الرئيسية / فيس وتويتر / محمد السمادوني يكتب :دعيت لك فى الحسين

محمد السمادوني يكتب :دعيت لك فى الحسين

ضريح الحسين كان موجودا فى القرن الماضى عندما قامت ثورة ١٩١٩ ولايزال فى مكانه شاهدا على ثورة يناير التى لم تظهر بعد كل اثارها ونتائجها .
ودايما مع الشهداء فى الثورتين نلجأ الى الله امام ضعفنا امام الموت وقوة الشهداء الذين رأوا قضيتهم وضحوا من اجلها ولم يروا الموت بل تجاهلوه واستصغروه ولم يهابوا شوكته . فضحوا بحياتهم من اجل ان يحيا الاخرين حياة افضل . من اجل ان ينعموا بالحرية والعيش والكرامة الانسانية .
مائة سنة بين الثورتين . اذا كان قد اتضح ماحول ثورة١٩ ونتائجها فان ماترتب من اثار لم يتضح بخصوص ثورة يناير رغم مرور٩ سنوات على قيامها . من يكرهونها يلصقون بها كل السلبيات ومن يحبونها يدافعون عنها بكل قوة ولو كان الثمن هو التشويه الاجتماعى والاعلامى او حتى السجن . ولكن سيكون للتاريخ كلمة قد تكون هى الحاسمة او الفارقة او الفاصلة . وماربك بظلام للعبيد .
توجهت امينة الى ضريح سيد الشهداء الحسين وناجت ربها ان ينجى ابنائها ويحرس لها سي السيد ويصلح حال البلاد وقدمت احد ابنائها شهيدا ثم عادت الى البيت واحضرت الماجور والدقيق والماء لتعجن عجنتها التى ستصنع منها خبزا ليأكل منه كل من فى البيت حتى زوجها سي السيد الوقور الذى يضيع وقته مع العوالم ويقع فى حب زنوبة صبية العالمة التى وقع فى حبها ابنه ياسين . دراما فاتنة . تأخذ القلوب والالباب . وتدعو التى التفكير والتأمل .
واوعى تكلمنى بابا جى ورايا .
فى ثورة يناير رجعت الى البيت فقابلنى وائل يمسك فى يد مريم اخته . هو فى دراسته الثانوية واخته الصفيرة فى الابتدائى . حكت لى الطفلة ابنة الجيران احد المشاهد التى حدثت امام العمارة وهى تقف فى شرفة الطابق الخامس حيث تقع شقتها يغمرها الحماس وهى تحكى صداما بين الشرطة وفى يدها سلاح ومتظاهرين عزل يحاصرون مركبة الشرطة ومن البلكونة تضامنت وامها مع الشباب الاعزل ضد استفزاز السلاح ورمت وامها بعض الاوانى الفارغة على السيارة وانتهى المشهد بخروج الجنود من مركبة الشرطة ليرتدوا ملابس مدنية ويأخذون الشباب المتظاهر بالاحضان والدموع وسط تهليل وزغاريد الاهالى وسكان العمارة الذين تجمعوا فى الشرفات .
تفتح وعى مريم على هذا المشهد وبعدها كانت تتابع اخبار ميدان التحرير بلهفة وتناقش التطورات اولا باول .
وائل تم حبسة على خلفية اشتراكه فى مظاهرة امام نقابة الصحفيين اعتراضا على اتفاقية ترسيم الحدود التى ترتب عليها تنازل الادارة المصرية عن سيادتها على جزيرتى تيران وصنافير .
كنت قد تطوعت للدفاع عن وائل وعندما قرأت قضيته لم اجد دليلا جديا على مانسبه له محرر المحضر من اشتراكه فى عضوية منظمة ارهابية ومع ذلك لم يأخذ القاضى بهذا الدفاع وحكم بحبس وائل جارى الذى اعرف انه مسالم وعضو فى احد الاحزاب .
احزان مريم ووائل وامهما الان وبعد٩ سنوات من الثورة ليس لها حدود او معالم . مريم دخلت فى دور اكتئاب ولاتطيق سماع شئ عن الثورة او السياسة او العمل العام . الام مشغولة بتتبع مواعيد زيارة السجن وتكاليف كل زيارة وتدبيرها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة .

غلبنى نعاس وانا اشاهد فيلم قصر الشوق على قناة كلاسيك واذا بى راكب دراجة فى شارع مصر والسودان وفى مدخل نفق ابوحشيش فوجئت بعدد كبير جدا من الكلاب السوداء يسيرون ويملأون الطريق داخل النفق . خشيت ان اواصل السير بالدراجة وركنت على جنب . اكتشفت بعد جو غامض يميل للعتمة ان عجلات الدراجة قد اتلفت والجنزير خرج منها فحملتها الى شوارع فرعية لكى اسأل عن عجلاتى لاصلاحها .
واذا بى اتقابل مع امرأة جميلة خمسينية بشعرها الابيض وعرفت انها من لبنان وتحب مصر واختارت ان تعيش بها فى مناطقها الشعبية وسط الناس وانها باحثة فى احدى الجامعات فاعربت لها عن سعادتى بمعرفتها واسفى على ان العمر قد جرى وقلت بخبث رجالى ليت الشباب يعود يوما .

استيقظت من نومى على تفكير فى الاثار النفسية والاجتماعية على الشباب والمراهقين والاطفال الذين يعاصرون احداثا مهمة فى تاريخ وطنهم ثم يصطدمون بحوائط قاسية من الاسمنت المسلح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: