الرئيسية / كتاب وشعراء / فوق مستوى الشحوب……شعر أحمد نصر الله

فوق مستوى الشحوب……شعر أحمد نصر الله

بغض الليل عن
كل هذه الاطلال
أنت لست بحاجة
لهذه المرثية المثقوبة
فلا الرصاصة تسمع نايك المشروخ
ولا الليل سيستثني شراعك الهزيل
من سخرية الريح

لماذا تمزق الصباح حدادا
على ومضة قعيدة
ولماذا لا تطلق سراح الشموس
التي أتلفتها انتظارا
لكوكب ميت

يمر الزمن قريبا من خيامك
ساخرا من بندولك الأحمق
تتلقى الطعنة مندهشا
تتلقاها ضاحكا
باكيا
راقصا
أنت والطعنة تتناوبان
فنجان الفجيعة
بشراهة سكيرين
بعد كأسهما العاشر

وحدك وحنينك المشئوم
وعصفورة ترقص بأخر النبض عارية
وأخرى تناديك لتكون ذئبها
وأخرى لا تسأل عن المفاتيح
وأنت بمستنقع عطرها
تلوح للغربان وتعانق السراب

ينسل جرح من تحت جرح
تسأل عن سرها الذي يغتصب
انفاسك
يجردك من أسبابك
ويطرحك خاويا إلا من صوتها

اليقين يخونك للمرة الالف
تحملق في صورتك
المنعكسة على امسك الشاحب
تشعل أعصابك شمعة تلو شمعة

يقول آذار أنك أكثر الأشجار بؤسا
ربما لأنك لا تقرأ الفصول
بشكل يليق بمأساتك الكبرى
كان على الحزن أن يطرحك
سؤالا مالحا
على شفاه الربيع

بعد كل ما لحق
بنهرك المهزوم من خيبات
لن تسترد خرائط الحلم
إلا بزورق يمضغ الذكريات
بأنياب نسيان منزوع الحنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: