الرئيسية / ثقافة وفنون /  إلى امرأةٍ مُتَفَرِّدَةٍ بينَ قبائِلِ النِّسَاءِ بقلم الشاعر محمد صالح غنايم فلسطين

 إلى امرأةٍ مُتَفَرِّدَةٍ بينَ قبائِلِ النِّسَاءِ بقلم الشاعر محمد صالح غنايم فلسطين

 

وأَنَا يَا أَعْذَبَ الكَائِناتِ
عَنَاوِينُكِ المَنْسِيَّةُ فوقَ السَّحَابِ .. أَنَا حقيبةُ سفرِكِ
وَتَراتِيلُكِ الضَّائعةُ فوقَ السَّرابِ .. أَنَا نَايُ حقلِكِ ..
أنا الصُّبْحُ مع صَوْتِ فيروزَ .. نورُ شمسِكِ ..
أَنَا المَسَاءُ كُلَّمَا اغْتَرَبْتُ فيكِ .. نَجْمُ عَتْمِكِ ..
أَنَا حرفُكِ .. أَنَا نصُّكِ المِسْمَارِيُّ ..أَنَا همسُكِ ..
أَنَا أَمْسُكِ .. أَنَا غَدُكِ .. وأَنَا قبلَ انْشِطَارِي في الآتِي غَامِضُكِ ..
أَنَا المَنْذُورُ شبرًا وشبرًا لتَفَاصيلِ جَسَدِكِ .. لبَسْمَةِ ثَغْرِكِ .. لِهَزَّةِ خَصْرِكِ ..
لأناقتِكِ المُفْرَطَةِ .. لفِضَّةِ قُرْطِكِ ..
لفساتينِكِ الَّتِي أُحِّبُ ولأحمرِ شفتيْكِ .. لعقيقِ خَوَاتِمِكِ وَلِعبقِ اسمِكِ ..
وأَنَا المَشْدُوهُ يا قديستِي المذنبةَ بينَ أثنيْنِ :
بينَ غُمُوضِكِ ووُضُوحِكِ .. وبينَ تَجلّيكِ واختفائِكِ ..
بينَ عَصْفِكِ وهُدُوئِكِ .. وبينَ طَفْوِكِ وغرقِكِ ..
أَلَسْتُ أَنَا أَنَاكِ أذا تَكَّلَمْتِ
وفي خَلْوَتِي القَصِيَّةِ أَنَا حَبِيسُ صَمْتِكِ ؟!..
أَلَسْتُ فِي فَضَاءِ النُّبُؤاتِ أَبْهَى رُؤاكِ
وفِي غُرْبَةِ الرُّوحِ رهينَ بُعْدِكِ !؟ …
وَأَنَا جَنَاحَاكِ الخَفَّاقَانِ عندما تُحَاصِرُكِ الظُّنُونُ
من أوَّلِ الزَّقَاقِ إلى آخرِهِ ومِنْ مَشْرِقِكِ إلى مَغْرِبِكِ ..
وأَنَا مَنْ يُعيدُكِ منْ أقاصِي غُرْبَتِكِ على قوافلِ الشَّوقِ
عندما تنقُطُ مخاوِفُكِ قَطْرَةً فَقَطْرَةً على مَهْجَعِكِ ..
وأَنَا مَنْ يُنِيرُ أَصَابِعَهُ العَشَرَةَ شُمُوعًا
حينَ تَلُفُّ العتمةُ شرقَ نَخُلِكِ
وتقطعُ عليْكِ عندَ المُنْحَنَى دربَكِ …
أَلَسْتُ أنا مَنْ سَقَطْتُ منْ جديلةِ نجمةٍ أَحَبَّتِْنِي
تحتَ سِدْرَةٍ عتيقةٍ غربَ نهرِ الغَجَرِ
كيْ أُقَدِّمَ فَمِّي أَصِيصًا لوُرُودِ قُبَلِكِ ؟! ..
أَلَسْتُ أنا مَنْ هَرَبْتُ مِنْ عُرْسِ الأَزَاهِيرِ
كلما طاردَتْنِي كخُيُولِ المغولِ السَّرِيعَةِ
حَتَّى حَوَافِي المَدَى هَمَجِيَّةُ عِطْرِكِ ؟!..
أَلَسْتُ أَنَا منذُ المَطَالعِ حُفْنَة ذِكْرَى
تَشَبَّثَتْ معَ الصُّوَرِ الصَّفْراءِ بهُدْبِكِ؟! ..
وأَنَا الظِّلُ المَخْبُوءُ بينَ أَضْلُعِكِ
أو لرُبَّمَا أَنَا سجينُ قيدِكِ ! ..
وأنا مَنْ كانَ ينتظرُ عَلَى العَتَبَاتِ سَاعِي البَريدِ
فلرُبَّمَا يَحْمِلُ مَعَ الرَّسَائِلِ والطُّرُودِ رَدَّكِ ..
وأنا القَافِلَةُ على طريقٍ شريدٍ تَاهَ في عينيْكِ
وأنا رِيحٌ تَدَلَّتْ مِنْ عُنْقِ السَّماءِ عَلَى فُوَهَةِ جُرْحِكِ ..
ليْتَنا يا غائِبَتِي أَنْدَلُسٌ تغفُو على أوتارِ زِرْيَابَ !
ليْتَنا شامٌ تَخْتَصِرُ اليَاسَمينَ قَوَارِيرَ عِطْرٍ !
ليتَ قلبَكِ يقيسُ مساحةَ بحرِ عشقِي بأناملِ شراعٍ
وليتَ قلبِي مَنْديلٌ حَرِيرِيٌّ من النَّهَوَنْدِ يَلُفُّ عُنْقَكِ !.
أَخَافُ عليْكِ مِنِّي .. مِنْ كُلِّ شيْءٍ ومِنْكِ
أخافُ صَدَّكِ .. عِنْدمَا تتهوَّرِينَ
وعِنْدَمَا تُجَنِّينَ .. أَخَافُ غَضَبَكِ ..
أمَا آنَ لكِ أن تَصْرَخِي خارجَ السِّيَاقِ
كجرسِ تحرَّرَ من قَبْضَةِ النِّسْيَانِ :
” القصيدةُ جَسَدِي وأَنْتَ جسرِي .. فمَتَى أَكُونُ لكَ ؟
لأَرُدَّ عليْكِ : ” أَنْتِ لِي برًّا وبحرًا , وجهًا وظَهْرًا وَأَنَا لَكِ ” ..
أَضِيئِينِي قبلَ عَوْدَةِ الضَّبَابِ صَلَواتِ نورٍ
تُضِيءُ كانونَ بوصتيْنِ على حزنِ وجنتيْكِ ..
وانْثُرِينِي حباتِ قمحٍ على نوافذِ أُقْصُوصَةٍ
تَسْتَدْرِجُ الحَمَامَ الدِّمَشْقِيَّ إلى راحتيْكِ ..
أما آنَ لي أَنْ أهبطَ من شاهقِ نِثَارِي إليْكِ
كيْ أُفْرِغَ ما تَبَقَى منْ روحِي العَاتِبَةِ لدَيْكِ؟ ..
وأنْ أفيضَ كالوُعُولِ بينَ السُّفُوحِ على حريرِ ذراعيْكِ
كيْ أخرجَ من منطقةِ الحَيَادِ وأقُولَ لكِ :
أَعْلَمُ أَنَّكِ لا تُبَالِينَ .. ولكنِّي أَتَوَدَّدُ إِلَيْكِ ..
وأَنَّكِ لا تدرينَ .. لكنِّي أَغَارُ عَلْيْكِ ..
وأَعْلَمُ أَنَّكِ لَسْتِ لِي .. وأنِّي أَنْتَظِرُ الَّذي لَنْ يَجِيءَ
ولكنِّي سَأُحِبُّكِ دونَ علمِكِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: