الرئيسية / كتاب وشعراء /  إستسلام…..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

 إستسلام…..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

كنت أنا في شوق إلي رؤيتها ؛ حين تحضر في الذاكرة التي تخوض ذكرياتها حربا أهلية ؛ أو تسكن في النسيان بلا حرك ؛ كانت تتسلل وسط ألغام الحياة وتحضر من تلقاء نفسها وعلي الرحب والسعة مني ؛ فقد كان كل منا قد رأي الآخر علي حقيقته ؛ حين كان كل منا يثق في نفسه إلي درجة التعري أمام الآخر دون أي شعور بالنقص ؛ أو القبح أو المهانة او الذل في الحياة .
حين رأتني أمامها فجأة ؛ فقد رأتني بعد تيه طويل قطع ما بيننا ؛ رأتني بعد ما يزيد عن فراق تخطي الست سنوات ؛ رأتني بعد فعل الزمن بي منفردا وحيدا وقد ” إستفرد بي ” بعد أن انفض الرفاق ومن كانوا يتمنون إستمرار حيواتهم إلي جواري ؛ رأتني وقد انفض الجميع من حولي حتي أنا المحب لي وبقي لي أنا المتذمر مني والذي يشعرني أني عبء عليه ؛ رأتني بعد سنين هي السنين الأكثر دمارا في حياتي ؛ فقد نحت الزمن الوجه علي قالب جديد ؛ فيه الحزن والألم باديا ؛ وراكم الإحباط آثار حدوثه علي الجسد ؛ وقد كان السؤال الأول الذي يصاحب شروق الشمس ويصاحب الفطور ويصاحب سعال الصباح والإستيقاظ من النوم : “وما جدوي الحياة وهل حققنا فيها ما يستحق الإستمساك بالباقي من أيامها التعيسة ؟؟.. نظرت مليا وتبسمت وقالت : ” لقد تغيرت ؛ أين حيزك الدائم المتمدد في الكون والباسط ظله علي الأشياء والمخلوقات والموجود في الموسيقي التي فرضتها علينا ؛ والقصص الخرافية التي أسقطتها من العدم والأشخاص الذين دببت في مواتهم الروح ” !! . قلت : لم أتغير ؛ بل إستسلمت فقط لفعل الزمن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: