الثلاثاء , فبراير 25 2020

الرئيسية / كتاب وشعراء / ضفة نهر حزين …….شعر وليد العايش

ضفة نهر حزين …….شعر وليد العايش

الشوق مازال في المهد
يشتكي حلما غض الملامح
وأنا مازلت صغيرا
لم أبلغ الخمسين
أوراقي تتناثر على شفة نهر
تتربص قدوم زورق
لا لون له ، أبيض ، أسود
وعلى الضفة الأخرى
شجيرة عوسج عذرية الأطراف
ترقب ولادة الزورق الآتي
من ثنايا ضباب
غاضب المجذاف
بينما قبرة النهر
ترقص على لحن ناي
وموال حزين ، أرهقها الحنين
عابر يمتطي
مناهل الحتف الأخير
يناظر صورة
في قبة سماء شاحبة
هو أيضا لم يبلغ الخمسين
كما أنا ؛ ( قلت لنفسي )
تاه في الدرب إلى الغروب
كما ضاع الأنين
تعاريج السنين
أنهكت بعضا من حناياه
انحنت للتو خفاياه
والماء مازال يسير
على هواه
كما كان يشاء
لا يأبه بما جاد القضاء
يقارع الأوراق
تختفي الأحداق
تنزوي الأشواق
جوقة العصافير
تحلق عبر الأثير
تنسج لوحة الصمت المثيرة
تتهافت اللهفة الأخيرة
هكذا مرت من هناك
دون أن ترمي التحية
على حفنة الأوراق
أو على العاشق المسكين
يا لقهر ذلك الزمن الضنين
( هكذا قالها النهر )
دون ضجيج
دون أية قرقعة
فإن الموت لا يحتاج
لخوض المعمعة
الصبية خلف أيكة حمراء
تلملم بعضا من بقاياها
الزورق لم يأت بعد
وأوراقي تنتظر على رصيف ماء
تلك القبرة غادرت مقهى الناسكين
قررت للتو ولوج دار الزاهدين
الشوق مازال طفلا
يشتكي حلما غض الغصون
وأنا مازلت صغيرا
لم أبلغ بعد كل هذا
ضفة الخمسين ، أو الحنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: