الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أبو بكر عزت

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أبو بكر عزت

هو ” دبور المسرح المصرى ” و ” مُحتال السينما المصرية ” و ” أبو البنات ” الفنان الكوميدى الكبير و القدير أبو بكر عزت و الذى يُعد من أبرز الفنانين المُخضرمين فى العصر الذهبى للسينما و المسرح المصرى خلال حقبة الستينيات و السبعينيات من القرن المُنصرم و هو الفنان الذى اشتهر بملامح وجهه المُميزة و تقاسيمها المُتفردة و قامته الطويلة من المرونة بمكان بحيث مكنته من أداء العديد من الأدوار المُختلفة المُتباينة و تلك خاصية يتمتع بها عدد قليل من نجوم السينما حتى بمقاييس السينما العالمية مثل ” لورانس أوليفييه ” و ” انتونى كوين ” و ” جاك نيكلسون ” و هو أيضاً الفنان الذى عاش حياة فنية طيبة و رحل فى هدوءٍ تام دون مُشكلات أو حزازيات أو إثارة قلاقل و هى الراحة التى تمتع بها طيلة حياته لكونه خارج التصنيف الأول للفنانين من وجهة نظر صُناع السينما ! و ذلك على الرغم من موهبته الكبيرة و أدواره التى لم ينسها المُتابعون إلى الآن و مع ذلك كان أبو بكر يرى نفسه بأنه محظوظاً حتى مع عدم حُصوله على البطولة المطلقة ! و كان مُقتنعاً جداً بأن الدور الذى يؤثر فى ذهن المُشاهد أهم كثيراً من البطولة التى لاتترُك لها أى أثرٍ عنده و بهذا الشكل اشتهر صيت الفنان أبو بكر عزت حتى ترك بصمة فى قلوب الجُمهور ظلت ذكراه عالقة فى أذهان مُحبى الفن رغم وفاته لأكثر من 13 عاماً كاملة و بالرغم أنه كان فناناً مُثقفاً و زاهدا فى سعيه الى الشهرة رغم غزارة انتاجه و تنوعه ما بين المسرح و السينما و التليفزيون لكنه لم يحظ بالتكريم الواجب الذى كان يستحقه كفنان أصيل بدأ حياته الفنية فى الزمن الجميل و استمر يعمل بجهد فى صبر و أناة و مُثابرة حتى فى الزمن الصعب دون أن يبتذل أو يتنازل أو يتصابى ! مثلما فعل بعض أبناء جيله من الفنانين و الحق يُقال أن قليلون جداً من الذين مرور علينا بأدوارهم الرائعة يسكنون القلب و لا يغادرون و يغيبون و لكن تزورنا أطيافهم و نحن نائمون و قد يجهلون بأن لهم فى عيوننا قصور و رموشنا لهم يحرسون و هم الى أعماقنا أقرب مما يتخيلون و كان أبو بكر عزت بالتأكيد على رأس هؤلاء القليلين الذين تركوا بصمة غائرة فى قلوبنا قبل أن يتركوها فى ذاكرة السينما المصرية ..  وُلد أبو بكر فى 8 أغسطس عام 1933م فى حى السيدة زينب بمُحافظة القاهرة وسط اسرة مُتوسطة الحال و درس فى مدرسة الخديوية و عش الفن مُنذ نعومة أظافره و تمنى إمتهانه حين يكبر و بعد حصوله على شهادة السانوية العامة صارح والده بهذه الرغبة فنهره أشد النهر و هدده بالطرد من المنزل إن فكر فى هذا الأمر مرة أخرى و لذلك آثر أبو بكر السلامة و قرر الإلتحاق بكلية الأداب قسم إجتماع و أثناء إلتحاقه بها و قبل حُصوله على الليسانس برعت موهبته الفنية من خلال المسرح الجامعى بعد أن شارك فى مسرحية « الفضائح » مما جعله يلتحق بمعهد التمثيل أثناء دراسته بكلية الآداب دون علم والده و تخرج منه عام 1959م و فى العام نفسه توفى والده فرفع عنه حملاً كبيراً مُتمثلاً فى إقناعه بمُمارسة و إمتهان مايُحب و يعشق و انضم على الفور إلى فرقة المسرح الحُر حيثُ شارك فيه بعدة أعمال مسرحية كان على رأسها « دبور » و « الدلوعة » و « سنة مع الشغل اللذيذ » و « البيجاما الحمرا » و « قصر الشوق » و « على جناح التبريزى و تابعه قُفة » و « عريس فى إجازة » علاوة على بعض المسرحيات التى شارك فيها فى الطاع الخاص مثل « سُكر زيادة » و « الدخول بالملابس الرسمية » و غيرها كما انطلق أبو بكر فى قطار الدراما المصرية و كان له رصيداً درامياً كبيراً و شارك فى عدة مُسلسلات أبرزها « الزوجة أول من يعلم » و « كوم الدكة » و« أرابيسك » و « زمن عماد الدين » و « هوه و هيه » و « السُقوط فى بئر سبع » و « رأفت الهجان » و « على نار هادئة » و « زيزينيا » و « الحلم الجنوبى » و « وجع البعاد » و « عُصفور فى القفص » و « مكان فى القلب » و « على الزيبق » و « بنت أفندينا » غيرها أما سينمائيًا فقد شارك أبو بكر فى عدة أفلام كان أبرزها « 30 يوم فى السجن » و « على ورق سلوفان » و « الكروان له شفايف » و « ميرمار » و « شقة الطلبة » و « شقاوة بنات » و « القطار » و « العبيط » و « زوجة ليوم واحد » و « شيلنى و اشيلك » و « عذراء و ثلاثة رجال » و « قمر الليل » و « كلاب الحراسة » و « خائفة من شيئ ما » و « انقذوا هذه العائلة » و « الهروب » و« ضد الحكومة » و الأخير قام فيه بدورأستاذ القانون و محامى الحُكومة و تجلت فيه عبقريته التمثيلية خاصة فى مشهد اللقاء فى المسجد بينه و بين أحمد زكى للتفاهم و تسوية القضية وديا و قبل صدور حكم المحكمة حيثُ يرى المُشاهد مُباراة كبيرة فى الأداء بين أحمد زكى و أبو بكر عزت تمثلت فى بساطة الأداء و فهم للشخصية و إعطاء القدر المُناسب من التلوين و الإنفعال الذى يتطلبه الموقف الدرامى دونما زيادة أو نقصان فعلى الرغم من عدم أداء « أبو بكر» دور البطولة فى أى عمل فنى إلا أن المُشاهد كان بعدما يخرُج من العمل الفنى له يظل يتذكر دوره المؤثر فيه و قد صَرَحَ أبو بكر فى إحدى لقاءاته التليفزيونية بما يُفيد ذلك حيث قال « أنا مش حاسس بأى ظلم بالعكس أنا واخد أكتر من حظى كمان لإنى بلاقى الناس كُل مايقبلونى فى الشارع بيشكرونى جداً على دورى الصُغير جداً جداً لإنه ترك فيهم أثر قوى » و فى مايو عام 2002م صرح أبو بكر لصحيفة البيان الإماراتية أنه ملّ من أدوار « الباشوات و رجال الأعمال و زير النساء و الشرير خفيف الظل و هو ما دفعه حينها للمشاركة فى مُسلسل « شُعاع من الأمل » الذى جسد فيه شخصية « عُمدة فى الريف » .. شارك أبو بكر فى أعمال فنية عدة من تأليف زوجته كوثر هيكل و مع توقفه عن ذلك أوضح أن السبب يأتى فى أن المُخرجين لا يختارونه للمُشاركة لأن زوجته عندما تكتب الشخصيات لا تدوّنها له ! كما أرجع سبب ابتعاده عن المسرح إلى أن الكوميديا أصبحت « مهنة من لا مهنة له » ( حسب تعبيره ) موضحاً أنه فور تركه العمل فيه تبعه كلٌّ من فؤاد المُهندس و محمد عوض لكنه استدرك و قال « باستثناء عادل إمام و محمد صبحى و سمير غانم الذين ينحتون فى الصخر حفاظاً على استمرار اللون الكوميدى فى مسارحنا .. كان أبو بكر قد تزوج من الكاتبة الصحفية ” كوثر هيكل ” بعد قصة حُب شهد لها الوسط الصحفى و الفنى أيضاً و أنجبت له « سماح » المُخرجة التليفزيونية بالقناة الرابعة و زوجة الطبيب خالد منتصر و « أمل » زوجة المخرج خالد الإتربى .. حصل أبو بكر على عدة جوائز كان أبرزها ” جائزة أفضل مُمثل فى فيلم « المرأة و الساطور » عام 1996م مع الفنانة نبيلة عبيد و فؤاد خليل و القدير عبد المنعم مدبولى و كان آخر عمل له مُسلسل « و مضى العمر يا ولدى » عام 2006م حيثُ توفى أثناء تصويره فى 27 فبراير 2006م عن عمر ناهز الـ 73 عاماً إثر أزمة قلبية حادة بعد أن ترك لنا رصيداً زاخراً من الأعمال الفنية الجميلة و من المُثير أن يوم وفاته كان موافقاً ليوم احتفاله بعيد زواجه و لم يُكمل أبو بكر تصوير باقى مشاهد المُسلسل و انتشرت الأنباء عن إكمال الفنان مجدى بدر للمشاهد إلا أن المُخرج محمد السيد عيسى نفى ذلك و قال بأنه تم تعديل فقط فى المشَاهد .. فى حوار صحفى سابق مع زوجته « كوثر هيكل » رَوَتْ أن أبو بكر قال لها فى يوم وفاته « أنا النهارده عريس » بسبب مرور 41 عاماً على زواجهما و مع وصول سيارة الإسعاف لنقله إلى المستشفى كان مندوب متجر الزهور قد وصل إلى المنزل لتسليم باقة ورد إلى كوثر بمُناسبة عيد الزواج ! .. رحم الله أبو بكر عزت و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: