الرئيسية / فيس وتويتر / محمد موسي يكتب :اخلاق المهرجانات

محمد موسي يكتب :اخلاق المهرجانات

و كما اعتدنا التشكيك في المصداقية و الحفر خلف كل قول و فعل من منطلق المؤامرة و الوش التاني للمواقف.
فإن الحرب الدائرة الآن على أغاني المهرجانات و من يأدونها و تسليط الضوء على قبح المعاني و سفالة الكلمات و جهل و تخلف من يأدونها و على محمد رمضان و ما ساهم به من نشر البلطجة و سوء القدوة ، هذا في حد ذاته حق .
لكن لو وسعنا الدائرة شيئا فشيئا سنُدخِل فيها الكاتب و المنتج و الآلاف التي اقتاتت على مثل هذه الأعمال ، بل و كل من روج و شاهد و ساهم من ماله و وقته في إنجاحها و انتشارها ، بل و من أجازوها بالأمس و ركبوا موجة التشهير الآن .
من عقود كثيرة بدء الانحدار و في كل مرحلة كان فيها معترضين يصرخون أنقذوا الشباب و النشأ ، و كانت جموع أكبر تواجههم بتهم التخلف و عدم الرغبة في مجاراة العصر .
الشيخ كشك رحمه الله في الستينات و ربما قبل أن يُولد آباء المفسدين الحاليين ، انتقد أم كلثوم – و من هي كوكب الشرق و أسطورة الفن الجميل – انتقدها حين قال ” إمرأة في سن الستين تقول خدني في حنانك خدني ” و انتقد العندليب الأسمر أيقونة الفن الجميل عبد الحليم حافظ حينما تجرأ حتى على الدين كما قال الشيخ و شيوخ غيره و قال ” يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب ” ، وطبعا حينها كانت هذه طفرات تقدمية في الغناء و كنا نحن مراهقي و شباب تلك الفترة نتغنى في نشوة و نستحضر تلك المشاعر التي كانت خليعة عند آبائنا ، لكننا لم نأبه بتخلفهم و واصلنا تقدمنا إلى ما وصلنا إليه الآن و لما سيسوء أكثر غدا .
من يقولون بالكلمات الإباحية في أغاني المهرجانات ، كان آباؤهم يطربون بكوكب الشرق و هي تشدو ” أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب ” و لمن يتدبر و يعرف اللغة العربية كما كنا نعرفها – و نحسها – مشهد ملتهب من الشوق و القبلات التي لا تكون عابرة بهذا الوصف و لكن لها ما بعدها .
و قول فريد الأطرش عن عنف الحضن و ربما ما هو أبعد منه- و كل واحد و خياله – ” لو مر سيف بيننا لا تدري إن كان دمي سال أو دمك ” و هذا يذكرنا بشرط من شروط ثبوت الزنا و هو عدم مرور شعرة بين الطرفين .. ولأن هذه ثقافتنا في حينها فكيف كان خيالنا و إحساسنا بها .
ما ذكرت هو أعلا درجات الغناء المحترم لصفوة المستمعين حينها ، ذلك فضلا عن أغاني الؤنس و أغاني الأفلام في البارات و المواخير، و كذلك أفلام الأبيض و الأسود ما كانت تحويه من تلميح و تصريح بالإباحية و العُهر .
كل ذلك ترتب عليه ما وصلنا إليه و ما سننحدر إليه بقيادة ثلة من الجهلة الفسقة أو المبدعين المأجورين لتدمير كل جيل بعد جيل .
عندما أعترض الشيخ كشك على اصطلاح ” طنش ” و اعتبره هدم للذوق العام للغة الموقرة لم يكن يتخيل قاموس لغة القوادين و العاهرات على أيامه أنها ستكون عادية بين عامة الناس .
و مضطر لظروف المقال أن أوضح أن مرادفات العاهرة هي الشرموطة ولا زالت عيب و لم تنتشر و أعتذر لمن تأذى منها لكن سوف يندهش أن من مرادفتها، المُزّة و الدنيارة و المكنه و كثير مما تسمعه اليوم بصيغة التذكير و التأنيث .
هل تعلم معاني الكثير من الكلمات المتداولة الآن و كانت شديدة القبح بالأمس ” فشخ – مُحن – سهوكه – مرقعة ” و غيرها مما يعف لساني عن نطقها رغم تداولها بين الشباب عاااااادي جدا .
لأن من سبقونا سفّهوا من سبقوهم من المصلحين و اتهموهم بالرجعية و التخلف ، فقد وصلنا إلى ما نحن فيه الآن .. و سننحدر .
مادمنا نأخذ ديننا من غير مصادره النقية و نتركه للأهواء و نجري أحكامه على عقول الجاهلين القاصرة و نتهم المنادي بطريق الدين بالتخلف و الأخونة و الإرهاب .. فسوف ننحدر .
مادام رافعوا راية الثقافة و التنوير من المنادين بإطلاق حريات المرأة و الشباب دون ضوابط غير حرمة الخوض في السياسة و الحُكام .. سوف ننحدر .
ما دام سب الدين و انتقاد البخاري و السنة النبوية أهون و أخف ضررا من سب الحاكم و انتقاد قراراته .. سوف ننحدر .
ليذهب شاكوش و حمو بيكا و شطا و محمد رمضان ، و يأتي من هم أقبح منهم و نترحم على أيام زمن فنهم الجميل .
ليكن طريقنا قال الله و قال الرسول ، و إلا كل فصل سيأتي هو أسوأ الفصول .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: