الرئيسية / كتاب وشعراء / ما زلت أتذكرني .. بقلم عبد الله الفقيه – اليمن

ما زلت أتذكرني .. بقلم عبد الله الفقيه – اليمن

ما زلت أتذكرني وأنا في حجمي الذي كان بالكا يصل الى أعلى الخصر بقليل …
إذ كنت اقف امام استاذي ، رأسي يكون أمام سرته تماما
وقتها كان سني يزيد أو ينقص قليلا عن التخمين الذي كانت جدتي قد أعدته لمواجهة السؤال العويص عن عمري .. ( عشر….. مدري حداعش … وإلا قول لاك اسرح إرو بختمة عوض )
هذه الاخيرة كمدونة وهم ،كانت سببا لجعلي حامل بأيامي
( آذا ابنك عمرو داخلو )
الكثيرات منهن رُحن يبررن حجمي المضغوط لمن هن في حيرة من سني بهذه الصيغة …
الله كم هو موجع أن تظل تسير وأنت لا تدري أين عمرك داخلك … أم خارجك …
أم في ختمة لم تعد تحتفظ حتى بالمحفوظ بعد أن تقادم عمرها..
مقاس وعمر بهذا الغموض كان انسب صف له حين بدأت الصباح تستهل ضوءها هو الصف الثالت …
لم تفلح محاولاتي بالقفز بي الى أعلى …
عبد الباري عثمان علي .. شقاوته وشيت بي
( دااا ) وكان يعني بها لا يا (استاد)
( آذا العُصابي كان يدرس بحلقان بصف ثالث ) ..
أووم يلا .. أووم يلا.  أوووووم
ألاستاذ المصري فارع الطول وصاحب الخبطة التي (تلزع لزيع) احمد حربي يستوقفني بعيون مثل الجمر وأنا مرعوب وساني (تمسللت) خرجت من رابع الى ثالث من حينها وأنا مقاطع القفز لئلا يعترضني عبد الباري عثمان مجددا …
للأمانة انتفعت في ثالث من مقاسي القليل كثيرا ووجدتني في مقدمة الصف بفضل الترتيب الموفق الذي وضعه احمد صادق الاستاذ ال كان انعم من حرير اليابان ولطيف الى الحد الذي لا يجعل الواحد يكترث بالتعب وهو يحمل الخبز والشواف والعُشر في صباحات الكرم لاطعام أستاذه بذلك التنوع اللذيذ الذي كان يحرص أن يشاركه فيه زميله كامل صاحب القامة الممتلئة وزوجته الباهظة الجمال التي كانت تناهزه بالمسافة
قال لي زميلي محمود عبد القادر على صوت الخارج الذي كان ممطرا ذات مقيل ، ماتذكرش يا عبد الله لما كنت تبكر من الساعة السادسة صباحا تتعلق بشباك الفصل الذي كان يجلس فيه الاستاذ كامل هو وزوجته لتناول الفطور… كان يصرخ فيك يلا يواد ي عبد الله … ابعد من الشباك يلا يواد يازغير .. وأنت كنت ولا بحسك مفقع لوجه الحسناء ههههه يضحك محمود
انا بالطبع لم اعد اتذكر شي من أحداثيات التهمة كنت صغير وحجمي لا يتسع حينها لأكثر من عمري وبضعة اسماء
ك فاروق عبده حسن
محمود عبد القادر الذي كان مغرما بإخفى طباشير الحصص عن الاساتذة ….
ثمة آخر كان منافس شديد على المرتبة الاولى للأسف لم يعد اسمه في القائمة …
الشي الوحيد الذي أنا محتفظ به هي قريته التي تعلو عجمة الجنات أو ما نسميه العكبين
ثلاثة عناوين هي كل ما تبقى معي من سنة دراسية
محصلتها النهائية لم تزل على ترتيبها من أعلى الى اسفل
فاروق الثالث
أنا الثاني
الاول طبعا كان صاحب العكبين الذي فر بفرحته الى الإتجاه الغائب عني حتى الآن
سأستزيد بأثر نوعي من حكاية حجمي ستكون نقاط لم يتلوث دفئها ولو بقليل من البرودة….
سارية النور التي هي واقفة الآن …في الامام منها سور من حجارة الموكب التي تسمى بطانة .. كان كما لو أنه تلك الحشمة التي تصحبها سيدة المكان في ظهورها اللافت
هناك مذاق وريحة صانونة الراحة يعبق مع صوت درهم المجيدي حتى عنان المكان
ثمة وقفتي الحصرية لحجمي الصغير تكمن الآن ( للكُبة ) في زوايا المرمى تنتظر مجيئها في تسلل كان حلالا علي فقط … ألقن به مرمى الآخر أقوى الاهداف براءة….
عبد الحكيم الحاج نعمان رحمه الله عائد من أمريكا أو من عدن
في اليوم التالي جائنا زائرا لحظة أن كنا نلعب كرة قدم
دخل مشاركا لنا نحن الأطفال اللعب بسيقان مفتولة جيدا ولا أدري كيف أخطأ الشاب عبد الحكيم كرة القدم واختطفني بركلة صُلبة (وقال بي مثل المُوجر ييف) لأفقد وعي على ارضية ملعب الكدرة الذي بنيت عليه المدرسة الجديدة..
لا ادري كم درت دورات في الجو .. لا ادري كم ظليت مغمى عليّ أنا وحجمي المجني عليه وعمري الذي ظل بي إلى قرب الاربعين مني …
ليخرج دفعة
واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: