الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / صبية وقافية من غزل شعر محمد جربوعة :

صبية وقافية من غزل شعر محمد جربوعة :

عواصم شاعرٍ استقال في الأربعين من الحبّ
وحين تسألهُ صبية : ( ألي عندك قافية من غزل؟) ..
يخرجُ لها جيبيه .. ويحدثها عن كل جراحه التي في الأرض ..
محمد جربوعة
…………………….

مِن أين آتيكِ بالأشعارِ؟ ما العملُ
وليس في جعبتي حبٌّ ولا غزلُ ؟
أنا ابنُ خمسينَ .. والعشّاق إن بلغوا
خمسينَ أنهَوا سنينَ الحبّ ، واعتزلوا
ما عاد لي كلماتٌ حين أُشعِلها
تضمّها الغيدُ في شوقٍ وتشتعلُ
ولا لديَّ مناديلٌ ملونةٌ
على الجيوب بها النسوان تكتحلُ
وليس في دفتري الشعريّ سيّدتي
مساحةٌ فوقها قد ترقص الجُمَلُ
وليس عندي بحيراتٌ مُعَطّرةٌ
بها تعومُ حبيباتي وتغتسلُ
تركتُ كلّ فتوحاتي وأسلحتي
بأربعيني .. وأعوامُ الفتى دولُ
وليس لي الآن مِن همّ يؤرّقني
سوى عواصمَ تحت السوط تحتملُ
سوى عراقٍ ، عراقٍ كنت أرسُمهُ
طفلا وأشبعهُ لثما وأنفعلُ
أتعرفينَ ..أجيبي… ما به سفها
من لا يخافون فيه الله ، قد فعلوا ؟
هذا العراق أهان الفرسُ لحيتهُ
وكم به منْ بنات العمّ قد قتلوا
وفي الشوارع ، في صنعاء ، في يمني
قومٌ – أعوذُ برب الناس- بل إبلُ
البوْلُ للخلف كالبُعران ، قبلتهمْ
إيوان كسرى ، وأتقى منهمُ هُبَلُ
شعثٌ ،مجانينُ، نتنى ، لا جمال لهمْ
ومنذ غزوهمُ صنعاء ما اغتسلوا
إن قيل (هاتوا الذي في جيبكم) رفضوا
شحّا ، وإن قيل (هاتوا أختكم) قبلوا
وفي طرابلس (حبٌّ) ، في شوارعها
حافٍ.. وحقدٌ بلا رجلينِ منتعلُ
وصوت دبّابةٍ (زرقاء) شاحبةٍ
على جراحِ (أبي منيار) تحتفلُ
لا النخلُ يعرفها في (ميزران) ولا
(فُرناج) يعرفها من أهله رجلُ
وفوقَ بيروتَ خوفٌ عاش يحرسهُ
مَن ليس عندهمُ دينٌ ولا خجلُ
فلا ميليشياتُ (نصر الله) تنصرها
ولا لها عند (برّي) بالرَّجا، أملُ
بيروت حيثُ عشيّاتي على طرقٍ
في الأشرفيةِ ، حين الصيف يعتدلُ
بيروتُ بيروتنا ، مَن نصفها قمرٌ
ونصفها امرأةٌ في ثغرها عسلُ
وفي دمشقَ أنا لي ذكرياتُ هوى
بقلب أحياءَ عنها أهلها رحلوا
وفي دمشق التي كانتْ حديقتنا
جبّانةٌ دون جدرانٍ ومعتقلُ
فكيف تصبح أحلى بلدة بُنيتْ
فحما ، ويعلو بها في الفضل مَن نزلوا
وكيف يمكن أن تنسى مواجعها
وكيف يغفر مولاها لمن فعلوا ؟
وليس كالشام في هذي الدنا بلدٌ
ولا كـتوبادها (قَسْيونها) جبلُ
وفي الجزائر خوفٌ من غدٍ.. وغدٌ
ضاقتْ إلى غده مِن أمسنا السبلُ
في (ساحة الشُّهَدا) للنخلِ مئذنة
تمدّ لله كفّيها وتبتهلُ
تقولُ مثلي : ( حبيبي اللهُ ، والشُّهدا
وعقبةٌ ، وحروف الضاد ، والرسلُ )
ومَن يكنْ عندهُ في قلبه وطنٌ
يخشى عليه .. وجرحٌ ليس يندملُ
بالله كيف يقول الشعرَ في امرأةٍ
وبالجميلاتِ – قولي- كيف ينشغلُ ؟

الثلاثاء 3 كانون الأول- ديسمبر 2019 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: