الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عزيز عُثمان

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل عزيز عُثمان

هو ” صانع البهجة ” و ” الفُكاهى المرح ” و ” بلاليكا السينما المصرية ” المُمثل و المُطرب و الكاتب المسرحى خفيف الظل ” عزيز محمد عُثمان ” الشهير بعزيز عُثمان و الذى يُعد أحد رواد الطرب الساخر فى مصر ” و الذى عشقه المُشاهد بعد غنائه للمنولوج الشهير ” بطلوا ده واسمعوا ده ” فى فيلم لعبة الست مع العملاق المسرحى نجيب الريحانى و تحية كاريوكا و التى كانت كلماته ( بطلوا ده واسمعوا ده ياما لسة نشوف و ياما .. الغراب ياوقعة سودا.. جوزوه أحلى يمامة » ثُم ازداد عشقهم له بعد أن غنى فى ذات الفيلم أغنية « تحت الشباك لمحتك ياجدع و صادتنى شباك من عينك ياجدع » و بلغ هذا العشق مُنتهاه بعد أداءه لكوبليه فى الإسكاتش الشهير فى فيلم ” الحبيب المجهول ” مع أنور وجدى و ليلى مُراد و كانت كلماته « سيبك منهم دا مفيش غيرى .. قيمة و مركز و وظيفة ميرى .. مربوط ع الدرجة التامنة و الناس درجات و مُرشــح آخد التاسعة غير العِلاوات » و كل ماسبق يُعد من روائع أغانى المُطرب و المُمثل عزيز عثمان و التى تغنى بها فى الأفلام التى مثل فيها أيضاً و التى بمُجرد أن نسمعها ينتابنا شعور مهول بالسعادة و المرح و لازلنا نُرددها و يُرددها معنا مُعظم المُطربين حتى الأن فى حفلاتهم و مُناسباتهم و سهراتهم أيضاً و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم البسيطة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كان فاخر فاخر بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلون الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية .. ولد عزيز فى 23 يناير 1893م بحى السيدة زينب بمُحافظة القاهرة وسط أسرة مُتشبعة بالفن و الموسيقى فكان يجلس مُنذُ نعومة آظافره بين يدى والده ” الموسيقار ” محمد عُثمان ” ليتعلم منه أصول الموسيقى حتى أضحى فيما بعد رائداً من رواد الفن الغنائى الشعبى فى مصر و من أوائل الفنانين الذين تغنوا بالطريقة الساخرة التى تعكس روح الفكاهة المصرية بعد أن بدأ عزيز مسيرته الفنية فى فرقة بديعة مصابنى و ظل بها مُدة طويلة و على الرغم من الموهبة الفنية الرائعة التى اتسم بها منذ شبابه إلا أنه لم يظهر على الشاشة الفضية إلا بعد أن اقترب من الخمسين من عُمره ! و لم يعمل فى مجال التمثيل سوى ثمانية أعوام و لكنه استطاع خلال هذه الفترة القصيرة أن يشترك فى ما يقرُب من 30 عمل و كانت أول محطة فى مسيرته السينمائية فى فيلم ” لعبة الست ” عام 1946م فى دور ” بلاليكا ” مع نجيب الريحانى و تحية كاريوكا و مارى منيب و عبد الفتاح القصرى ثُم تلتها سلسلة من الأفلام كان أبرزها ” المُنتصر ” و ” المرأة كُل شيئ ” و ” يا ظالمنى” و” لسانك حصانك ” و ” على كيفك ” و ” بنت باريز ” و ” جوز الإتنين ” و ” بنت المعلم ” و ” غنى حرب ” و ” شباك حبيبى ” و ” مشغول بغيرك ” و ” مكتب الغرام ” و ” خبر أبيض ” و ” حلاوة ” و” عنبر ” و” آخر كدبة ” و” ساعة لقلبك ” و” سماعة التليفون ” و” ما تقولش لحد ” و” آخر كدبة ” و ” ست الحسن ” و شارك ليلى فوزى بطولة 13 فيلم فيما شارك ليلى مُراد بطولة فيلمين و شادية 5 أفلام و تحية كاريوكا 7 أفلام و نور الهُدى و صباح كلا منهما فيلماً واحدا كما شارك مُعظم مُطربى جيله فى بطولة أفلامهم مثل فريد الأطرش و محمد فوزى و محمد أمين و محمد الكحلاوى و كارم محمود أما أشهر آغانيه فكانت ” بطلوا ده و اسمعوا ده ” و ” أيوه يا فندم ” و ” تحت الشِبٌاك ” و ” روحى يا نومة ” و ” موال غريب و فارقتكم ” و ” يا نسمه طُلى على أرض خِلى ” و ” فرفش ياكبير ” و ” يا فتاح من غير مفتاح ” و ” أوبريت الحبيب المجهول ” .. ارتبط عزيز عُثمان بالفنانة ليلى فوزى و كان صديقاً لوالدها و دائم التردُد على منزلهما حيث أسفر هذا التردُد عن علاقة حُب إنتهت بالزواج من جميلة الجميلات بعد أن تقدم لخِطبتها و عندما اعترض والد ليلى لفارق السن الكبير بينهما تمسكت هى بعزيز و رأت فيه المُنقذ من سجن والدها و بالفعل تزوجته و لكن دون حُب أما هو فكان يعشقها و يعشق تفاصيلها لذلك أنشأ لها شركة إنتاج و أطلق عليها اسم ” ليلى” و بعد عامين من زواجهما و بعدما أصبحت ليلى فنانة معروفة طلبت الطلاق من عزيز عثمان ! و رفض الأخير البعد عن حبيبته بعد أن ظل يسألها عن سبب إصرارها على الطلاق دون ردٍ منها ! و لكنه علم فيما بعد عن طريق أحد الفنانين المُقربين له بأن ” أنور وجدى ” هو من كان وراء ذلك الطلب ! لأنه كان يرغب فى الزواج منها لشدة حُبه لها و لمُبادلتها له هذا الحُب ! حتى جُن جُنون عزيز و صارحها ذات يومٍ بهذا الأمر و قال لها ( حسب ماذكره الناقد الفنى حسن إمام عُمر ) ” مش عيب يا هانم لما تبقى متجوزة و تسمحى لحد غير جوزك يغازلك فى الرايحة و الجاية ! و كمان تتجاوبى معاه و تقابلوا بعض و تاكلوا أيس كريم فى جروبى ! .. هُما أهلك ماقالولكيش إن ده عيب قبل مايكون حرام ؟! .. أنا حافضحك و حاشردك و حاخلى الناس كل ماتشوفك فى أى حتة تجرسك بدل ماتطلب منك أوتوجراف أو تتصور معاكى ” و اشتد العراك بينهم بعد أن قامت ليلى بسبابه و رد عزيز بصفعها على وجهها مما جعل ليلى تترك المنزل لتذهب غاضبة عند أهلها ! و بعد تدخل الأهل و الأقارب و و بعد الفنانين على رأسهم المُخرج ” حلمى رفلة ” صديق العائلة تم الطلاق دون فضائح و لكن دخل عزيز فى نوبة حُزن شديدة و اكتئاب لا حدود له بعد ذلك الطلاق حتى توفى بعدها بأيامٍ قليلة فى 24 فبراير عام 1955م عن عُمر يناهز الـ 62 عاماً و هو مكلوماً محسوراً على ماحدث له من ليلى .. قال عنه الفنان على الكسار ” عزيز كان الوحيد من أبناء جيلى الذى كنت أعشق إيفهاته و كان يُضحكنى حتى الثمالة ” أما تحية كاريوكا فقالت ” كُنت ببوظ المشهد و أنا بمثل معاه فى فيلم لعبة الست لأنه كان بيخرجنى عن مضمون المشهد بسبب خفة دمه التلقائية لدرجة إن أحد المشَاهد إتعاد 6 مرات لحد ما عزيز بصلى بضيق و قالى ( تحبى أزغورلك بعنيا و أقلبلك وشى عشان المشهد مايبوظش ) أما فاطمة رُشدى فقالت عنه ” كان شديد الطيبة و المرح و الكرم و الذوق و الإنسانية و منه لله أنور وجدى إللى استخسر فيه الإنسانة إللى حبها من قلبه و حرمه من أحلى و أجمل شيئ كان فى حياته و قعد يزن على ليلى و يعَصيها عليه لحد ماطلقها و ماستحملش عزيز يعيش من الصدمة و الحسرة و كسرة النفس و المرارة غير أيام معدودة و مات بحسرته عليها “.. رحم الله عزيز عُثمان و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: