الرئيسية / كتاب وشعراء / ملل مزمن بقلم سحر بن مهني تونس

ملل مزمن بقلم سحر بن مهني تونس

يرافقني الملل في كلّ آن هنا و هناك
يلازمني كما يلازمني أيّ عضو من جسدي
إن نهضت باكرا ينهض باكرا أيضا
و إن أفقت متأخّرة يفعل مثلي تماما
يعلن عن حضوره ألما في الرّأس أوّلا
يلاحقني إلى الحمّام كما يفعل ظلّي في يوم مشمس
أغسل وجهي، أنظر في المرآة فأراه يحتلّ عينيّ
يجعل منهما مخيّما للضّجر..
مخيّما أقيم فيه وحيدة معه
لا أخاطبه..ألعب دور اللاّمبالية..أذهب لتبديل ثيابي..
أفتح الخزانة فأراه مجعّدا أو مكوّما على رفّ، أو فوضويّا على معلاق
لا افكّر كثيرا..أختار ملابسي اختيارا عمليّا تحكمه درجات الحرارة و قدرتي على الرّغبة في التّأنق
أعدّ القهوة، أجلس إلى الطّاولة فيجلس على ركبتيّ
لي الأكل لأتغذّى و له أنا ليتغذّى عليّ
أتوجّه إلى العمل، فأجده ينتظرني هناك
نفس الوجوه، نفس التّحية و نفس الأفعال على التّوالي، إن وجدت
تتكرّر النّكات وقت الرّاحة المخصّصة للقهوة أيضا أو هكذا يخيّل إليّ
يمرّ اليوم طويلا جدّا
أبلغ آخره و قد بلغ مرافقي آخري
أعود إلى المنزل بخطوات أمشيها مسرعة عن غير قصد
أهرول أحيانا كأنّني أحاول الهروب من هذا الّذي يتشبّه بظلّي
أصل إلى المنزل،
أحكم إغلاق الباب آملة أن أكون قد سبقته و لو بخطوة واحدة
أشغّل الحاسوب..أضع الموسيقى..أنزع ثيابي و أستلقي..
أضع مسلسلا ما..تمضي السّاعة الأولى، الثّانية ثمّ الثّالثة..
أفتح مقالا إلكترونيّا عن أيّ شيء
أقرأ جملة، جملتين أو ثلاثا دون أن أركزّ على المعنى
أفتح الفايسبوك..أحيّنه مرارا
نفس الأخبار، نفس التّعاليق و نفس التّرهات
أشرع في الكتابة فتتخلّى عنّي
أقرّر تغيير مكاني من الأريكة إلى سريري المعدّ لإثنين
أستلقي من جهة اليسار
ألتفت إلى جهة اليمين
فأراه مستلقيا بجانبي كآبة قاتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: