الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / تخيلات ...شعر محمد جربوعة :

تخيلات ...شعر محمد جربوعة :

تخيّلات

شعر : محمد جربوعة

كأني الآن أَسمعُ ما تقولُ
وأدري كيف يقتلها الرحيلُ
وأعرفُ كيف يعصرها غيابي
وأدركُ كيف توقفها الطلولُ
وأفهم كيف تحرجها الصبايا
كسنبلةٍ تحاصرها الحقولُ
تحدّثُ زهرةًً عني، وتشـكو
لقِطّتها، وأدمعُها تسيلُ
تقول لها: (( محمدُ صار ذكرى
وسالَ الزيتُ وانطفأ الفتيلُ))
وتمشي نـحو نافـذةٍ ببطءٍ
وتمسك بالستائر إذ تميلُ
تقلّب كفّــها قلَقاً وتبـكي
وتصرخُ: لا أصدّقُ ، مستحيلُ
وتُخرجُ من حقيبتها كتابا
وتلقي فوقهُ يدَها تجولُ
تمسّحهُ ..تدلله برفقٍ
تقرّبهُ .. تقبّلهُ، تطيلُ
تشمّ غلافهُ وتقول: ويلي
بعطركَ سوفَ أذبحُ يا ملولُ
سأبذل كل مجهودي لأنسى
وأبحثُ.. قد تصادفني حلولُ
وخوفي أن تكونَ سكنتَ روحي
وصرتَ بها كوشمٍ لا يزولُ
تقول صديقتي : انسيْ رجاءً
فبعدَ محمدٍ يأتي البديلُ
فأنهرُها،أقول لها : محالٌ
حبيبُ القلب ليس له مثيلُ
أأتركُ سحرَ قُمريّ رهيبٍ
جميلِ الزجْلِ، فتنته الهديلُ؟
ومَن يأتي، سيكتبُ لي كلاما
كبُنّ دمشقَ.. رائحةٌ وهيلُ ؟
ومَن يأتي، سيرسم في ثيابي
فصولا ليس تشبهها الفصولُ؟
أنا بالعشر أبصمُ واعتقادي
بأنّ عجائب الدنيا قليلُ
مفاتيحي،(كتالوجي)، وسري
بجيب قميصهِ، وله (الدليلُ )
ويدخل من نقاط الضعف عندي
لأوردتي، يصول بها، يجولُ
يرى عينيّ يكسرها حيائي
فيهمسُ ((كيف حالكَ يا خجولُ؟))
فأفقد في تغزّلهِ اتزاني
ويربكني بجرأتهِ الذهولُ
أنا في فتحةٍ في زرّ ثوبٍ
وتنقصُني النصائحُ والحلولُ
سيُظمئني غيابُ الماء شهرا
وبعد الشهرِ يلبسني الذبولُ
وحين المرء يفقد كل شيءٍ
فإنّ دواءهُ،الصبرُ الجميلُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: