الأربعاء , فبراير 26 2020

الرئيسية / فيس وتويتر / سيد كراويه يكتب :السبعينيون / الينارجية

سيد كراويه يكتب :السبعينيون / الينارجية

السبعينيون / الينارجية ..جيل السبعينات فى مصر : خاص وتاريخى ، ليس تاريخيا لأنه قام بأعمال تاريخية خارقة ، ولكنه تاريخى لأنه مر بظرف تاريخى ربما لم يسبق لجيل أن مر به ، ربما جيل التلاتينات فى المانيا النازية ، والعشرينات فى روسيا البلشفية ، جيل عبئ بالأحلام ، وبالمن والسلوى ، وتماثيل رخام ع الترعة وأوبرا ، وصحا على كابوس 67 ، يوم أن سقط على رأسه سقف العالم . يومها كانت لحظة الوعى بالمصير وبالمهمة ، وبإكتشاف ” شقى ” : أن ماكان ليس كذبا فقط ، ولكنه خطأ ، وأن منهج حياتنا السابقة لايمكن أن يستمر ، وإن ماجاء بالهزيمة لايمكن أن يأت بنصر ، وبعد ماض قريب لم يعش غيره من إبادة للحياة السياسة ، وإعدام لحق الشعب فى معرفة وإدارة مجتمعه ودولته ، وبلا خبرة عن عقبات المعارضة غير الذهاب ” وراء الشمس ” والغياب ربما الى الأبد ، وحمل المهمة كما لو كانت صليبه ، ومضى غير عابئ بالخطر ، وبدأ منذ فبراير 68 فى خوض غمار النضال السياسى ، الى أن وصل لمرحلة التبلور فى يناير 72 ليدشن عبر نضال واسع وشجاع بداية إعتبار يناير شهر الإخصاب الثورى بالدخول فى اعتصام الجامعة والذى أنتهى باعتقال المعتصمين ، ليصبح صباح اليوم التالى إعتصام ميدان التحرير ، ( إعتصام الكعكة الحجرية ) و” أصحى يامصر ” تلك الأيام المجيدة التى عبر عنها شعراء وفنانين ومغنيين ، ونجيب محفوظ بقصته ” وليد عناء ” وكان حقا وليد عناء لضحايا منهج الإبادة السياسة طوال عقدين سابقين . كان جيل السبعينات يواجه ليس فقط سلطة ضارية ، ولكنه كان يواجه تقاليد وثقافة مجتمع رضخ لعقود لإنعدام السياسة فى الشارع ، وإنعدام الحق فى ممارستها ، والمصير المظلم لمن يتجرأ على ممارستها ، بالإضافة لمجتمع محافظ وتقاليد الرضوخ وعنف السلطة كان يواجه ضعف الإمتداد التاريخى ، وفقد دور الأباء ، فكان يتلمس طريقه عبر إبداعه الخاص ، واجتهاده الخاص ، وظل يناير شهر ينذر بمخاض منذ 72 وحتى 2011 ، واذا كان الجيل الذى أنحصر وضعه الزمنى فى السبعينات ظل ممتدا كقيمة وإرادة وثقافة وتحدى حتى جيل العقد الأول من القرن ، فالجيل لم يكن فقط مرحلة عمرية ، بل كان مهمة ثورية أشتبكت مع معضلات واقع تاريخنا المصرى الحزين ، وبالطبع كان لهذا الجيل بهذا المفهوم ضفاف وإتجاهات وتيارات هى أيضا فهمت البحث عن مخرج لأزمات الوطن بهذا المنهج أو ذاك ، وبهذه الهمة أوتلك ، ولكن ظل رافد يناير بالسبعينيين مقصودا به هذا المفهوم لمواجهة هذا الواقع الحزين ومعضلاته .. ” كل الحرية للشعب .. كل التفانى للوطن ” شعار حركة 72 الأثير فى ختام بيانات الإعتصام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: