الأربعاء , أبريل 8 2020

الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد هالة فؤاد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد هالة فؤاد

هى ” ملاك السينما المصرية ” و ” فراشة الفن الحالمة ” الفنانة المُتميزة هالة أحمد فؤاد الشهيرة بهالة فؤاد و هى الفنانة الرائعة الهادئة الرقيقة التى تعد واحدة من أبرز الفنانات فى السينما المصرية رغم عدد اعمالها الفنية القليلة و سنوات عملها فى التمثيل إلا أنها كانت بمُجرد أن تراها الأعيُن فتقع فى غرامها بسبب جمالها الهادئ و ملامحها البرئية الطفولية فضلاً عن موهبتها الفنية التى خطفت بها قلوب المشاهدين علاوة على وجهها الباسم الذى يُشعرنا كأنه نسمة هواء فى وهج الصيف و هو الشعور الذى استمر مُنذ أن أطلت علينا لأول مرة على الشاشة و خطفت قلوبنا و حجزت لنفسها موقعاً لا يُنسى بين نجمات جيلها حتى رحيلها المُفاجئ بسبب المرض اللعين .. ولدت هالة فى 25 مارس عام 1958م وسط أسرة فنية فكان و الدها هو المُخرج الراحل أحمد فؤاد أما والدها فكانت ربة منزل من عُشاق سماع الموسيقى الكلاسيكية و هو ما أضفى على هالة جواً من التذوق الفنى و الموسيقى استمر معها إلى أن تخرجت من كلية التجارة فى عام 1979م و بالرغم أنها لم تدرس السينما و لكنها اكتشفت فى الجامعة مدى تعلُقها بها نتيجة لموهوبتها مُنذ نعومة أظافرها حيث شاركت فى عدة مسرحيات و هى ذات العامين من عُمرها ! و مثلت أيضاً أولى أفلامها فى نفس العُمر ” العاشقة ” لتُكمل المسيرة فى سن السابعة فى فيلم ” إجازة بالعافية ” لتأخذ و هى فى الثانوية العامة بعد طلب والدها دوراً ثانوياً فى فيلم ” البنت اللى قالت لأ ” بطوله سُهير رمزى و سُميت في تِتر الفيلم بـ ” هالة توفيق ” كى لا يظهر تدخل الوالد فى ظهور ابنته على الشاشة و برغم دخولها السينما بوجود والدها إلا أن هالة قد حفرت اسماً عن طريق شخصيتها المُتفردة و هُدوئها الغير مُصطنع و ملامهحا الهادئة التى جعلتها تتمكن من نيل الأدوار المُختلفة بدءاً من الفتاة البسيطة ذات الأحلام الصغيرة إلى ا لفتاة بنت الذوات التى يُعززها جمالها لذلك حيثُ أخذت هالة بعد ذلك بُناءاً على طلب المُخرج ” عاطف سالم ” دوراً فى فيلم ” عاصفة من الدموع ” و كانت فى سنتها الدراسية الأخيرة من الجامعة و أصبح هذا الدور بمثابة تذكرتها الذهبية لعالم الفن لتأخذ عليه جائزيتين الأولى من جمعية الفيلم و الثانية من المجلس الأعلى للثقافة ثُم مثلت بعد ذلك مع العِملاق ” أحمد زكى ” مُسلسل ” الرجل الذى فقد ذاكرته مرتين ” حيث تم الإعجاب بينهُما أثناء تمثيل هذا المُسلسل و تم طلب الزواج فى عام 1983م حينما كان احمد زكى يُصور فيلم « الاحتياط واجب » بنادى الزمالك و كان المُخرج أحمد فؤاد يجلس بالحديقة و معه هالة و جلس معهم أحمد زكى لحين تجهيز الكاميرا و تطرق الحديث فى موضوعاتٍ شتى و حين انصرفت هالة فاجأ زكى والد هالة و قال له « شوف يا عم أحمد من غير لف و لا دوران أنا عايز أتجوز بنتك هالة و مفيش معايا فلوس لإن اللى جاى على أد اللى رايح و الصراحة حلوة » فقال أحمد فؤاد « تعجبنى صراحتك و أحترم فيك إنك راجل دوغرى و أنت فنان مُحترم و مُلتزم و مش حلاقى أفضل منك لبنتى بشرط أنها توافق ” و لم يمض أسبوع حتى تمت الخطوبة و الزواج السعيد حتى أنجبت منه ابنهما الوحيد الفنان ” هيثم أحمد زكى ” و تحولت حياتهُما إلى جحيم ! بسبب غيرة أحمد زكى الشديدة و الذى قال عنها فى إحدى اللقاءات الفضائية ” اشترط على هالة اعتزال الفن بعد الزواج و وافقت و لكنها بعد أن أنجبت هيثم قررت العودة له فرفضت و فشلت فى إقناعها و أصبحت عصبياً معها لأقصى درجة و كُنت أريد أن أحميها من هذا العالم القاسى بأضوائه و مشاكله التى لا تنتهى و لكنها لم تحتمل العِناد فانفصلنا و اعترف أنى ظلمتها لأنى استغرقت كثيراً فى قرار الزواج لتحقيق حلمى بالإستقرار فى بيت و عزوة لكن الحلم انتهى ” ! كما اعترف زكى فى حوارٍ له بعد سنوات من هذا الطلاق عن حُبه الجارف لهالة و أنه لم و لن يُحب بعدها و كيف تدخل الراحل صلاح جاهين لمصالحته عليها و ذلك وفقا لما جاء بكتاب “ نجوم لا يعرفها أحد ” للكاتب مُصطفى أمين فقال “ فى مرة اتخانقت مع هالة و كان صلاح جاهين خارجاً لتوه من المُستشفى بعد أن أجريت له عملية فى الصدر و صِعِبْ عليه إنى اتخانقت معها و ألح علىّ أصالحها لكنى كنت عنيداً و ياليتنى لم أكن عنيداً ” ! و يُكمل زكى “ فوجئت بجاهين بيقولى ما تيجى معايا إسكندرية فى مشوار صغير و وافقت و عندما اعترضت زوجته على خروجه لأن العملية التى أجراها خطيرة و تحتاج لراحة قال لها ” أنا رايح التليفزيون و سأعود بعد ساعة ” و أضاف زكى “ ركب معى فى سيارتى و ذهبنا للمعمورة و طرق أحد أبواب الكبائن هناك فتح الباب حمايا المُخرج الراحل أحمد فؤاد و وجدت صلاح بيقول لى ” خش على مراتك يا ولد و صالحها و فوجئت بالموقف و ارتبكت و نفذت كلامه لأنه إنسان غالى علىّ جداً و فى أقل من دقيقة لم أجده أمامى ! لقد عاد وحده إلى القاهرة بعد أن ركب عربية أجرة ! عاد و هو يتألم من أثر الجُهد الذى تحامله على نفسه و مارسه من أجلى ” .. و الحق يُقال أن هالة لم تستطع أن تبتعد على السينما بعد أن أعطتها أجمل البدايات و أعطتها زوجها أيضاً و لذلك فقد أكملت مسيرتها الفنية لتُشارك فى الفوازير التى جمعتها بيحى الفخرانى و الفنانة صابرين و التى كانت بعنوان ” المُناسبات ” و فى عام 1990م تزوجت هالة زيجتها الثانية من ” عز الدين بركات ” الخبير السياحى لتُنجب منه ابنها الثانى ” رامى” و لكن بعد ولادة مُتعسرة و كادت أن تموت و أصيبت بعدّة جلطات مُتلاحقة فى ساقها و عندما فتحت عينيها بعد الولادة وجدت والدتها و زوجها يبكيان فشعرت أنها كانت قريبة جداً من الموت و أن الحياة قصيرة و اتخذت قراراً بارتداء الحجاب و اعتزال التمثيل و التفرُغ لحياتها الزوجية و عبادة الله فقط بعد أن قدمت 24 عملاً سينيمائياً و درامياً كان أبرزها ” عاصفة من الدموع ” و ” اللعب مع الشياطين ” و ” عشماوى ” و ” الأوباش ” و ” السادة الرجال ” و ” حارة الجوهرى ” و ” البنت إللى قالت لأ ” و ” حارة الطيبين ” و ” شقاوة فى السبعين ” و ” مين يجنن مين ” و ” سجن بلا قُطبان ” و ” المليونيرة الحافية ” و ” رجل لهذا الزمان ” و ” ثمن الخوف ” و ” الحدق يفهم ” و ” الحياة مرة أخرى ” و ” عيون المها ” و ” و تبقى الأرض دائماً ” و ” أولاد الشوارع ” و بعد اعتزال هالة الفن أبى جسدها النحيل أن يصبح ما يصيبها هو ألم الولادة المُتعسرة فقط بل أصيبت بسرطان الثدى و خضعت لرحلة علاج طويلة بين فرنسا و مصر و أٌعلنت إحدى الصُحف شفائها منه مؤقتاً و لكنه مالبث أن عاودها مرة أخرى من جديد و لكن أكثر شراسة فواجهته بشجاعة و إيمان و صبر و أمضت أيامها الأخيرة فى الدعوة إلى الله و ما زاد من حُزنها فى أيامها الأخيرة وفاة والدها المُخرج أحمد فؤاد حيث دخلت بعدها فى غيبوبة مُتقطعة حتى صعدت روحها إلى بارئها و رحلت عن دُنيانا فى 10 / 5 / 1993م عن عُمرٍ يُناهز الـ 34 جسداً فقط أما روحها و فنها و هدوئها الجميل و رومانسيتها الحالمة فستظل خالدة و محفورة فى قلوبنا حتى يوم يُبعثون .. رحم الله هالة فؤاد و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: