الإثنين , فبراير 24 2020

الرئيسية / كتاب وشعراء / الضفة……شعر بسام المسعودي

الضفة……شعر بسام المسعودي

في العبور للضفة المقابلة
من لملمة شتات نفسي
حملتُ مظلة
قميص أبي
وإرث جدي المتمثل بلقبه
والكثير من الخيبات أورثها لأبي ولي.

أعبر منفذ نفسي وحيداً
لستُ مضطراً لتفتيش جيوب روحي الخاوية
ولا لملاحقة ظلي المتخفي
والمتواري خلفي خوفاً من أن تمسكه أهاتي الشائكة
أو نباهتي.

لاشيء في الضفة المقابلة
سوى محاولتي أنْ أكون قادراً على هذا النوع من الواقع
الجميع لا يدرك مأساتي
يزينون لي حبهم
وأنا خاوٍ
أركض بأقصى سرعة نحو أمان ضال
إني أخافُ مني
ومظلتي لا تمنع سقوط الويل فوقي
مظلتي رثة
ثقبتها ذنوبي
توبتي عاقرة
قميص أبي لا أكمام له
يدي طويلة
بطشت كثيراً
تسلقت بها جدران الراغبات بالحب
ومددت بها لطست اللهو والذنب
وإرث جدي لقب لا زمان له
وحدي الذي يذوي في الضفة بلا مدد المحبين
ولا رضا الناس عني.

في الضفة المقابلة لملمت ظلي فقط وبقيت أبحثُ عن تاريخ ميلادي العقيم
اسمي لم يشفع لي بالمعاني اللاصقة به
لقبي إرثٌ لا يشبع جوع بطني..

في الضفة المقابلة إستراحة يعتادها
متعاطو القات
مشجعو الفرق الرياضية
والعاطلون عن العمل
جميعهم ضفة عامرة بالكثير من الحياة الطويلة
وحدي ضفة شاغرة
تملأها بطالتي..

ضفاف قلبي كانت بانتظار الجميع وقت كنتُ أحاول
أن أكون جيداً
بلا ضجر
بلا عزلة
بلا فراغ
بلا بطالة
قلبي بليد،على شغافه الحزن والجوع والشتات
قلبي جرو وحيد
ينبح في الضفاف كلها
عُلقتْ على أنفه رائحتي النتنة،يبحث عن رجل يحمل مظلة
جرو وفي
وحدي بلا وفاء لإرث جدي
ويدي الطويلة كلما حاولت أن تناسب مقاييس قميص أبي
تذكرت أن أكمام ويلي أطول
وحدها تناسب طول يدي.

نال مني العطش
لا عيون ماء هُناك حين وصلت للضفة المقابلة
لا بئر
لا دلاء
ولا أنا أيضاً هُناك
وحدي شتات نفسي وإرث جدي القديم
وحدي العاطل عن الشعر
والكتابة
وحدي المهيمن على ظلي الفارع
وحده قلبي صار ينبح كجرو بلغ به المشيب رائحة ضالة لرجل لم يجد تعقبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: