الرئيسية / رؤى ومقالات / نور لهدي زكي تكتب :بالامر المطاع،.. الوداع يا صاحبة الجلالة.

نور لهدي زكي تكتب :بالامر المطاع،.. الوداع يا صاحبة الجلالة.

بالضربة القاضية استطاع نفر من الصحفيين القضاء علي حب مهنة الصحافة ووقف جريانه في الشرايين وانتزاعه من القلب والقائه عند اقدام احدي محطات البنزين لقاء جنيهات تأتي لتوفر الخبز والارز ودفتر الكتابة للاطفال الذين لا ذنب لهم ان رب الاسرة صدق انه سينقل الخبر ويصنع الرأي العام ويضيف للعقول وصولا الي التغيير .
قرأت صباح اليوم عن زملاء لي هجروا المهنة وعملوا في محطة بنزين او اي حرفة اخري، لم تصيبني الدهشة ولم يهبط الخبر علي رأسي من حيث لا اعلم، انما كان الخبر كالامر المطاع، فلا سبيل الا الطاعة، طاعة الامعاء الخاوية قبل العقول،
الان نتحاسب ولا نخجل من عملنا في مهنة ليس اسمها صحافة وانما اسمها اي حاجة، اذا كنت داخلا من باب نقابة الصحفيين تطالعك علي درجها اعمدة حديدية سلبت الدرج من روحه وحولته الي وصلة تؤدي للداخل بحذر من الاعمدة الحديدية التي تشبه اعمدة البيت المسكون في الحكايات المخيفة و التي سيجت الدرج وحكمت عليه بالصمت بعد ان كان منبع احتجاجات ومسيرات ثورة يناير المغدورة،.
واذا دلفت الي داخل المبني سيقول لك موظف الامن: نعم يااستاذ؟ فهو لا يعرف الصحفيين ولا غيرهم.
اما في الداخل الذي كان دار لقاءات وحكايات وامان فعليك ان تظل واقفا لان المقاعد اختفت بقدرة قادر لا يريحه رؤية الصحفيين وتجمعهم في الفارغة والفارغة خشية ان تدب روح شر في المكان وتخرج منه مسيرة الي (الميدان.. ميدان ايه.. مفيش ميدان).. واذا فكرت ان تمضي الي الدور الرابع الذي كان دار لقاءات وحكايات وامان فسيطالعك الفراغ المهول الذي يمكن ان يتحول الي سرادق عزاء.. سرادق عزاء (والله فكرة).
وبالتوازي مع حال نقابة الصحفيين اغلقت صحف ومواقع وفضائيات وقبع بعضهم سجينا لانه لم يسمع الامر المطاع، وتحول الصحفيون الي طالبي ستر ولقمة عيش وسير الي جوار الحائط فقد نقصت الانفس بالحبس في زنزانة او في بيت او في غربة كئيبة وحزينةو قاتلة او في حالة خوف استبدت بالروح فكبلتها.. ونقصت الاموال وتضاءلت الي اقل القليل الذي كان مقصود ان يجود به الصحفي ادواته ومهنته واطلاعه وثقافته فيكتسب اللغات ويقرأ الصحف والدوريات ويمتلك ادوات التكنولوجيا فتحول هذا القليل الي سد الحاجات الضرورية للبقاء.. البقاء بخوف بلا عقل ولا وعي ولا ثقافة.. البقاء بخوف من نقص الانفس وبخوف من نقص القليل من الجنيهات المضمونة.
استرد بعض من زملائي قوتهم الباقية وانتزعوا المهنة من قلوبهم وبالامر المطاع.. امر الخوف والحاجة قالوا: وداعا.. يا صاحبة الجلالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: