الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد أنطون سعادة

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد أنطون سعادة

هو  ” مؤسس الفكر القومى ” و ” صاحب المنهج الهتلرى لتوحيد سورية ” السياسى و الصحفى و الكاتب و المُناضل السورى الوطنى الرائع أنطون سعادة و هو مؤسس الحزب السورى القومى الإجتماعى الذى أضحى فيما بعد الاداة التنفيذية التنظيمية الإجتماعية السياسية للحركة السورية القومية الإجتماعية التى اطلقها سعاده لبعث نهضة تكفُل تحقيق مبادئ الحزب و تعيد الى الامة حيويتها للسعى لانشاء جبهة عربية قوية و لذلك يعتبر القوميون الإجتماعيون ان مولد سعاده كان بمثابة مولد الفكر القومى الإجتماعى و حركة النهضة القومية الإجتماعية فيقيمون الإحتفالات و يغذون الامل كل عام فى الاول من مارس بميلاد هذا الزعيم المُناضل الوطنى العظيم و لكن لم يسلم الأمر من بعض الإعتراضات على هذا المُناضل العظيم فكما هو معروف إن إزاحة الخصوم و العراقيل بشتى الوسائل المُتاحة أو المُحرمة هو أسلوب طالما ارتكزت عليه الحركات النازية و الفاشية فى ألمانيا و إيطاليا لكن الأمر هنا اختلف فى المسمى و القومية و المنطقة الجغرافية فعند الحديث عن مؤسس الحزب السورى الاجتماعى و فكره القومى لتوحيد الامة السورية نجد عُنصر الإيمان بالاغتيال السياسى و الانقلاب على الحُكومات لبسط السيطرة و الهيمنة أمر لابد منه ! و ماسبق كان رأى المُعارضين لفكره لأن سعادة من وجهة نظرهم  كان يرى من العُنصر السورى و البيئة الجُغرافية أساساً يقوم عليه الوحدة القومية فبدون الأرض لا قومية و بدون العُنصر السورى المُميز فى نظره لا قيمة للنهضة و الارتقاء و هنا يتوافق أيضاً مع نظرية ” هتلر ” فى نظرته للعنصر ( الآرى ) الذى يعتبر العنصر الأفضل و هو من يستحق قيادة العالم نحو التطور و الإنتاج فكان سعادة يرى هذا أيضاً و أن النهضة السورية هى بداية للنهضة العربية بحُكم التاريخ و الحضارة ! علاوة على استبعاد سعادة فى فكره القومى العُنصرى للدين تماماً ! لأنه رآه مُناف للقومية و عامل كبير فى نزاع الشعوب فى ظل تعدد الاجناس و الأديان و الاعراق و اللغاتلكن سعادة من جانب آخر انتهج برفقة مشروعه القومى نحو تأسيس حزبه المُتصف بالمُثقف العسكرى السرى أى أن عُنصر التمكين و القوة احدى أهم الأسس لنشر هذا الفكر و طرحه على أرض الواقع و ان كانت مُجابهة التحديات الداخلية تستلزم التدخل العسكرى فلا بد منه ! .. و لد سعادة فى 1 / 3 / 1901م فى بلدة الشوير بجبل لبنان وسط أسرة مُتوسطة الحال كان عائلها هو الدكتور ” خليل سعادة ” الذى سافى مع أسرته الصغيرة إلى مصر حيثُ تلقى سعادة عُلومه الأولى فى مدرسة الفرير بالقاهرة و بعد وفاة والدته عاد إلى الوطن ليعيش فى كنف جدته بعد أن سافر والده للعمل فى الأرجنتين و أكمل عُلومه فى مدرسة برمانا و فى عام 1919م هاجر سعادة مع أخوته إلى الولايات المتحدة الأمريكية و هناك عمل عدة أشهر فى محطة للقطارات و بعدها انتقل إلى البرازيل حيث المقر الجديد لعمل والده و فى البرازيل أقبل سعادة على نهل العلوم بمواظبة و اهتمام على يد أبيه و انكب على دراسة اللُغات بجُهدٍ شخصىٍ و تمكن من إتقان اللُغات البرتغالية و الألمانية و الروسية بطلاقة ! و بعدها اتجهت قراءاته إلى الفلسفة و التاريخ و علم الإجتماع و السياسة و ما لبث أن شارك والده فى إصدار جريدة ” الجريدة ” ثم مجلة ” المجلة ” و كان سعادة قد ظهرت كتاباته الأولى عندما كان فى الثامنة عشرة من عُمره و نشر خلال عامى 1922 – 1923م عدة مقالات طالب فيها بإنهاء الإحتلال الفرنسى و استقلال سوريا و استشرف مشروع الحركة الصهيونية و خطره على سوريا الطبيعية رابطاً بين وعد بلفور بوطن قومى لليهود فى فلسطين و بين اتفاقية ” سايكس بيكو ” التى قسمت سوريا الطبيعية إلى خمس كيانات ! و فى عام 1925م حاول سعادة تأليف حزب لتوحيد أبناء الجالية السورية فى البرازيل باسم ” الشبيبة الفدائية السورية ” لكنه لم يلق نجاحاً و لكنه أعاد المُحاولة فى عام 1927م فأسس ” حزب السوريين الأحرار ” الذى توقف نشاطه بعد ثلاث سنوات من إنشائه ! و إثر توقف مجلة المجلة عن الصدور فى 1928م انصرف سعادة إلى التعليم فى بعض المعاهد السورية فى ” ساو باولو ” كما شارك فى بعض اللجان التربوية التى أقامتها الحُكومة البرازيلية للإشراف على تطوير المناهج التعليمية و فى هذه الفترة كتب رواية ” فاجعة حُب ” التى نشرت فيما بعد فى بيروت و فى صيف 1931م أصدر روايته الثانية ” سيدة صيدنايا ” و فى عام 1930م عاد سعادة إلى الوطن من البرازيل و بعد إقامة قصيرة فى بلدته ” الشوير ” سافر إلى دمشق لدراسة إمكانية العمل السياسى فيها كونِها العاصمة التاريخية لسوريا و مركز المُعارضة السياسية للإنتداب الفرنسى فمارس التعليم لتأمين رزقه و كَتب سلسلة من المقالات فى الصحف الدمشقية كـ ” اليوم ” و ” القبس ” و ” ألف باء ” لكنه سُرعان ما عاد إلى بيروت فى 1931م و بدأ بإعطاء دروس فى اللغة الألمانية فى الجامعة الأمريكية ببيروت و قد أتاح له التدريس ساحة واسعة للحوار الفكرى مع الطلبة و الوسط الثقافى إضافة إلى منابر فكرية أتاحتها له عدة جمعيات ثقافية فى بيروت منها ” العروة الوثقى ” و ” جمعية الإجتهاد الروحى للشبيبة ” و ” النادى الفلسطينى ” و قد حفلت هذه المُحاضرات ببواكير فكرة القومى الإجتماعى فى مرحلة ما قبل إعلان الحزب و هو ما تمخض عنه فيما بعد العقيدة القومية الإجتماعية و المنهج الفكرى للحزب السورى القومى الإجتماعى الذى أسسه سعادة فى 16 أكتوبر عام 1932م و كان حزباً سرياً بسبب الظروف الصعبة الناجمة عن الإنتداب الفرنسى على سوريا الشمالية ( لبنان و سوريا ) و فى عام 1935م و بعد أن أصبح انتشار الحزب ملموساً فى الأوساط الشبابية و الثقافية أقام سعادة الإجتماع العام الأول رغم سرية الحزب و فى هذا الإجتماع ألقى سعادة خطاباً مكتوباً هـو من أهم الوثائق الفكرية فى العقيدة السُورية القومية الإجتماعية و دليل عمل حركة النهضة القومية الإجتماعية التى يهدف إليها الحزب لكن سلطات الإنتداب الفرنسى سرعان ما اكتشفت أمر الحزب نتيجة معلومة نقلها رئيس الجامعة الأمريكية إلى السلطة الفرنسية فاعتقلته فى 16 أكتوبر عام 1935م هو و عدداً من الأعضاء بتُهمة تشكيل جمعية سرية و الإخلال بالأمن العام و الإضرار بأمن الدولة و تغيير شكل الحُكم و صدر قراراً بسجنه ستة أشهر أكمل خلالها سعادة كتابة مؤلفه العلمى ” نشوء الأمم ” الذى صدرت طبعته الأولى عام 1938م و خرج من السجن فى 12 إبريل عام 1936م لتعتقِلُه سلطات الإنتداب مرةأخرى فى 30 يونيو عام 1936م ( أى بعد أسابيع من الإفراج عنه) لأن مشروع سعادة أصبح يُهدد السياسة الاستعمارية الفرنسية بفصل لبنان عن سوريا التاريخية و ظل فى السجن حتى 12أكتوبر عام 1936م و خلال هذه الفترة أنجز سعادة كتابه ” شرح مبادئ الحزب و غايته ” و بعد أن خرج من السجن قام سعادة بإطلاق حركـة مواجهة قومية شاملة و كان رد فعل الحكومة اللبنانية مُباشراً إذ أصدرت سلسلة قرارات منعت بموجبها الحزب من عقد الإجتماعات العلنية و حدثت عدة صدامات بين أعضاء الحزب و السُلطة و بعد الانتخابات البرلمانية المُلغاة لجأ على إثرها سعادة إلى دمشق حيثُ استقبله رئيس سوريا ” حُسنى الزعيم ” و بعد شهر سلمه للسُلطات اللبنانية ! و فق صفقة فحاكمته و أعدمته فجر يوم 8 يوليو عام 1949م لتنتهى أسطورة سعادة جسداً فقط و تظل روحاً و زعامة و نضالاً و تاريخاً وطنياً مُشرفاً و خالداً حتى يوم يُبعثون رحم الله المُناضل أنطون سعادة و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: