن منذ فترة طويلة سبقت وفاته اعتزاله مجال الغناء تماماً نتيجة تقدمه فى العُمر و قال حينها ” اعتزلت لأننى تعبت صحياً و لم أعد فى سنٍ يسمح لى بالغناء و أرغب فى الاستمتاع ببقية حياتى فى هدوء تام بعيداً عن الوسط الفنى الذى أصبح لا يُناسبنى من الأساس لأنه مليئ بالصراعات و المُنافسة و أنا لم أعد فى سن تسمح لى بخوض تلك المُنافسات و لا أستطيع تقديم هذه النوعية من الأغانى التى لا تناسب تاريخى الفنى ” ! و لكنه مالبث أن عاد بعد فترة طويلة من الغياب بعد أن طلب منه التليفزيون الإشتراك فى حفل أضواء المدينه بداية من عام 2001م و بعد إلحاحٍ شديدٍ من صديقُه المُقرب ” محمد حمزة ” و لكنه إشترط أن لاتزيد فترة الوصلة الغنائية عن نصف ساعة ! لأن صحته لاتحتمل أكثر من ذلك و لكن مع هذا كان يُطيل الوقت ليمتد دون قصد منه إلى الساعة نظراً لتفاعل الجُمهور معه و خصوصاً مع أغنية ” بهية ” و لقصة هذه الأغنية روايتان الأولى ما حكاه العزبى فى أكثر من حوار صحفى حين قال « الأغنية كانت بناءاً على طلب شخصى من الملك الحسن الثانى عندما كنت أنا و عبد الحليم حافظ و وديع الصافى و بليغ حمدى فى زيارة للمغرب لإحياء حفل عيد جلوس الملك على العرش و فوجئنا جميعاً بسؤال من الملك لبليغ ” لماذا لا تلحن أغنية خاصة تقدم خصيصاً فى إحدى حفلات عيد جلوسى على العرش ؟ ” و تدخل حليم و قال للملك « فى الحفلة المُقبلة سيغنى لك العزبى من ألحان بليغ و أعدك بذلك و عندما عُدنا للقاهرة طلب حليم من الشاعر محمد حمزة أن يكتب كلمات مناسبة حتى أغنيها فى الحفل المُقبل فكتب حمزة كلمات « عيون بهية » و لحنها بليغ مباشرة و أجريت مع بليغ في حضور حمزة أكثر من بروفة حضر بعضها حليم للإطمئنان على الإنتهاء من الأغنية فى الوقت المُناسب و قمت بغنائها فى الحفل التالى كما وعد حليم و لاقت إعجاباً كبيراً من قبل الملك أولاً ثم من الجمهور العربى و المغربى » أما طارق نجل الفنان ” محمد رشدى ” فحكى رواية أخرى بناءاً على رواية والده الفنان محمد رشدى التى ذكرها له و لآخرين حيثُ قال « كان والدى رحمه الله فى المغرب ضمن وفد ضيافة الملك الحسن الثانى و كان فى غرفته بالفُندق و طلبه بليغ حمدى الذى كان فى الحجرة المُجاورة له و أخبره أنه انتهى لتوه من لحن جديد و استمع إليه والدى بانبهار و مع ذلك اعتذر عن قبوله وسط ذهول بليغ الذى سأله ” ليه يا رشدى ؟ ” فأجابه ” أنا غنيت أغانى بأسماء سيدات مثل « وهيبة » و« عدوية » و هذه المرة « بهية » !؟ كفاية بقى يابليغ أنا مش عايز أغنياتى تبقى دايما مُرتبطة بأسماء الستات ” ! و أثناء خُروج رشدى من غرفة بليغ قابل المطرب الشاب وقتها محمد العزبى فى المصعد و طلب منه العزبى أن يتوسط له عند بليغ ليُعطيه لحناً فقال له رشدى اذهب إلى بليغ حالاً فى غرفته و أعطه هذه الولاعة هدية ! و قل له رشدى قال لى إنك تريدنى و أنه يوجد لديك لحن جديد أتمنى أن يكون من نصيبى و كان نجاح العزبى بسبب هذا اللحن و بعد نجاح الأغنية اللافت حزن أبى عليها و ندم على تركها » ! إلى هُنا إنتهت الرواية الثانية و الله وحده هو فقط من يعلم الحقيقة بين الروايتين .. حصُل العزبى خلال مشواره الفنى على عدة تكريمات و أوسمة كان أشهرها وسام الفنون من الرئيس السادات و وسام الإبداع من مهرجان قرطاج فى تونس كما تم تكريمه فى مهرجان الأغنية فى عام 2003م و ظل العزبى يُمتعنا بالمواويل و الطرب حتى بدأ المرض يزحف إلى جسده و يُقعده كثيراً على الفراش وسط كوكبة من الأدوية ! إلى أن جاءت النهاية فى 5 / 2 / 2013م حيثُ صعدت روحه إلى بارئها عن عمر يناهز الـ 75 عاماً بإحدى مُستشفيات حى المهندسين بسبب هبوطٍ حاد فى الدورة الدموية و أقيمت صلاة الجنازة فى مسجد السيدة نفيسة بُناءاً على طلب المُطرب الكبير و التى شهدت ( كالعادة ) حُضور عدد قليل جداً من النجوم تقدمهم نجله ” إسلام العزبى ” و المُطرب الشعبى أحمد عدوية و الفنان هانى شاكر فى حين تغيب نقيب الموسيقيين ! و لم يحضر أحد من النقابة العزاء ! الذى أقيم فى مسجد آلـ رشدان بمدينة نصر .. رحم الله محمد العزبى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: