الرئيسية / فيس وتويتر / مصطفي السعيد يكتب :منع أغنية بنت الجيران ليس حلا

مصطفي السعيد يكتب :منع أغنية بنت الجيران ليس حلا

ليس بالمنع يمكن مواجهة إنتشار أغنية بدعوى أنها هابطة وبها بعض الكلمات مثل الحشيش أو الخمور، فهذا النوع من الغناء وأكثر منه جرأة موجود في التراث الشعبي وأغنيات الأفراح وغيرها، بل هناك أغاني شهيرة لمطربين كبار تندرج تحت ذلك التصنيف، مثل أغنية أم كلثوم “الخلاعة والدلاعة مذهبي”، و”السيجارة والكاس” لمحمد عبد الوهاب، وهات الإزازة واقعد لاعبني، وغيرها العشرات من الأغنيات، وهناك ما هو أشد جرأة بكثير في أغاني الأفراح عن أوضاع وممارسات جنسية فاضحة، لكنها لم تنل هذا القدر من الضجة، باعتبارها أغاني شعبية في مناسبات خاصة، ولكل مقام ومناسبة أغانيها، لكن الكثير من تلك الأغنيات وجدت طريقها إلى الإنتشار الكبير مع ظهور أجهزة التسجيل “الكاسيت”، الذي حطم احتكار الدولة في الإنتاج والتوزيع، وفرض ذوق لطبقة الوسطى المحافظة، وانتقل مركز ثقل إنتاج الأغنيات من الحفلات الغنائية والتلفزيون والإذاعة إلى كباريهات شارع الهرم وغيرها، فالطبقات الثرية الباحثة عن ترفيه يصل إلى حد المجون وجدت أن هذه الأغنيات تضفي البهجة على مجالسها، وأقرب إليها من الأغنية الشعبية الرصينة والمعبرة عن أحلام وتطلعات وحالة الطبقات الدنيا، التي نجدها في أغنيات سيد درويس أو ألفها شعراء عامية عظام مثل بيرم التونسي وفؤاد حداد وعبد الرحمن الأبنودي وصلاح جاهين وغيرهم، وكل ما حدث هو تراجع تلك الروح والأجواء الثقافية الإيجابية التي عبر عنها شعراء ومطربون ينتمون إلى تلك الطبقات فكريا، فأنتجوا أعمالا غاية في الرقة والرقي والجمال، تلك الخلطة التي جمعت بين الفكر التقدمي والطبقات الشعبية، وليس ذلك التزاوج بين الملاهي والميكروباص والتوكتوك، فرق كبير بين الحالتين، لكن مواجهة تلك الموجة من الأغاني “الهابطة” لا يمكن مواجهتها بالمنع، فوسائل إنتشار هذه الأغاني لا يمكن السيطرة عليها، كما لا يمكن منعها عمليا بأي وسيلة، والحل هو قدرتك على إنتاج أغنية أكثر رقيا وإبداعا وإمتاعا، فالفن يعبر عن الحالة العامة، ومتغير تابع لا يمكن لومه واتهامه بأنه السبب في المشكلات والأزمات الأخلاقية، إنما علينا أن نلوم المناخ الذي نشر الفقر والجهل وتراجع الذوق العام، وتفشي السلبية والفساد، والفرق الرهيب بين أسوار المنتجعات التي يقيم فيها الأثرياء الجدد والعشوائيات المفتقدة لكل مقومات الحياة الكريمة،والحل ليس بتعلية الأسوار وتمددها لتفصل بين مدارس ومستشفيات الفقراء والأغنياء، وليس أماكن سكنهم فقك، بل في منح الأمل لسكان العشوائيات وإزالة الأسوار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: