الخميس , يوليو 2 2020
الرئيسية / أخبار مصر / د. محمد فاروق يكتب : أيام السيسي والسادات

د. محمد فاروق يكتب : أيام السيسي والسادات

أتَذَكَّر معك عزيزي القارئ تلك الكلمات المسطورة بأحرُف الانتصار للرئيس الراحل محمد أنور السادات .

” كانت رؤوسنا مرفوعة ، في الوقت الذي كانت فيهِ جِباهُنا تنزِفُ الدمّ ، والألم ، والمرارة ”

تلك كانت قصتنا فيما بعد هزيمة 67 وبمنتهى الاختصار ، كانت القلوب مكسورة والعزائِم تحاول أن تجبُر هذا الكسر العميق ، كانت فاجعه على مستويات عديدة ، كيف ينكسِر الناصر جمال أو يُخطئ التقدير أو يقع في زلاّت البشر ؟

كانت هذه هي قناعات المصريين ، كلهم وكلنا يعشق الناصر جمال ، حتى أن هذا العِشق تخَطَى حاجز حب الشعب للرئيس ، بل وصل تأثير هذه الشخصية العظيمة إلى اعتبار الشعب لها شخصية غير قابله للخطأ ، شخصية لا يسقُط من يدِها سهمُ ولا تُخطئُ التصويب ، ولا يخسر معركة .

وتذهب هذه الشخصية الفذَّة والتي كاد الشعب المصري أن يؤمن في قناعته الباطنة أنها شخصية لا تموت ، ويأتي بعدها شخصيه أخرى كُتِب عليها أن تتولى أمر هذه الدولة المنكوبة وهذا الشعب المكسور بهزيمته أمام العدو الصهيوني والحزين على حُبه الأول لرئيسه الأول بعد عصور الاحتلال والمَلَكية باستثناء شهور حكم النبيل محمد نجيب .

السادات يواجه معادلة غايه في السوء والصعوبة ، قوات مسلحه مهلهلة إلا من الوطنية والعزيمة ، شعب يرفض الواقع ويضغط بكل قوة لتغييره واستعادة الأرض و رد الاعتبار ، ومراكز قوى تعمل ضد السادات للاستحواذ على السلطة ، وتتخذ من حب الشعب وفَقدِه للزعيم الراحل الحاضر في قلبه وعقله مآرِب للإيقاع بين ماضي الناصر جمال وبين واقع الرئيس الجديد ، السادات يواجه كارثة اقتصاديه وعسكرية ومجتمعية ، مُدن القناه عباره عن مليون ونصف مصري تم تهجيرهم من بيوتهم ومُدُنهم في أعقاب النكسة للحفاظ على أرواحهم من القصف الإسرائيلي المُتعمَد للمدنيين ، دوله أشبه بجَمرة النار التي يَفرُّ من الإمساك بها العاقل والمجنون ! …. كيف لا ؟ كيف لا وهي دوله مكشوفة في حدودها ومضروبة داخل مُدنها ” القناة ” ومُهَجَّرة من أهاليها ، وجنودها كادت تعصِف بهم طائرات العدو وهي تطاردهم على ارتفاعات منخفضه في سيناريو فاشل للانسحاب والتراجع العسكري المَمهُور بتوقيع المشير عامر أحد أهم اللقطات الصبيانية في قرارات الناصر جمال ، واللعب بمصائر الدولة والشعب حينما ألقى بالرجل في منصب وزير الدفاع دونما كفاءة أو إشارة وعلامة على ذلك ، غيرَ أنه صديق العمر !! هذه الفترة التي يعتبرها البعض فترة التخطيط لحرب أكتوبر ! كانت الفترة التي استطاع فيها العدو الصهيوني اغتيال رئيس أركان حرب الشهيد عبد المنعم رياض بمنتهى الانتقاء و من وسط جنوده وصفوف ضُباطِه في أحد زياراته للمواقع العسكرية على الحدود ! كنا أقل من توصيف ” الوَهَن ” والضعف ! مروراً بالجهد والعرق والصبر على سخرية الشعب ومراكز القوى وعدم الالتفاف إلى كل المُحبطين ومحاولات التشويش على وضع أُسس الدولة على كافة الأصعدة ، وصولاً إلى انتصار ضخم وكبير أذهل العالم وأربك حساباته في 1973

هذا بالتحديد أقف لإلقاء الضوء على الواقع والفترة الحالية ، هنا بالتحديد أعقد مقارنة بين التجربتين ، وبين واقع الأمر في كلاهما ، وبين الوضع في بداية كلاً منهما .

وضع وميراث ثقيل إلى حد استحالة حَملِه أو الإمساك به ، وضع يفرّ منه العاقل والمجنون ! …. كيف لا ؟
دعونا نبدأ بتجربة السادات وظروف وملابسات هذه المسئولية ، ثم نضع أيدينا على التشابه والصورة الواحدة التي اشتركت مع هذه التجربة في ” تجربة السيسي ”

بدأت تجربة السادات مع تَحَمُّلِهِ لمسئولية دوله مكشوفة في حدودها ومضروبة داخل مُدنها ” القناة ” ومُهَجَّرة من أهاليها ، وجنودها كادت تعصِف بهم طائرات العدو وهي تطاردهم على ارتفاعات منخفضه في سيناريو فاشل للانسحاب والتراجع العسكري المَمهُور بتوقيع المشير عامر أحد أهم اللقطات الصبيانية في قرارات الناصر جمال ، واللعب بمصائر الدولة والشعب حينما ألقى بالرجل في منصب وزير الدفاع دونما كفاءة أو إشارة وعلامة على ذلك ، غيرَ أنه صديق العمر !! هذه الفترة التي يعتبرها البعض فترة التخطيط لحرب أكتوبر ! كانت الفترة التي استطاع فيها العدو الصهيوني اغتيال رئيس أركان حرب الشهيد عبد المنعم رياض بمنتهى الانتقاء و من وسط جنوده وصفوف ضُباطِه في أحد زياراته للمواقع العسكرية على الحدود ! كنا أقل من توصيف ” الوَهَن ” والضعف !
كلنا عبود الزُمُر إذا قررنا اغتيال السادات وسرقة مجهوده على كل المستويات العسكرية والدبلوماسية . أوَ لا يصح أن أكون ناصرياً وأعترف في ذات الوقت بالسادات وأختلف معه في بعض رُءاه ؟ ثم أُعطيه حقه فيما يستحق ؟ .. هذه هي جريمة السياسيين والمثقفين في بلدنا ، التزوير وخلط الأمور للدفاع والانتصار لتوجهاتهم وفقط ، لا لكشف الحقائق أو للتعلُّم والاستفادة من تجاربنا وماضينا لخدمة مستقبلنا !

وهكذا كان حال السيسي أيضاً في 2013م ، رمزان للتحدي والإصرار رغم الأجواء الصبيانية التي لا تخلو من تزييف الحقائق وتشويه الحاضر عمداً مع سبق الإصرار والترصد !

المعارضة الظالمة والأقلام والأصوات الطامعة ، والجهل بعلوم إدارة الدولة ، والفساد الأخلاقي القائم على السخرية من الحاضر عن طريق ملفات وقضايا وكوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية وتعليمية وصحية يعود أصلها وسببها والمتسبب فيها لأشخاص كثيرة وعقود طويلة مضت ! وكلها مُلقاة على عاتق السيسي !

الواقع الملعون الذي فرض على السيسي إخفاء المجهود والتحرك والبناء إلى أن يظهروا للنور خوفاً من ” أهل الشر ” .. تلك المقولة التي يسخر منها صبيان الفترة ” وكثيرُُ ما هُم ” ! أفلا ينظرون حولهم ؟ المكائد والمؤامرات من حولنا ومن كل العالم لكل العالم تعصف بالدول ، ليس في المنطقة العربية أو الشرق الأوسط فحسب ! أُنظروا إلى التقسيم الحاصل في العراق ! في اليمن ! في كتالونية إسبانيا ! …. أُنظروا إلى مخططات كل العالم لكل العالم ! ..

في ظل هذا الواقع الملعون تتقدم مصر على المستوى الاقتصادي ، ويحصل البنك المركزي المصري ورئيسه على المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط ! ثم يحصد طارق عامر جائزة أفضل محافظ بنك مركزي على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط ، في دلالة على صحة تطبيق سياسات اقتصادية فاعلة وظاهرة ، وتتقدم مصر لتتربع على عرش المركز الأول اقتصادياً على المستوى الإفريقي متقدمة على جنوب إفريقيا التي طالما احتلت هذا المركز !

في ظل هذا الواقع الملعون تقود مصر سياسياً ودبلوماسياً و مخابراتياً ” كل المنطقة ” ، وتعود لريادتها ، وتجتمع بالثنائي روسيا والصين لتكون ثالث أضلاع المثلث بصفتها قائدة الشرق الأوسط ، روسيا والصين وهؤلاء الكبار لا يُجاملون ، لا يضعون أيديهم إلا في يد الأقوياء !

في ظل هذا الواقع الملعون تقوم مصر بدورها الإقليمي ، فتضرب الحيَّة الرقطاء ” قطر ” وتُوقف مصائد شياطينها عن مصر وعن دول الخليج ،وتكشف مؤامراتها لكل ملوك العرب ، وتضعها في عُزلة غير متوقعة بعد شهور قليلة من رفض دول الخليج ” الزَّج ” بإسم قطر في ملف الإرهاب بالمنطقة ! كيف استطاعت مصر السيسي تحويل كل هذه المواقف العربية إلى وحدة الصف ضد المتآمر الأوحد في المنطقة ؟!

في ظل هذا الواقع الملعون تشارك مصر عسكرياً وسياسياً في الملف الليبي ، وتخرُج القيادات الليبية لتقول ” لَولا مصر لضاعت ليبيا ” !

كل هذا وغيره الكثير تقوم به مصر لخدمة تأمين حدودها وأرضها وسماءها ، الرجل الذي تسلَّم المهمة في 2013 لم يكن مسئولاً فقط عن الملف الداخلي في فترة باردة ! هذا تزوير وكذب وافتراء ، وعلى الجميع أن يعود إلى الوضع في 2011 وما تلاهُ من سنوات عِجاف وتهديدات لم تحدث لمصر عبر التاريخ ، وربما لن تحدث على مرة أخرى بهذه الشاكلة وهذا الواقع الملعون !

الضمير الحيّ سيصل إلى نتيجة لا يمكن بحال من الأحوال أن تخرج عن المنطق والحسابات الصحيحة :
تجربة الشعب المصري والرئيس السيسي في يونيو 2013 ، مروراً بالستِ سنوات الماضية وما تم تحقيقه خلالها ” ولا يستع المقال لذكره الآن ” هو أعظم من عبور أكتوبر 1973 ، وأكثر شراسة وتحدي ، كنا نحارب العدو الصهيوني ومن خلفه أمريكا في العاشر من رمضان ، وكان بجانبنا الأشقاء والحدود المفتوحة لخدمتنا ، والآن نحارب الدنيا ، وحدودَنا وأشقاءنا يُعانون من الخراب والدمار والتقسيم ! فانظر إلى الفارق بين اتساع رُقعة العدو والمتآمر ، وعدم قدرة الأشقاء على حماية أنفسهم وحدودهم ! أنظر إلى الفارق بعُمق لتتفهم المأزق الذي كان وما زال مستمراً !

تجربة السيسي أكثر شراسة ، وأعباء السيسي ومجهوداته ونشاطه ومتابعاته كان التحدي العظيم لنكون أو لا نكون ، وقبل كل ذلك صبر هذا الشعب على هذه الفترة .

بعض الإعلاميين لا أرى داعي الآن لذكر إسمه ، قال إننا نعيش فترة ” أحلام الرئيس أوامر ” !! مُتهماً الحكومة بتنفيذ ما يأمر به الرئيس لأنه فقط أحد أحلامه ، وليس من مصلحة مصر وشعبها !!
ثم قال : ماذا فعلنا ببناء الكباري والطرق منذ ثلاثون عاماً ؟ ولماذا نتبع هذا المنهج مرة أخرى الآن ؟
بالله عليكم أيها المصريون ، ما الذي تتذكرونه من كباري تم بناءها على مدار ثلاثين عاماً ؟ أو خمسين عاماً ؟ كوبري أكتوبر مثلاً ؟ ثم ماذا ؟ كوبري قصر النيل ؟ ثم ماذا ؟ ومنذ متى كانت هذه الكباري وتاريخ إنشاءها ؟ ثم هل هذه الكباري مُمتدة وشاسعة وتتشابك مع طرق العاصمة لتُعطي طُرقاً إقليمية جديدة مفتوحة على محافظات مصر ثم على مُدن مصر الجديدة التي تم ويتم إنشاءها ؟
أهلاً بأحلام الرئيس إذا كانت قد أنهت على مرض فيروس C ومعاناة المصريين ، أهلاً بأحلام الرئيس إذا كانت قد أنهت على العشوائيات ، أهلاً بها إذا كانت انتصرت عسكرياً على الإرهاب وفرضت سيطرتها على كل شبر من أراضي مصر ، أهلاً بأحلام الرئيس إذا كانت قد أحاطت بكل حدود مصر ” أرضها وسماءها ، بحرها وقنواتها ” ، بل نسأله أن يستمر في أحلامه ، وسنعتبرها أوامر إذا كانت على هذا النحو .

كنا بلداً آيل للسقوط يا سادة ، لا شبكات طرق ولا ربط بين الأقاليم ولا كباري ترفع عن كاهل المواطن الزحام الشديد والتكدس من تحتها !
أحلام الرئيس أوامر لأنه سعى بكل جهد وإخلاص لرفع الاحتياطي النقدي حتى وصل لمعدل لم يحدث من قبل خلال ستة عقود مضت ؟ الأمر الذي قامت على أساسه مؤسسات التصنيف الائتماني برفع الدرجة الائتمانية لمصر مع رفع النظرة المستقبلية للاقتصاد من مستقر إلى إيجابي ؟! هل هذه تدخل ضمن ” أحلام الرئيس أوامر؟ ”
قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة تُعتبر ضمن ” أحلام الرئيس أوامر ” ؟!
دولة خالية من الطرق والخدمات والكهرباء ، دولة غير جاذبة للاستثمار ، دولة آيلة للسقوط ، أو كانت كذلك !

أيها السادة : تجربة السيسي أكثر شراسة وضراوة وعنف وتحدي من تجربة السادات .
ولن نُعَوِّل على مَن يكتبون التاريخ ، سنكتبه بأيدينا حتى لا يضيع بين مُنتفع أو صاحب غرض أو جاهل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: