الرئيسية / كتاب وشعراء / يوم آخر ممطر : وصال جمال

يوم آخر ممطر : وصال جمال

الخامس عشر من يناير،، كان يوماً مهماً ليس كأي يوم من قبل،استيقظت على وقع هطول المطر والرعد الهادر فغرفتي تطل على الفناء ومزراب البيت كان يعزف لحنه الأخاد،، بسرعة أسرع من سرعة البرق نهضت وجهزت نفسي وخرجت قاصدً المؤسسة الوطنية للعلوم الهندسية فاليوم لدي مقابلة عمل لإختيار أفضل مشروع للطاقات المتجددة،سيارتي برغم من ضخامتها إلا أنها ضيقة ما إن تمد يدك للخلف تلتقط علبة المناديل الموضوعة على المقعد الخلفي،،الطرقات مزدحمة الأمطار أغلقت الطرق الفرعية والرئيسية،السيارة خلف السيارة لا يوجد أي سنتيمتر يحول بينهم، كنت على وشك الإلتفاف والولوج لأحد الأزقة الفرعية لأختصر المسافة فالوقت يمر وتبقى على المقابلة أقل من ساعة و في طرفةِ عين اصطدمتْ بي سيارة جاءت مسرعة ترجلتُ من سيارتي و غضب الدنيا حط رحاله على طرف أنفـي
_من علمكِ القيادة من الأخرق الذي منحكِ رخصة القيادة؟ إن كنتِ لا تجيدين القيادة لماذا تفعلين؟! وفي يوم ممطر كهذا! أينقص هذه البلاد حتى تمتلئ بمثلك شباب متهور لا يعي عواقب السرعة
لم تنبس ببنت شفه نظرت لي وقد احتقنت مقلتيها بالدموع وتلعثم لسانها وقالت
_أسفة حقاً ا
أنا اعتذر كنتُ على عجلةٍ من أمري مستقبلي يتوقف على نصف ساعة أرجوك اسمح لي بالذهاب ومن ثم نتفاوض سأعوض لك الضرر
قهقهت بحرقة وقلت
_كلكن نفس الأكاذيب لست غبي لأوافق واترككِ،هذه المرة الثالثة التى تتضرر فيها سيارتي بسبب فتاة،لا لن تنطلي عليّ هذه المرة
نظرت ليديها ونزعت سوارها وقالت
_هذا آخر ما تبقى لي من أمي خذه و أصلح سيارتك فحقاً لا وقت لي للجدال حياتي تتوقف على نصف ساعة، وضعت السوار في كف يدي و ذهبت وتركتني تحت وابل الأمطار و جوقة مزامير السيارات و ضجيج في العقل

هل جُننتي يا مـزن؟ هل أنت غبية كيف أمكنكِ ذلك كيف تفرطين في آخر ذكرى لكِ من أمك هل يعقل شيء كهذا؟ إن علم والدك سيحزن كثيراً وقد يضربكِ وهو الذي لا يفرط في دمعة من عينيك
وبختني صديقتي لفعلتي التى لا تغتفر ولكن ما كان هناك حلاً أو خياراً آخر
_كان حلمي ومستقبلي سيضيع جهد عشر سنوات كان سيتبخر لو لم أفعل ما كان ليتركني أذهب قد خفت منه فهربت بتضحيتي بسواري،لو كانت أمي معي لكانت فعلت مثلما فعلت ما كانت لتسمح بأن يضيع مني المشروع لأجل سوار
_هل حقاً كان يستحق هذه الخسارة؟
ابتسمت لها وقلت
_لا أعتبرها خسارة بل فوز، أجل هو سوار أمي وآخر ذكرى،، ولكن هذا نصيب وقدر الله سخر لي السوار لأفوز بالمسابقة و أتحصل على وظيفة بل وأيضاً سينفذ مشروعي في أقرب فرصـة
.
.
في يوم ممطر آخر وحين كنت أجلس مع أبي رن جرس الباب ليخرج ويفتح الباب و من ثم سمعت همهمات وما لبث أبي إلا قليلاً وحتى دخل وطلب مني بأن أحَضر فنجان قهوة و أدخله
ارتديت ثيابي على عُجالة و حضرت القهوة و دلفت للصالون وهنا أصابتني صاعقة كهربائية وضعت الصينية وجلست في ذهول قال أبي
_هذا غيث يا مُزن ابن عمك يونس صديقي في العسكرية يا للإقدار كان قد مّر من هنا صدفة وأراد أن يتطمئن على حالي
نظرت للرجل اقصد لغيث وقلت
_ ماذا؟ لم أفهم شيء؟
ابتسم لي وقال:
_ عم خالد أبي أكدَ عليّ لأخبرك بأن تتصل به لأمر ضروري وأفضل بأن تفعل الآن قبل ذهابي، هز أبي رأسه وقام ليتصل بالعم يونس، نظَر غيث لي وأردف سأشرح كل شيء و سأبدأ من ذلك اليوم الممطر،حين ذهبتِ وتركتيني لم البث طويلاً و لحقت بكِ لغرض في نفسي وكانت أول صدمة لي بأنك كنت تتوجهين للمؤسسة أي مكان عملي، ظننتها صدفة ترجلتِ من السيارة تبعتك، ولجتي لقاعة المقابلة نظرت قليلاً خلت بأنك ستقابلين أحداً ولكن تأخرتِ فإضطررت لأذهب لغرفة التقييم وهناك الصدمة الثانية حيث كنت اراقب المقابلات من غرفتي فأنا المسؤول عن تقييم المتقدمين، حين رأيتك أجفلت وحين قرأت اسمك ما كنت أتوقع بأن تكوني تلك الفتاة الصغيرة التى كانت تأتي مع أبيها لتلعب مع أرانب اخوتـي،في الحقيقة تبعتك لأعيد لك سوارك ما كنت لأخذه والله
قطعت عليه حديثه وقلت
_ هل وافقت على مشروعي كنوع من تلافي الخطأ؟
ابتسم وقال
_لا اخلط بين عملي وحياتي الشخصية مشروعك ممتاز و الفكرة فريدة من نوعها لذلك تم اختيارك،لم أتي هنا للتحدث عنه جئت لأعيد لك السوار، اخرج علبة من جيبه ووضعها على المنضدة وهم بالوقوف
فتحت العلبـة و كانت تحمل سوار أمي وخاتم رفعت رأسي ليبتسم لي و أردف
_أبي والعم يونس يتناقشان على موعد الخطبة في حال وافقتي سيكون في يوم ممطـر
.
.
وإنه يوم ممطر أخر يمـر عليّ أنا وغيث ولكن في هذا اليوم توجد أنت يا صغيـري،
،مـُزن هيا بسرعة فالمطر شديد وقد لا نجد اي مركز صحي يعمل الآن،،سنتأخر على موعد لقاح غـيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: