الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / كتاب وشعراء / الدراويش بقلم محمد مسعود زريق ليبيا

الدراويش بقلم محمد مسعود زريق ليبيا

 

1
في أعماق الماضي.
كنت كمن يحصد النتائج والخبرات بعد نهاية التجارب، كنت كما لاعبي كرة القدم أخسر المباراة والنقاط معا ولا أبالي.

ذات مرة
كنت ابحث عن فرصة عمل، وكنت جالسا في صالة الانتظار عند إحدى الشركات..
أوزع الابتسامات مجانا على الحضور

2
وفي موقف لم ادفع له ألف حساب، أندفعت من الباب، سيدة نحيلة القوام، وجذابة، جعلت جل من كانوا في صالة الانتظار يلتزمون الصمت، وفجأة أمام مرمى عيني، وعين الجميع..
تعثرت خطواتها،
وانكسر كعب الحذاء،
انعرجت تلك الخطوات التى تشبه خطوات نانسي عجرم، وانحدرت إلى الأرض،

صاح الرجال:
– “اووووه يا ساتر”

صاح الموظفون:
“حييي.. سسساهلة، ساهلة”

صاح الغفير من أسفل المبنى:
“حصل حاجة يا ناس”

الموظفة الحسناء التى تجلس على مكتب الاستقبال ارتعدت، وأسرعت نحوها بخوف.

3
أنا أيضا، لم أتمالك نفسي،
– “لماذا لا اشارك
في هذا المهرجان العظيم”
تقدمت للمساعدة، لكنها رفضت، وسرعان ما نهضت ونهض معها الحضور الكريم
نظرتُ إليها، وقلتُ في هدوء الطبيعة:

– “لعلها اخر محطة
في طريق الاحزان أيتها السيدة”.

لم يهدأ لها بال، واِلتَفَنت نحوي بشموخ وكبرياء.
ثم
رمقتني بنظرة جافة،
وملامح انكشارية جادة، لتقول:

– “أخرج من هنا، أنت مطرود من الان”.

“اوووووووووووه”
قال الحضور

4
أستغربت من ردة فعل السيدة، لم أفهم ما حدث، وغادرت الصالة مسرعا. بينما كنت انزل على ادراج السلم، كنت أفكر في حالة الطرد، واشكو بصوت عالي:

– “يا إلهي، من تكون تلك السيدة؟”

ضَحِكَ الغفير، اِهتزَّت نوافذ المبنى.. اِرْتَفَعَ ضجيج الشارع.
صَرَخَ جل من كانوا في صالة الانتظار، علَّت ضحكات الرجال، والنساء. الموظفات، والموظفين، ثم قالوا في أَسَّى:
– “هذي مدير الشركة،
مدير الشركة يا درويش”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: