الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد تحية كاريوكا

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد تحية كاريوكا

هى ” عظيمة عُظماء الرقص الشرقى ” و ” الوطنية النبيلة ” و ” النقابية الثائرة ” الراقصة و المُغنية و المُمثلة ” بدوية محمد على النيدانى ” الشهيرة بتحية كاريوكا و هى الفنانة الرائعة التى جمعت بين الفن و السياسة و التى عرفها الجُمهور بقوة شخصيتها و جرأتها التى كانت تظهر بها على الشاشة حتى وصفها المُخرج الراحل ” يوسف شاهين ” بأنها « أعظم مجنونة فى العالم » ! و نعتها النُقاد بـ « عظيمة عُظماء الرقص الشرقى » و كيف لا و هى صاحبة الأسلوب الخاص الذى اعتمد على إعادة إنتاج الهرمونية الشرقية القديمة فى الرقص و هو الأسلوب الذى تأسست عليه مدرسة كاملة فى مُقابل مدرسة الراقصة ” سامية جمال ” التى لجأت إلى مزج الشرقى بالغربى مما أدى بعد ذلك لحُدوث خلط كبير بين أساليب الرقص الشرقى و الإستربتيز ! و تُعدُ تحية أيضاً أحد أبرز وجوه السينما المصرية و العربية فى عصر عُرفت فيه السينما بزمن الفن الجميل و لكن تظل شهرة كاريوكا بالراقصة تطغى دون أدنى شك على شهرتها كمُمثلة و الحق يُقال أن كثيراً من الفنانات كان لهن العديد من الأسرار التى لا يعرفها الجُمهور و كثيراً منهُن كانت حياتهُن مليئة بتفاصيل مُثيرة كالموت فى الحوادث أو عدم استطاعتهن الإنفاق على أنفسهن بسبب عدم الادخار طوال سنوات عملهن فى الوسط الفنى أو الإصابة بمرض عُضال كفقد البصر و من هؤلاء الفنانات كانت الفنانة تحية كاريوكا للأسف الشديد على رأسهن .. ولدت تحية فى 22 / 2 / 1919م فى مركز أبو صوير بمُحافظة الإسماعيلية و بدأت فى مُمارسة الرقص و الغناء و التمثيل و هى فى سن صغيرة بعد أن هربت من تعذيب شقيقها بعد أن ربطتها بالجنزير من قدمها بعد وفاة جدها لوالدتها كى لا تهرب و تذهب إلى والدتها إلا أن ابن شقيقها ” عثمان النيدانى ” هو من قام بفك الجنزير و أعطاها “قرشين صاغ” لتهرب من تلك الحبسة فقفزت إلى احدى المناور لدى جيرانها لكنها نتيجة القفزة المُرتفعة لم تستطع التحرُك و بعدما عرفت أن الجيران سيعدونها إلى أهلها فهربت فى الفجر و استقلت قطار القاهرة فى درجته الثالثة و عندما حضر ” الكُمسرى ” لقطع التذاكر بكت و أخبرته أنها كانت تعمل فى الإسماعيلية لدى ربة منزل و أنها تريد العودة إلى أهلها و هو ما دفع ركاب القطار إلى تجميع مبلغ من المال ليعطوها إياه لتعود إلى أهلها و عندما وصلت إلى القاهرة ظلت تتسكع و تبيت فى شوارعها حتى إكتشفتها الراقصة ” محاسن محمد ” بعد أن قابلتها بالصُدفة و هى تشحت ! ثم تعرفت على الراقصة ” بديعة مصابنى ” و إنضمت إلى فرقتها و إستعانت مصابنى بها بعد ذلك فى السينما و المسرح أيضاً أما بداية شهرة تحية الفنية الحقيقية فكانت فى عام 1940م عندما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية فى أحد عُروض الفنان سُليمان نجيب و هى الرقصة التى إلتصقت بها بعد ذلك حتى أنها لازمت إسمها فيما بعد ! و قد ظلت تحية تداوم على الرقص و خاصة رقصة ” الكاريوكا ” التى تعتمد على الإيقاع المحسوب و حركة الجسد المحكومة و هى مُستوحاة من التُراث البرازيلى و تغيرت هذه الرقصة قليلا لتتلائم مع جسد الفتاة البدوية و بفضل إتقانها لهذه الحركات أصبحت بوابتها لدخول عالم الفن فكان المشاهدون يذهبون إلى أماكن تواجدها لمُشاهدتها فكانت تظهر فى رقصتها للكاريوكا قوة حركاتها و شخصيتها الواضحة التى جذبت الأعين إليها و ظلت على هذا المنوال حتى اعتزلت الرقص تماماً فى مُنتصف الخمسينات و تفرغت نهائياً للسينما حيث شاركت فى عددٍ ضخم من الأفلام السينمائية البارزة التى حملت بصمتها الفريدة التى بدأتها بفيلم ” لعبة الست ” ثُم توالت أعمالها السينمائية بعد ذلك التى كامنمن أبرزها ” شباب إمرأة ” و ” خلى بالك من زوزو ” و ” مرسيدس ” و ” وداعاً بونابارت ” و ” إسكندرية كمان ” و التى قامت فيه بأداء دورها السياسى و الوطنى الحقيقى فى حركة إعتصام أعضاء اتحاد النقابات الفنية عام 1988م كما قدمت تحية مع زوجها السابق ” فايز حلاوة ” عددا من المسرحيات الشهيرة منها ” روبابكيا ” و” يحيا الوفد ” و ” يا الدفع يا الحبس ” و ” كُل الرجالة كدة ” و بعض المُسلسلات مثل سر الأرض و ” المنزل الخلفى ” و ” مخلوق إسمه المراة ” و ” دموع الشموع ” و ” صابر يا عم صابر ” و ” ينابيع النهر ” و ” حكايات هو و هى ” و ” متى تبتسم الدموع ” (1979 و ” أهل الطريق “.. لعبت كاريوكا أيضاً دوراً سياسياً بارزاً حيث ألقى القبض عليها أكثر من مرة بسبب نشاطها السياسى السرى حين كانت عضواً عاملاً و فاعلاً فى أكثر من تنظيم شيوعى ! كان أشهرهم هو تنظيم ” حدتو ” و تأثُراً بشخصيتها الكاريزميه كتب أكثر من كاتب و مُثقف عربى العديد من الدراسات عن تحية كاريوكا أهمها الدراسة التى كتبها المُثقف الفلسطينى الراحل ” إدوارد سعيد ” .. تزوجت تحية كاريوكا 14 مرة ! و بذلك تكون صاحبة الرقم القياسى فى عدد الزيجات بين الفنانات و كانت الزيجة الأولى من ” أنطوان عيسى ” إبن شقيقة كبيرة راقصات الزمن الماضى ” بديعة مصابنى ” و كان ذلك العام 1939م و إنفصلا فى ربيع العام 1940م و فى العام نفسه تزوجت من أكبر أثرياء مصر فى ذلك الوقت ” محمد سُلطان باشا ” لمُدة ستة أشهر فقط ثم إنفصلت عنه عندما طلب منها التخلى عن الرقص ثم تزوجت الضابط الأميركى ” ليفى ” الذى أشهر إسلامه و إصطحبها إلى الولايات المُتحدة إلا أنها ما لبثت أن إنفصلت عنه و تزوجت بعده المخرج ” فطين عبد الوهاب ” و إنفصلا بسبب غيرة الزوج الشديدة ثُم ” أحمد سالم ” الذى انفصل عن زوجته ” أمينة البارودى ” من أجل الزواج من تحية التى أحبته بجنون و سافرت معه فى رحلة إلى فلسطين قبل قيام الدولة العبرية و هناك ترددت شائعات قوية عن وجود علاقة بين أحمد سالم و أسمهان فإنفصلت كاريوكا عنه قبل العودة إلى القاهرة ثُم تزوجت للمرة السادسة من ” حسين عاكف ” طيار الملك فاروق الخاص و لكنهما إنفصلا بعد شهرين فقط بعدما ظهر ” رشدى أباظة ” فى حياتها حيث تزوجته و سافرت معه إلى لبنان و هناك ضبطته فى أحد ملاهى شارع الحمراء المعروف بالدعارة فى وضع حميم مع الفرنسية ” آنى بارينه ” و من دون مُقدمات أو مُراعاة لأى قواعد أو أصول فقامت بجرجرة المرأة الفرنسية من شعرها ! و ضربتها بقسوة و طلبت منهُ الطلاق فى الليلة نفسها ! و بعد إنهاء أشهر العِدة تزوجت من أحد ضباط الملك ” البكباشى مصطفى كمال صدقى ” الذى أعتُقلَ بعد قيام ثورة 1952م فانفصلت عنه ثم إرتبطت بالشاب ” عبد المنعم الخادم “و كان مشهوراً بوسامته و ثرائه و تهافُت النساء عليه و إستمرت على ذمته خمس سنوات و تُعد أطول زيجة لها حتى ذلك الوقت و لكنها إنفصلت عنه عندما بدأ بدوره مُطالبتها بإعتزال الرقص و كان ذلك فى عام 1956م ثم إلتقت بالبكباشى طبيب ” حسن حسين ” و تزوجته لكنها إنفصلت عنه عندما علمت أن هُناك علاقة مُريبة ! بينه و بين المُطربة اللبنانية الصاعدة و قتئذ الفنانة ” صباح ” و من شدة حبها و صدمتها بزوجها إبتلعت كمية كبيرة من الحبوب بقصد الإنتحار و تم إنقاذها بصعوبة و بعدها أضربت عن الزواج لثلاث سنوات حتى العام 1959م حين إلتقت المُطرب الشاب الصاعد ” مُحرم فؤاد ” فتزوجته فى آواخر العام المذكور و إنفصلت عنه قبل أن تنتهى السنة ! أما زوجها الثانى عشر فكان ” أحمد ذو الفقار صبرى ” الذى تزوجته لعام واحد فقط ثُم حدث الطلاق و كان ” فايز حلاوة ” الكاتب المسرحى الراحل هو الزوج الـ 13 لها و بقيت معه 18 سنة و إنتهى زواجهما بمشاكل و خلافات وصلت إلى القضاء ! بعدها تزوجت من المُخرج حسن عبد السلام و الذى إستمر معها حتى وفاتها فى 20 / 9 / 1999م عن عُمرٍ يناهز الـ 80 عاماً اثر تعرُضها لجلطة رئوية حادة بعد عودتها من رحله العُمره و كانت تحية قبلها بعدة سنوات قد تبنت طفلة رضيعة كان قد وجدتها مُلقاة فى الشارع و هى تبلغ من العُمر أيام معدودة و لذلك أسمتها ” عطية الله ” و حدث ذلك عندما كانت قد تجاوزت السبعين من عُمرها و لذا كانت دائما تُمازح أصدقائها بقولها انها ” أنجبت و هى فى السبعين ” و قد أوصت إحدى صديقاتها المُقربات بان تتولى رعايه البنت الصغيرة بعد وفاتها .. رحِمَ اللهُ تحية كاريوكا و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: