الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / مرحبا بالقوات المصرية… هل تحسم قبائل الغرب الليبي التوازن بعد تحذيرها الأتراك؟

مرحبا بالقوات المصرية… هل تحسم قبائل الغرب الليبي التوازن بعد تحذيرها الأتراك؟

تشكل القبائل قوة حقيقية مؤثرة على الساحة الليبية تاريخيا وحتى الآن، وساهمت في دحر الاستعمار الإيطالي وكان لها دور سياسي اجتماعي، ولعبت دورا مهما في عقد كثير من المصالحات وفض النزاعات على مر العصور.

وفي الأمس، أعلن منسق قبائل ومدن المنطقة الغربية في ليبيا، فرج علي بلق، اليوم الخميس، أن قبائل ليبيا ترفض التدخل العسكري التركي، مشيرا إلى أن هذه القوات ستتم معاملتها كقوات احتلال، وستتم محاربتها، ومذكراً في نفس الوقت، أن تدخل القوات المصرية مرحب به إذا كانت تنوي محاربة الأتراك .

وقال بلق “نحن ضد التدخل في شؤوننا الداخلية، وأي قوة خارجية هي قوة غازية، قوات احتلال تريد احتلال بلادنا، ونحن نرفضها، وسوف نقاومها… نحن سنقاتل الأتراك، أو أي دولة تريد احتلال أرضنا” .

وشدد بالقول بأن التدخل التركي، عبارة عن “غزو واحتلال بمعنى الكلمة، سيأتون لاحتلال ارضنا وأخد خيراتنا، ونحن ضدهم، وسوف نحاربهم، القبائل الليبية لن تقف مكتوفة الأيدي، وستحارب القوات التركية الغازية”.

وحول التقارير التي تحدثت عن تدخل عسكري مصري في ليبيا، أكد منسق قبائل ومدن المنطقة الغربية في ليبيا: “إن تدخلت القوات المصرية للقتال معنا ضد القوات التركية فنحن نرحب بها”.

ووردا على السؤال عن توقعات القبائل لمؤتمر برلين المزمع عقده يوم الأحد المقبل في الـ19 من كانون الثاني/ يناير، أكد بلق أن القبائل تعتقد “أن مؤتمر برلين لن يحمل أي نتائج، لا إيجابية ولا سلبية”.

وحول هذا الموضوع، قال الباحث والمحلل السياسي المصري بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فادي وهيب عيد

“أولا القبائل فى ليبيا من حيث موقفها من الحرب الدائرة بالبلاد، متفاوت وليس الكل على توجه واحد،” وانقسموا إلى فريقين:

“فهناك قبائل وضعت مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وكان هؤلاء أول من رفضوا تدخل الناتو عسكريا في 2011 على عكس بعض قبائل مصراتة وغريان والزاوية الذين أيدوا الناتو وتدمير البنية التحتية فى ليبيا. وبعد سنوات كانت القبائل التي رفضت التدخل الأجنبي فى ليبيا هي أول القبائل المساندة والداعمة لخطوة المشير خليفة حفتر في تأسيس نواة جديدة للجيش على أثر ما تبقى من الجيش الليبي، والانطلاق لتحرير بنغازي ومن ثم الشرق الليبي، وهو ما جاء فى عملية الكرامة مايو 2014، فانحازت كل قبائل الشرق الليبي تقريبا للدولة الليبية على حساب مصالحها الخاصة، فتطوع العديد من أبناء قبائل ومدن شرق ليبيا فى الجيش الوطني الليبي تحت قيادة خليفة بلقاسم حفتر”.

وتابع الخبير المصري : “والآن يستمر الانقسام الى فريقين في مجمل  القبائل فى ليبيا، فالأولى تدعم الجيش بكل قوة وهؤلاء من الأغلبية من قبائل ليبيا.

والثانية كقبائل وسكان مصراتة وغريان والزاوية وبعض أهالي طرابلس، كما أن سكان تلك المدن كمصراتة تحديدا انحازوا لأصول عرقهم التركية، فالعديد من أبناء مصراتة من أصول تركية”.

وأشار الخبير إلى أن شخصيات في أعلى مستوى في حكومة الوفاق أصولها تركية من الجد. وأضاف عيد: “ومن تلك النقطة سنستوعب لماذا تحررت سائر ليبيا ما عدا تلك المدن، فهي مازالت المعضلة الكبرى”.

وختم عيد: “ويبقى أكثر من تعرض للظلم والطغيان والتعسف هم أبناء تاورغاء الذين هجروا قسرا من بيوتهم بعد طردهم على يد إرهابيي مصراتة، وهذا حصل منذ سنوات وهم يعيشون فى خيام وسط صحراء قاحلة لا حول لهم ولا قوة”.

وفي وقت سابق قال المحلل السياسي مصطفي الزايدي، لموقع “العين” الأخباري إن:

“ليبيا ليست مجتمعا قبليا بل أقرب إلى المجتمع المدني، وأنه لا توجد القبيلة بمعناها الشائع ، بشيخ قبيلة يأمر فيطاع، بل أن القبيلة في ليبيا مظلة اجتماعية وليست تكوين سياسي، وتنقسم كل قبيلة ليبية إلى توجهات سياسية مختلفة ومتناقضة، في القبائل الليبي عدد من الوجهاء ولكل منهم تأثير محدد وغير شامل” .

وأوضح الزيدي، إن “المشكلة الليبية ليست نزاعا أو صراعا بين القبائل أو الجهات ، المشكل في ليبيا ناتج أساسا من تدخل خارجي يغذي أطراف محلية”.

وأضاف : “أن الليبيون استطاعوا لململة أمرهم وتمت إعادة بناء القوات المسلحة العربية الليبية التي تسيطر على اغلبية التراب الليبي بمساعدة من دول شقيقة وصديقة في مقدمتها الإمارات ومصر” .

بدوره أورد موقع “العين” الإخباري في وقت سابق خارطة القبائل في ليبيا ، وقال:

“في المنطقة الغربية، تحتفظ 5 قبائل كبيرة بلعب دور مهم في صناعة القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية، لما تمتلكه هذه القبائل من مقومات أمنية وشعبية كبيرة”.

وأضاف تقرير الموقع :”هنا يبرز دور قبيلة “الورفلة” في المنطقة الغربية، إذ يتجاوز عدد أبنائها مليون ليبي، ما يمثل سدس سكان البلاد، وتتمركز بشكل رئيسي في جنوب شرقي العاصمة طرابلس وفي الجنوب، وتعد رأس حربة لمواجهة التيارات المتطرفة والمتشددة”.

وتابع التقرير: “ثم تليها قبيلة المقارحة الرافضة لحكم المليشيات المسلحة وتتمركز بدورها في منطقة وادي الشاطي غرباً”.

وأردف: “ثم تأتي قبائل ترهونة، التي تتكون من نحو 60 قبيلة فرعية، ويتكثف وجودها الرئيسي في غرب طرابلس، ويشكل أبناؤها ثلث سكان طرابلس. وما بين هذا وذلك، تظهر قبائل مصراتة كواحدة من القبائل التي ترتبط بعلاقات واسعة مع قادة المجموعات المسلحة في المنقطة الغربية لليبيا”.

وأشار الموقع: “وحول قبائل برقة، شرقا، توجد قبائل الشرق الليبي أو ما تشتهر بـ”قبائل برقة” فتعد الداعم الرئيسي لمؤسسات الدولة الوطنية في ليبيا، خاصة مؤسستي الجيش والشرطة، وتمثل قبائل العبيدات والمغاربة والبراعصة والمسامير والعواقير الكيان الرئيسي لها، وتنتشر بمنطقة الجبل الأخضر وطبرق حتى منطقة بنينا القريبة من مدينة بنغازي. ومعظم هذه القبائل لها امتدادات داخل الأراضي المصرية، حيث تأتي قبيلة المغاربة كالأكثر تأثيراً شرق البلاد، وتنتشر بشكل كبير في مدينة أجدابيا، والأكثر دعماً لقوات الجيش الوطني الليبي”.

 وختم الموقع : “قبائل فزان جنوباً حيث أنه ولفترات طويلة عاشت المنطقة الجنوبية صراعات كبيرة بين القبائل التي تنقسم إلى “عربية” تمثلها قبيلة الزوية، وأخرى تنحدر من أصول أفريقية مثل “التبو”، و”أولاد سليمان” التي تعد أكبر القبائل جنوب البلاد، وتنتشر بشكل كبير في مدينة سبها الشهيرة بعاصمة الجنوب الليبي. وهناك أيضاً قبيلة الطوارق ذات الأغلبية الأمازيغية، التي تشكو من التهميش خلال العقود الماضية”.

يذكر أن موسكو استضافت، الاثنين الماضي، محادثات ليبية – ليبية بمشاركة وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية لوقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، ينعقد في العاصمة الألمانية، الأحد المقبل، مؤتمر حول ليبيا بهدف بحث سبل إيجاد حل للأزمة الليبية وضمان وقف إطلاق النار، حيث دعت برلين 11 دولة للمشاركة في المؤتمر، هي: الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، فرنسا، الصين، تركيا، إيطاليا، الإمارات، مصر، الجزائر، والكونغو، إلى جانب رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والقائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر.

وفي 2 كانون الثاني/يناير الجاري، وافق البرلمان التركي على مذكرة تفويض تسمح للرئاسة بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا يأتي ذلك بعد توقيع تركيا وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، مذكرتي تفاهم، الأولى بخصوص التعاون الأمني والعسكري، فيما تتعلق الثانية بتعيين الحدود البحرية، ما لاقى إدانات من الحكومة المؤقتة والبرلمان الليبيين في شرق البلاد لما رأوا فيه من تجاوز لصلاحيات حكومة الوفاق، كما قوبل ذلك بإدانات من دول مصر وقبرص واليونان لما اعتبروه تعديا على حقوقهما البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: