الأربعاء , فبراير 26 2020

الرئيسية / كتاب وشعراء / ديوان  هنا أظن مقبرة شعر صلاح عبد العزيز مصر

ديوان  هنا أظن مقبرة شعر صلاح عبد العزيز مصر

المحتوى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ رجل وحيد فى غرفة ……………………….
2 ـ النسيان …………………………….……..
3 ـ شخص …………………….…………….
4 ـ دكنة خفيفة ……………………………….
5 ـ هنا بالتحديد أظن مقبرة ……………..……
6 ـ المنفى ……………………………………

 

كنت أهرب من لا مطاردين
فقط أهرب من نفسى
فلما تعود الآن فى إعياء
وكيف ينفصل الواحد
يصبح شرطتين
بينهما جملٌ اعتراضيةٌ كثيرة

رجلٌ وحيدٌ فى غرفة

ـ ليلةٌ أخرى فى الموضعِ نفسَهُ
وينتهى كلُّ ما أمَّلتُهُ
( نظرةُ رجلٍ فى مرآةٍ حولهُ حقلُ عصافير ؟! )

فى غرفةِ الفندقِ /
كان جارى وحيداً
يتحدثُ عن صديقتهِ /
ـ إنها فى الثَّامنةِ عشرٍ
وتشكو تأخرَ الدورةِ ..

وكالعادةِ /
فى ديسمبر /
باستطاعتِهِ أنْ يجلسَ فى المقهى
ينظرُ ساعةَ الحائطِ
لم تحضر صديقتُهُ .. /

فكادَ أنْ يحترقَ
من أثرِ قهوةٍ باردةٍ /
وصورةٍ نزلت من جدارٍ .. /
صديقتُهُ من برجِ الحملِ /
ولا يمكنُ لكلِّ مواليد أغسطسَ /
أن يغفرن لدمعةٍ ذرفها فى المفترق /

وفى أحضان منفاه
خطا خطواته الأولى
متخذاً موقفَ المُتلصصَ خارجَ البابِ ..
توقف لحظةً
وتأملَ العالمَ ..

وجهُ العالم كريهٌ جداً
وسيئٌ للغايةِ ..
لم يتحمل نظراتِ اللصوص أمثاله
فقررَ أنَّ الزجاجَ ليس كافياً
لذا استبدله بضلفتين من الفولاذ ..

وعن طريق التلفاز
بدأ يدلى بيانات عن ثورةِ الجياع
فى أفريقيا والعراةِ فى الهند الشرقية ،
وقنبلةِ البلوتونيوم ، ورصاصاتِ
النازيين فى ألمانيا ..

وكى يستعيد براءتَهُ سمم الهواءَ
باسبراى يتحولُ لمعجون لمجرد
إضفاء بهجةٍ زائفةٍ ..
وقرر أن الأرضَ ليست كرويةٌ
لمجردِ الظن أن العالمَ يومٌ ما سينتهى ..

وهكذا اكتشف
أن الكتبَ التى أقرَّها النظامُ
ليست سوى مهزلة
ولكى ينهى استبدال الذاكرة
حطمَ نجمةً على غلاف مجلةٍ ما ..

وقطع قمرا نصفين ..
وطوح بآخر كعكة حجرية
لآخر الشعراء الصعَاليك ..
وهكذا بدأَ يقوم بدور الآلهة ..

صنع مسدساً مائياً للحيتان
وضعه أعلى الرف
فى انتظار المستكشفين ..
وربما بعد قرونٍ سيكتشفون
هذه الآثار

وبإمكان صنع ببلوجرافيا كاملةً
عن أحداث عصره
بواسطة تلك النقرات التى
خلفها على الحائط :
تك .. تك .. تك ..

هكذا انتبه العالمُ
ما إن بدأ فى الاستكشاف حتى
تحول إلى أيقونةٍ فى رقبة قطة
تتجول وحيدةً فى غرفة ما ..

يومها مات زعيم فى دولةٍ مجاورةٍ
وقامَ انقلابٌ فى الفلبين
وأحدث الثوارُ فى المكسيك
شرخاً فى العلاقاتِ الدولية
وتساءل العالم آنذاك :

كيف يمكن لرجلٍ وحيدٍ
أن يحدث هذا الخرقَ
ولأن القرن 21 لم ينتهى
وضع المستكشفون خطة البحث :

* ليس سوى الرجل وظله آداة البحثِ .
* مراقبة الهواء القديم داخل غرفة القططِ .

وهكذا لسنواتٍ تمكنوا من حل الشفرة
عندما مر قطار على جثةٍ مجهولة
كرابطة بين الحيوانات والسلطة ..

وهكذا أعادوا البحث وتساءلوا :
لماذا يأتى الغزاةُ فرادى
ثم ينتهكون المجال ..
وبعد مسارٍ طويلٍ ماتوا آملين
أن نلتفت لدقة التاريخ

لكنما فى أحدِ المراتِ
اصطدمت يدهُ بجريدةِ المُسْتكشفين ،
ضحك كثيرا من دقتهم
فى المتابعة والاستفسار ..

وكأول رجلٍ حقيقىٍ وحيدٍ فى العالم
أخرج من حافظته الرسمَ الكروكىَّ
لقبةِ البرلمانِ وثبَّتَها بالدبابيس
ثم فيما بعد
أطلق عليها مسدسَ الحيتان ..

النسيان

أن تجالس امرأة تدخن بشراهة
تضع ساقا على ساق لزوم الإتيكيت /
تنفث دخانها للداخل /
وبدلا منه تنط الفئران /

مقيتة هى تلك التى
رتقت جوربه
ثم أعطته السوتيان فقط
وقالت :
ليس ثمة رجل بلا ظل .

تطبع بسمتها كتذكار للهواء
وهى تتجول بين القصائد .

هو ينسى تماماً أنَّ الصورَ العاريةَ /
لا تعنى غير النسيان
كسمةٍ مشتركةٍ بين الجمادات ..
لذا حجرته مكتظةً بالنساء /

سقطت ورقةٌ من الشرفة .. /
فاسترخت أعضاؤُهُ بقيةُ اليومِ
وبلا مقدماتٍ /
تهشم زجاجُ النوافذِ ..

شـخـص

محتملٌ
أن يمضى من الطريقِ
نفسه
يقطفُ وردةً كعادته
ويكتب فى دفتر ذكرياته :
(10 اكتوبر 2000 فيما بعد )
ويهمسُ :

من فى الحديقةِ غير ظلى ..
( وسط الميدانِ أمسك يدها جثا على قدميْهِ
تصور أن ذلك كفيلٌ بتفهم الأمر
حتما سوف يفضى الموقفُ
إلى أن تتركه ……… )

بالضبط كان يعرف
( يقول ذلك وينسى )
لكنه حين استشارَ الطبيب
توهمَ أن حوله فراشاتٍ
ومطارد من بجع
إنه يسمعُ حفيفَ أجنحةِ الفراشات
وغناءَ طائر .

هناك ملايين من الأصدقاء الكذبة
هو لا يسعى لمستحيلٍ
إنما الأشجار أحنت رأسها
هى هناك بلا شك

( توشك على إنهاء شئ لابد منه كأن تقطع شرايينها ، أو لعلها تنعى حظها فى الجريدة أو تكتفى عادة بالتخيل ؛ فى تلك الساعة كانت تتذكر ثمن القرط وتقارن بين الأسعار )
وهو هنا ينتظر

ستقفز مؤكد
ليس فى الإمكان مفاداة ذلك
هنا أو هناك ، سيان
عليك أن تصنع شيئا
ربما بعد حلم أو اثنين
يتسع العالم

برغم ضجة الباعة /
رواد المقهى /
ثرثرة النسوة /
عن شخصين يبدوان واحدا فى مشهد :
( إنه يبتسم
تذكر القرط /
كارت ميلاد )

وفى الذاكرة عندما التقيا
وجدَ نفسه يشبه البومة العمياء
وجثةً فى الرواية ليس لها ملامح
( إنه يمد يده والعالم ينتظر )

ـ ليس من الحكمة مراقبة الكوارث
( هكذا كان يعلل لنفسه ويكتب :
من فى الحديقة غير ظلى
هل أنا من هناك أيها الظل ….
أم أنا من يلبس الأشجار
دون شخص جالس عند قدمى ..
يتجول دون ظل هو الآخر .

لا تقف أيها الظل .. اجلس بجانبى .. فالشارع طويل من هنا إلى أظافر قدمى ؛ شارع يشبه الكارثة وليس معى ما يشترى السير بالحافلة من يعطنى قدمى ساعةً واحدةً كى أستريح .. )

دفترُ ذكرياته على الطاولة
كوبٌ أيضا على الطاولة
لا يشربُ
ولا يتركُ المقعدَ يستريحُ من عنائه اليومىّ
قلمٌ أيضاً على الطاولة
تركتْهُ الطاولةُ لحظةً يستريحُ
جلسَ على طاولةٍ أخرى

هكذا تحررت من حرارةِ ذكرياتِه البيضاءَ
وفيما بعد عندما مات فجأةً من الذكريات
( الذكرياتُ التى لم يكتبها خشيةَ المُتلصصِين )
جلست الطاولةُ وحيدةً فى انتظار زائرٍ كئيبٍ آخر
فتحتْ الدفترَ
( الذى تركه منذ أيام )

كانت خيالات الذكرى مبعثرةً
خطوطٌ أفقيةٌ لا تعنى سوى
لا وقت لكتابةِ ذكرياتٍ تافهةٍ
وأيضاً عندما رحلت جثته
تركت الدفءَ فى الفراغِ المحيطِ
حزيناً

والنادلُ أيضاً كان حزيناً
لذا أصر أن يتحمل الحسابَ كاملاً
من أجلِ شخصٍ
لم يكن يعرفه
وبالكاد
كان يطلب قهوةً ويتركها باردةً
إلى آخر اليوم

ربما لأنه الشخصُ الوحيدُ الذى أثارَ اهتمامه .
وكان يتمتمُ :
( أشياؤُه رحلت
ثمَّ شئٌ لم يبح به
ولم يترك لنا أثراً
سوى المقعد
الذى يجلس عليه
ودفترَ ذكرياتٍ أبيض )

كان الظل أكثر بهجةً لذا استدار ناحية الصوت
( كان لحظة أن يدوى العالم بكائناته اليومية يفارقه )
والنادل ـ بعد يومين ـ
أدخل أعضاءه تحت السحب ..

دكنةٌ خفيفة

بفرض أننا أغبياء لأننا لم نستوعب الدرس
فكرنا قليلاً عبر الزجاج :
لم يكن العمال أتوا ليكملوا مسيرتهم
ولم يكن صانعو التواريخ مستيقظين هذا المساء
لأن الجديرين بالمحبة لا يرجون انتباه العابرين
لحظة انفتاح قاعة الفنون

وغير ذلك مما يدعيه الممثلون فى الدهليز
لأنهم لم يستوعبوا حاجز الصوت
ناظرين موهبة القتل
لمرة واحدة عبر المستنقع
ولأن بعد 5 دقائق يكون العالم قد تغير .

إنه الأرق يستحيل فواكه عطنة ..
وكيف إذا لم نبتهج :
– فى البحر متسع يطل عبر الدهليز .
فلماذا يلزم للسماء عباءةً
ولماذا لا يكتمل ما يهيئه العراة .

أيها اللون :
ليس للقمر اتزان عبر الزجاج ..
قدرٌ ضئيل من الضوء
– قليلاً عبر الدهليز –
سيرحل المهرجون والقليل من العادم
لا يستفز لو لم يكن هذا المساء .

ـ الحزنُ تحت الممراتِ داكنٌ
والفرحُ داكنٌ
وما قيل فى النبـأ الأخيرِ داكنٌ أيضاً
( هذا ما قاله عندما تأمل شاشة التلفاز )
فكان أن حطم النافذة ليلقى بنفسه من الطابق 27
غير أن المحققين لم يحفظوا السر فى انهزام المقاعد
تحت ساكنيها ..
ومن تلصص العيون .

المنهزمون خلف الممثلات لا ينسحقون
على خلاف المعهود من صراع المحبين
وفى صالة العرض – لحظة الإظلام – ينتظرون
قبلاتٍ معمرةً بالدكاكين ومستخدمى المصاعد
اليوميين وبضع أوزاتٍ إلى نهاية المشهد .

: إنهم نائمون وبأجسامٍ هزيلةٍ
دفعوا أرواحهم . لأبعد من هذا
لا أحد يسكن الغرف
وفوق هذا لا يكون سوى ما يتمناه
جائعٌ جنبَ نهرٍ وشاربٌ من مجرة .

هذا ما يلفت النظر
وعلى الدوام وبكامل البهجة
نلمس العالم عبر ما نتصور ..
ومع البعيد الذى لا يقاوَم
صور الراحلين مع الأشجار .

شخصان يبتهجان
قالا :
ـ رقم الغرفة .
ـ الأكر تسمع من بالداخل .
ـ لا نحتاج سوى سهم صغير..
ـ إذا حط المساء بعض أحزانه ..
ـ آه ..
ـ إلى مالا هناك لما لا نهاية ..
ـ أو .. هكذا …

: إنهم يركضون :
البائعون / الحقائق
سنشهد المودعين ما لم يكن أحد
وفى حدود الإمكان قبالة المدخنة التى تشبه
أوزة راقدة نمسح ذاكرة القش وعين الطائر الأسود
– نعيد تركيب القدمين بعد تحطمهما بالطبع –

الشمس لا تخص المدينة وحدها
– أيها الراحلون للأعمال التافهة –
تنصب فوق مائدة الجرائد حولها الصبية
ولا شئ غير زرقة البحر ورائحة اليود .
فاركضوا حول الأسرة :
ـ من ما لا نهاية يرتفع الصوت ـ

ـ المساءُ صحوٌ برغم دكنةٍ خفيفةٍ
والقائمون بالأعمال لا يمسكون بالدفاتر
وعبر الممشى تعود الحقائقُ للسفن الغارقة .

– جثة على حافة النافذة ترقب الخطو فى الدهليز –
( طرقة .. طرقتان )
ـ لا أحد هنا ..
سيذكر المحققون ساعة الارتطام
فامنحنى دقيقة
أخرى كى أكسر آخر الذكريات .

هنا بالتحديد أظن مقبرة

توسدى الزجاج لحظة
كى أتأملك فى المرايا
لحظة أن يقر العالم بين قدميك هى
اللحظة التى تتهيأ وجوهُ العابرين
فى الميدان متعبين من نهاية
سيئة لفيلم أحمد زكى الأخير .

هؤلاء المحامون عن حقوق الإنسان
ـ يلقون الخبز أحيانا للمتخمين أمثالى ـ
ألقوا رواحلهم والتقطوا صورة لفخذيك ..
كتبوا فى الجريدة الرسمية :
” هنا جنة الحرية حيث يرقد إنسان القرن الأخير ”

هذا الزجاج الذى بينى وبينك
صنعه الزجاجون من رصاص
يوشك أن ينهى آخر نبض ..
وعند آخر نفس من سيجارة أشعلتها توا
يستطيل بينى وبينك ظل
هو شمس تبزغ من جسدى

فتلقى به بعيداً حيث لا أحد يبكى
وحيث الضمير يقتضى أن نموت ترفيها
لكبار السن
كأشباحٍ من أفريقيا حيث الحروب
والمجاعات ألعابُ أطفال
تبلعُ مساحاتٍ شاسعةٍ من البشر

الذين أثاروا العالم مراراً
كى ينام بحريةٍ تامةٍ
ويحلم بأول ضوءٍ حانياً
كوردةٍ
هو ما نسميه عادة البراءة الكاملة ..

الهواءُ ثقيلٌ ثقل جثةٍ غامضةٍ
كيف تستطيع أن تستنشق جثةً
يكفى أن تتسمم بالأكسجين ..
فالأرضُ عطشى للدم وأطفالى الذين
لم يولدوا نزفوا دماءَهم
وأعتقدُ أننى رأيتُ ما يشبه الدماءَ فى القهوة .

ـ ………………………………
لا أذكر ،
منذ مؤتمرين سقط عمرى ..
توقف فى مقهى
وحين هم بالجلوس غادره المقعد ..
انحنيت ،
بيد أنى لم أجمع غير بضعة أيام

تكسرت
وحروفاً ضائعةً من أسماءٍ
غادرت أصحابها منذ سنواتٍ
وأحزاناً كثيرةً
لأشخاص معلقين ببادجات
كصيحةٍ إجباريةٍ للتعارف

ومبتكرةٍ للكراهية
دون سابق معرفة ..
حميمين وباستطاعتهم فقط الاستنكار ،
وما يأتى لا يهم .

آه ..
أنا شربت دماء أطفالى
ربما منذ 48 ،
ويخيّل لى أن فرساناً تدور فى المجمَّع
باحثين عن أسمائهم
كى يعبروا الشرفة

إلى حيث كل شرفة شخص ،
كل شخص شرفة ..
الشرفات فيما مضى كانت تسير على قدمين ،
فى جريدة الصباح ،
فى المقهى حيث ما يفقده عادة رجل محب ،

كانت أشخاصا يتجولون فينا كنقاط ..
كوجه ترتاح إليه لأول وهلة
لا يغيب مع الشمس
يظل عالقا فى الفراغ
فقط يظل مضيئا وصامتا ..

أنا تحولت إلى شرفة
وبإمكانى أن أطل من عين محبوب قديم
أو إلى حيث ينتمى هؤلاء المحبوبين

آه ..
هؤلاء المحبوبون ..

لسوف أسير إلى حيث تتعرف النوافذ على أحبائها
**
ما بين عينى إلى صدر صاحبى
هوة تغرق فيها الأبجدية .
أسير فى المُجَمَّع أنظر
رحلة الحروف ،
ككل الوزارات ما بعد 75 .

آه ..
لا يهم كنه التواريخ للمارة المنتشين
بهزيمة تافهة فيما مضى تحولت لجثة
ومع هذا
لا نملك مقشات
ليست لكنس الشوارع والتواريخ فحسب ..

أود فى نهاية المقطع
أن أعبر عن مدى انتهاكى
لسرك المقدس
حينما يجرى النيل من بين فخذيك
إلى أعلى هكذا كعلامة النصر

حيث هنا إصبع قدمك
ألعق بها كرضيع
أتأمل موطن اللذة
موقنا أن فقه اللذة ينبع من هذه النقطة بالذات
وأن 5000 عام لا تكفى
كى تسد جوعى مرة أخرى لمرآة وجهك ..

اسمع
وقع خطاها هادئ ومستطيل ،
سيدة تحتفى ببلوغها ،
برواز معلق بالريح
تختار وقتا مليئا كبحيرة
ودافئا كحلم ..

تحكى عن شاطئ بعيد كندبة .
على لسانها تقفز الذكرى ..
تنفذ خلال الباب
تنساب فى الشارع
المقابل بين أرجل المارة

تعلق أورادها على شماعة
تحاكم الفراغ
فى معظم الأحوال تطعم العصافير
تختار جورباً من الحرير
تلوك سورة الغضب
يدها على خنجر
تهيئ اللحظة

تهوى على حده وتستقيم للمرآة
عن ثقة بأنها هدف جيد للرمى
وحيدة فوق العادة
تتلفت للرحيل خلف السحابات
علها تصطاد قمراً من حائط المجمَّع

فلماذا علقوا البادج على صدرى
وأنا لا أريد التعارف ،
لا أريد أن يعرفنى أحد

من الأخوة الذين هاجروا بالأمس
أو الأخوة الذين يحلمون بجنة أمريكا
حيث لا ينتمى عادة العالم الثالث على الدوام
وعلى الأرجح أن الله قد أوجدها هناك ..
هذا ما تقوله الصحف صباح مساء

وأنا تعبت من القراءات عن نظام التسليح
وأعتقد لو كنت جنديا لرميت سلاحى
للمتوسط ضد غزو القرون الوسطى ..
فدعى النيل يأتى عائدا إلى حيث الأعمدة
أصابعنا التى تبتهل إلى الله
أن لا يدمر هذه الوحدة ..

فوق جواد من كتاب الفتوحات
رأيت ما يشبه المصلين
فوق سرج
داكنٍ كانت دموعهم على صدر الجواد
الذى هبط فجأة من السماء فى ليلة القدر
والأرجح أنهم غادروا السرج لكن جذبتهم الأسلاك
فى النقش الذى أتقنه صانع السروج ..

كان صديقى
مات منذ ألف سنة تقريبا
كان يصلى الفروض الخمس
لكنه ضاق فجأة بآلية العبادة
وحين توقف آخر حصان
عن الجرى فى الحديقة
تعب فجأة وفجأة أيضا مات ..

كل هذا فجأة ..
وعلى مرات متقاربة كان يصحو
من موته كى يكمل السرج
ثم مات فجأة موتته الأخيرة ..

ضعى إصبعك قليلا فى مياه البحر
لتكون طلقة فى البندقية الآلية
التى سلمتها منذ عدة أسطر بالتحديد
وها أنا جندى خال من السلاح
على أعتاب قدميك مدجج بالحزن
عادة ما أجئ به
وأختفى مع المصلين بواسطة الأسلاك .

المنفى
( 1 )

* بعد خطوة من البحر /

غيمة
تطفو
تأتى
ليس ومضا
أن نحسها فى أعماقنا

نفقد المصابيح /
لكننا نستعيدها
كشئٍ عادىٍ /
كأن يسقط كوكبٌ على حافة النافذة

وأن نقول ساعة أن نقوم :
هنا شجرٌ
وعصفورٌ صغيرٌ
على مرآة حجرتنا .

* يكون ما لا يكون /

هناك فى آخر الطريق
سوف ينحنى البحر
سوف يمد أعضاءه يوماً
سوف نسترد ما فات من وقت
أو
نلتجئ لشجر المطر

شجر وحيد بلا ظل
يرتعب من المرور فى النفق ..
لا من اليأس
أن يستعيد ابتهاجه ..
بعد خطوة يجئ من البحر

شجر وحيد لم يرتو
وإلى وحدى
سوف ينحنى
ما هو بالخيال
ولا بالحقيقة .

* وجه /

كيف لوجه
كلما نام استيقظ لتوه من حلم
أن يمد يده لشجرة وحيدة بلا ظل
له أن يبكى إلى أن يموت
وليس له غير اجتهاد السلف
وديمومة الترقب ..
كأرض ليست بها دمعة /
بعد خطوة من البحر

* شمس /

أدخلها لحظة انكشاف الحقيقة
أحسها فى أعماقى .
ـ الشمس ؟
ـ لا

* النفايات /

أقمنا هكذا سنة
إلى أن تكلم
خرج من جوف الصخرة ..
هناك ..
تكلم .. :

( خمسون ألف قبلة
لدورة المياه
لأنها تخلط أوساخنا
وتذهب بها ،
تعلم أن ليس بالإمكان أبدع ..
…… من هذه النفايات ! )

* غربة /

لا هناك ولا هنا
بين بين …

(2)

يدى التى قبلتها منذ دقائق
هى ذات اليد
التى قطعتها ألف قطعة
بأسنان نظيفة .

على أى حال سوف تخصنى بمناديلها الورقية
فوق الصخور
وسوف نمضى تاركين ذكرى
سواحلَ أتت من بعيدٍ ومدنٍ عائمةٍ
ومنى يومض الترقب .

كل ذلك التوهج ليلة العاصفة
لا يعنى غير نسيان أننا منذ لحظة كنا حاضرين
حين غادر آخر صف من الأوز أروقتى
وحين سألت البحر فاجأنى النسيان
لحظة مرورها
وانسحبت من شرايينى بعد شارعين
تلك الحقنةُ العلاجية وصخب الممرضات
وكلامٌ على الأسفلتِ يبحث عن صاحب .

ـ ” صديقى مات فجأة فاحترت
أين أقضى الإجازات
وربما لن نلتقى بعد اليوم ..
الوداع ”

ها هى بين يدى
لكننى لا أراها
فى أفق ما أتى على الأحجار
أو فى عيون المحارات
أو تراجع المد نصف خطوة ـ هذا الهم الفجائى ـ منذ رنين تليفونها : ـ

” الصبر جميل ”
قالتها ومضت فى عام الحزن ،
قلت كذلك
ومضيت لعدة أعوام فى الحزن .

صوت الأصدقاء يشبه صوت البحر ..
همهمات تمرق فى الليل دون أليف
يجيئون فجأة ويذهبون فجأة
يمكن التعرف عن قرب
على أصواتهم الصخرية..

لماذا صاروا فى الجدار ؟!..
ولا أحد تحت رماده غيرنا
تلك الجدران الميتة أنهكتنا عبر الخلاء
معلقين بالمسامير منذ أزمنة
لم نكن غير ظل مضى لآخر الحروب
وقطعا لا نعى طفولتنا البائسة ..

كلمات تنفى كلمات
والمنفى
كلمات
تعرفين
أن الواحد منا أصبح
لا يعنى سوى الضد

على أى حال لابد وأن يجمع ركن ما
بمكان ما
شخصا ما
ينتمى لشخص ما
بينهما
لا شئ من السنتيمترات .

كلمات : ـ

· بينى والفضاء ضفة واحدة
لنهرين هما اللذة والإثم .

· القادم من صمت فى صمت
داس على قلبى فى صمت .

· غابة من الطيورِ أم سربٌ
من الأشجار
على جزيرتى القاحلة .

· كل ذلك الصخب لم يثننى
عن دمعة طرطشت المارة
وصارت بركة للأطفال .

· ليس سوانا من يعى
أن اللحظة الفاصلة
حين أتت فكأنها لم تأت
وليس سوانا بكائين
على الغيم .

· لا شئ هنا بالتحديد
فى هذه المرآة
فى هذا الزجاج الذى صنعه الزجاجون
من رصاص
سوى عيناى تغادران وجهى
وتنظران إلىّ ..

هنا بالتحديد أظن مقبرة ..
فامنحى الغريب هدأةً أيتها الذكرى
السارحة فى الفضاء
ولمى دلتاك كى يستريح فى موته
وأستريح من رثائه .

صلاح عبد العزيز مص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: